الراية الإقتصادية
استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية.. خبراء ورجال أعمال يتوقعون :

زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم في موازنة 2017

استمرار ترشيد النفقات بأجهزة الدولة

تقديرات الموازنة على أساس 47 دولاراً لبرميل النفط

اهتمام كبير بتنفيذ مشروعات مونديال 2022

الاعتماد على القطاع الخاص في مشروع التأمين الصحي

توقعات بدعم كبير للقطاع السياحي

كتبت – فرح الشل:

توقع خبراء ورجال أعمال أن يستمرّ ترشيد الإنفاق الحكومي في موازنة عام 2017 في ظل انخفاض أسعار النفط، مشيرين إلى إمكانيّة وضع تقديرات الموازنة على أن سعر برميل النفط يتراوح بين 45 و50 دولاراً.

وقالوا إن معطيات أسعار النفط في العام 2017 تشير إلى أنها ستتحرّك إلى نحو خمسين دولاراً للبرميل بزيادة قدرها 3 دولارات عن أسعار النفط في السنة 2016، حيث كانت تقديرات الموازنة قد قامت على أساس أن سعر البرميل 47 دولاراً، مؤكدين أن الفجوة ليست كبيرة في الأسعار وتقديرات الموازنة بين عامي 2016 و2017.

وقالوا لـ الراية  الاقتصادية إن الموازنة المقبلة سوف تركز بشكل كبير على قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتيّة، باعتبارها القطاعات الأكثر حاجة للدعم الحكومى والتي تمسّ حياة المواطنين بشكل مباشر فضلاً عن ضرورة استكمال المشروعات الكبرى التي تنفذ بالدولة من طرق وجسور وأنفاق وصرف صحي ومبانٍ.

ونفوا بشدّة أي تأثير لتراجع الدخل الناتج عن انخفاض أسعار النفط والطاقة على قطاعي الصحة والتعليم بوجه خاص كونهما استثماراً في الموارد البشرية وهي أهم عناصر بناء الدولة الحديثة.

وأكدوا أن تقديرات الموازنة تتم وفقاً لأولويات احتياجات الدولة خلال العام المقبل وفقاً للإيرادات المتاحة، مشيرين إلى أنه سيتم الاهتمام أكثر بالقطاعات التي تخدم المواطنين فضلاً عن التركيز على المشاريع والمنشآت الرياضيّة المتعلقة باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وتوقعوا زيادة الاهتمام بتطوير القطاع السياحي كون مردوده دخلاً أساسياً يواجه تقلبات أسعار النفط، مشيرين إلى نجاح قطر خلال العام الحالي في استقطاب ملايين الزائرين من أنحاء العالم فضلاً عن استقطاب العائلات الخليجيّة وهو ما انعكس بشكل مباشر على زيادة إشغال الفنادق، مشيرين إلى أن القطاع السياحي، يرتكز على سياحة المؤتمرات والسياحة الرياضيّة كون هناك منشآت عديدة يتم العمل عليها حالياً.

وأشاروا إلى أن قطاع الأمن الغذائي يمسّ حاجة المواطنين والمقيمين في قطر، ويحتاج إلى زيادة الفرص المتاحة فيه للقطاع الخاص، مشيرين إلى ضرورة زيادة الفرص التي تطرحها وزارة الاقتصاد والتجارة على القطاع الخاص والمشاريع في مجال الزراعة والتربية الحيوانيّة.

وأكدوا أن القطاع المصرفي يتفاعل مع قطاعات العقارات والبنية التحتية والبتروكيماويات، باعتباره العمود الفقري الأساسي الذي من خلاله تتحرّك جميع القطاعات، مبدّدين أي مخاوف على القطاع المصرفي في عام 2017.

وتوقعوا ترشيد الإنفاق في مشروع التأمين الصحي الذي تجري مراجعته حالياً بعدما توقف العمل عليه منذ عام تقريباً، مشيرين إلى أنه تتم إعادته للقطاع الخاص كون القطاع الحكومي لا يمكنه تغطية المتطلبات الأساسيّة.

