كتاب الراية

مرايا.. لا فطام من أحقاد الطائفية !

في العراق وحيث لا تتعين التقية كقناع للتخفي، يَظهر الطائفي على حقيقته، تتجلى شخصيته شفافة مفضوحة لا تخدع أحداً إلا من أراد الانخداع لها، تستبين مظلوميته الكذابة التي يظلم بها، كل القبح المخبوء داخله ينبعث متفجراً كبركان أحقاد وكراهية، لا سيما وهو يشتم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، نسمع ونرى الكثير، نعجب كل العجب لأولئك المعممين الشتامين، وهم يسبون ويلعنون من اصطفاهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونتساءل: لماذا يسبون.. لماذا يلعنون.. لماذا يشتمون ؟! هل يشكون في عدل الله وعدم محاسبته لمشتوميهم ؟! أم يشكون في عقائدهم فيرتابون من معاقبة لله للصحابة ؟! فيتعجلون سبهم وشتمهم في الدنيا خشية عدم معاقبتهم في الآخرة، أو لأنهم ربما يتوجسون ويخشون أن يكرمهم الله بجنات النعيم، وبصحبة نبيه في الآخرة كما اصطفاهم لصحبته