وقالو إن الموازنة العامّة للدولة هي بيان تفصيلي يوضّح تقديرات إيرادات الدولة ومصروفاتها في صورة وحدات نقديّة تعكس في مضمونها خُطة الدولة لسنة ماليّة مقبلة.

كما أكد الخبراء الاقتصاديون ورجال الأعمال استمرار العمل على تحقيق رؤية قطر 2030، لا سيما في القطاعات التي ترتكز عليها التنمية البشرية وتساند مختلف القطاعات الاقتصادية.

 

أحمد الخلف:

دعم كبير لمشروعات 2022

 أشار رجل الأعمال أحمد الخلف إلى أنه من المتوقع أن تحمل ميزانية 2017 رؤية لترشيد الإنفاق مع التركيز على الإنفاق في مجالات مهمّة كالبنية التحتيّة والتعليم والصحة إضافة إلى المشاريع التي تخدم مصلحة المواطن بشكل مباشر.

وقال إن موازنة العام المقبل ستكون اقتصادياً صحيّة أكثر، تتمتع بالترشيد مع عدم إهمال القطاعات الاقتصادية كافة، لافتاً إلى التركيز على قطاعي الصحة والتعليم وإعطائهما اهتماماً أكبر، إضافة إلى البنية التحتية التي تصنف من ضمن القطاعات الأساسيّة المهمّة والتي تتأثر بالدورة الاقتصاديّة والتنمية.

وأضاف: سيتم التركيز على البنية التحتيّة في الموازنة المقبلة لعدّة أسباب، ومنها أن دولة قطر ستستضيف كأس العالم لبطولة كرة القدم 2022 وهناك برنامج لا بد من تنفيذه قبل عام 2022، وهناك رؤية قطر 2030 وهي برنامج رئيسي يتم التركيز عليها.

وبالنسبة للقطاع السياحي، اعتبر أن هناك تقصيراً يطال هذا القطاع ومن المتوقع أن يتم الاهتمام به بشكل أكبر في العام المقبل كون مردود القطاع السياحي دخلاً أساسياً لأي دولة.

وقال الخلف إن السياحة تحتاج إلى اهتمام من قبل القطاع الخاص وليس فقط الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن الدولة تشجّع رجال الأعمال للاستثمار فيه كونها تقدّم أراضي وقروضاً ميسرة.

وأشار إلى أن قطاع الأمن الغذائي بغاية الأهمية أيضاً ويمسّ حاجة المواطنين والمقيمين في قطر، ويحتاج إلى زيادة الفرص المتاحة فيه للقطاع الخاص، مشيراً إلى أن دولة قطر ممثلة بوزارة الاقتصاد والتجارة تطرح على القطاع الخاص مشاريع في مجال الزراعة والتربية الحيوانيّة.

محمد العبيدلي:

اهتمام بتطوير الطرق الرئيسية

 

شدّد رجل الأعمال محمد العبيدلي على ضرورة التركيز على البنية التحتية وتجهيزها قبل القيام بأي مشروع خصوصاً في المناطق الجديدة في ظل التوسعات العمرانيّة. مشيراً إلى أننا نعاني من سياسة بناء المشاريع والمناطق السكنيّة ومن بعدها تنفذ البنى التحتيّة.

وقال إنه يجب تأمين البنى التحتيّة ومن ثم إعطاء تراخيص لبناء المشاريع. مشيراً إلى ضرورة الاهتمام بتطوير وتوسعة الطرق والشوارع لأن زحمة السير خانقة وتهدر وقت المواطن، مشيراً إلى أن هذا التطوير يصبّ لصالح معظم القطاعات الاقتصادية.

 

د.عبد الرحيم الهور:

زيادة الإنفاق على الصحة والبنية التحتية

 

قال الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور عبد الرحيم الهور إن موازنة 2017 ستزيد بنسبة 54 في المئة على قطاعين أساسيين الصحة والبنية التحتيّة، فرؤية قطر 2030 ترتكز على قواعد أساسيّة وهي التعليم والصحة والبنية التحتيّة وأي تغيير مع التغيّرات العالميّة وأسعار البترول قد يمسّ قطاعات أخرى.

وأشار إلى أنه وبغض النظر عن معطيات تغيّر الدخل القومي والناتج الإجمالي المحلي، فمعظم التغيّرات إيجابية ونسبة الانخفاض مقبولة، إلا أنها ضمن إطار تحقيق رؤية قطر 2030، أي هناك عناصر أساسيّة لتطبيق الرؤية وهي قطاع الصحة والتعليم والبنية التحتية، وأي تأثير سيتم مع تراجع الدخل الناتج عن انخفاض أسعار النفط والطاقة سيؤثر على القطاعات الأخرى، إلا أنه لن يؤثر على قطاعي الصحة والتعليم كونه استثماراً في الموارد البشرية وهي أهم عنصر من عناصر بناء الدولة وهو التنمية البشرية أي الارتكاز على الصحة والتعليم.

وقال إن معطيات أسعار النفط في العام 2017 ستتحرّك بهامش خمسين دولاراً في البرميل مقارنة بأسعار النفط في سنة 2016 حيث كان احتساب البترول حوالي 47 دولاراً في البرميل، أي ليس هناك فجوة مقارنة بموازنة 2015 و2016، وبالتالي سنشهد حركة حقيقيّة في قطاعي التعليم والصحة والاستمرار في المشاريع الأساسية في البنية التحتيّة.

ولفت إلى أن جميع القطاعات كالصناعة والتجارة المحلية والخارجية والبتروكيماويات ستتحرّك ضمن إطار الحركة العالميّة كونها تعتمد على الطلب العالمي ولا يمكن أن تقرّر الدولة نسبة زيادة أو تراجع التركيز عليها.

وأضاف: وبالنسبة للقطاعات الداخليّة التي يمكن السيطرة عليها فلا بد من الحفاظ على معدّلات نمو جيّدة.

وتابع: القطاع المصرفي يتفاعل مع جميع القطاعات كالعقارات والبنية التحتية والبتروكيماويات، أي يمكننا اعتباره العمود الفقري الأساسي ومن خلاله تتحرّك جميع القطاعات، وبالتالي لا خوف على القطاع المصرفي في عام 2017. مشيراً إلى أن القطاع السياحي، يرتكز على سياحة المؤتمرات والسياحة الرياضيّة كون هناك منشآت عديدة يتم العمل عليها.

وأوضح الهور أن تراجع الدخل الناجم عن تراجع أسعار البترول أدّى إلى ارتفاع مفاهيم الحوكمة وهي استخدام الموارد بأعلى طاقة وكفاءة والترشيد في الاستهلاك واستحداث السياسات والإجراءات القانونيّة التي تحكم عمليات الإنفاق من أجل رفع كفاءة التشغيل، مشيراً إلى أن سياسة الحوكمة لا تمسّ فقط القطاع العام وإنما القطاع الخاص، وقد انعكست إيجاباً على سنة 2015 من حيث الترشيد والاستهلاك من جهة ورفع كفاءة التشغيل من جهة أخرى.

وبالنسبة لدعم القطاع الخاص، قال إن درجة الاهتمام في هذا القطاع عالية وتسريع الوتيرة منتظمة من خلال التحديث والتطوير الدائم للأنظمة والقوانين والتشريعات التي تشجّع عمليات استثمار القطاع الخاص، إضافة إلى الدعم الحكومي من خلال وزارة الاقتصاد والتجارة والبنك المركزي.

ورداً على سؤال ما هي المشاريع التي يجب ترشيدها، أجاب الهور إن مشروع التأمين الصحي توقف العمل عليه منذ عام تقريباً، وسيتم إعادة النظر في مشروع فيه وإعادته للقطاع الخاص كون القطاع العام لا يمكنه تغطية المتطلبات الأساسيّة.

أحمد عقل:

استمرار ترشيد الإنفاق الحكومي

 أوضح الخبير المالي أحمد عقل أن الموازنة هي عبارة عن الإيرادات المتوقعة والمصاريف المتوقع تخصيصها للقطاعات الاقتصادية والأنشطة المختلفة للدولة، وأشار إلى أنه من الممكن أن يتم تخصيص بعض المصاريف في ميزانية 2017 على المنشآت والمشاريع التي لم تنتهِ في العام 2016 كالمشاريع المتعلقة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 وبعض المشاريع الأساسيّة الكبرى.

وأضاف: إن الاهتمام الأكبر سيكون على قطاعي الصحة والتعليم والبنية التحتية، مشيراً إلى تأثير أسعار النفط على الإيرادات، كما حدث في عام 2016 الذي شهد انخفاضات لأسعار النفط لم تكن متوقعة.

وقال عقل إن المصروفات لا يمكن الحكم والتوقع لها، كونها تعتمد على العديد من العوامل والمتغيّرات التي يمكن أن تختلف ما بين يوم وآخر، مؤكداً أن الموازنة ستكون وفق ما تحتاجه دولة قطر وبناءً على معطيات الخبراء والمتخصصين.

ولفت إلى أن احتياجات الدول مختلفة، وتكمن الأهمية في الأولويات والاستغلال الأمثل للموارد أي في الموازنة يتم تحديد الأولويات وفق الإيرادات المتاحة وحجم الموازنة، مشيراً إلى أنه سيتم الاهتمام أكثر بالقطاعات التي تخدم المواطنين وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة ومشاريع التطوير الخدمي كونها المتطلبات الأساسية للنهوض والنمو الاقتصادي، والمشاريع المتعلقة ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.

وأضاف: إن ترشيد إنفاق المال العام سوف يستمرّ في الميزانية المقبلة لتحقيق الاستغلال الأمثل لها في الجهات التي ستحقق رؤية قطر 2030.

 

المشاريع الكبرى تعزز نمو الاقتصاد

رغم الهبوط الحادّ الذي تعرفه أسعار النفط منذ عامين تقريباً، وتأثيره المتفاوت على اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد ظلت دولة قطر في موقف قوي يعضده النمو الاقتصادي المعتدل، والاستثمارات الهائلة خلال السنوات الأخيرة في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، والمساهمة الفاعلة للقطاع غير النفطي في الاقتصاد الوطني.

ويشير تقرير “الآفاق الاقتصادية لدولة قطر “2016-2018” الصادر عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ العام الماضي 3.7%، ومن المتوقع أن يحقق معدّلات نمو مستقرة عند حوالي 3.9 بالمائة خلال العام الجاري و3.8% لعام 2017، متقدماً بذلك على العديد من أكبر اقتصادات العالم.

كما أن المحرّك الرئيسي لهذا النمو هو القطاع غير النفطي كما هو الحال في السنوات القليلة الماضية.

وكانت أكثر القطاعات إسهاماً في النمو الحقيقي غير النفطي هي الخدمات الماليّة، والتشييد والبناء، والتجارة والفنادق والمطاعم حيث زاد نشاط التشييد والبناء بنسبة 19.7 % على أساس سنوي على خلفيّة مشاريع البنية التحتية الجاري تنفيذها.

وتشمل هذه المشاريع مشروع مترو الدوحة الجديد الذي تبلغ قيمته 40 مليار دولار، ومشاريع عقارية مثل مشروع مشيرب في وسط الدوحة (5.5 مليار دولار)، ومشروع لوسيل شمال الدوحة (45 مليار دولار)، والشوارع والطرق السريعة، وأعمال التوسعة الإضافيّة في مطار حمد الدولي الجديد.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X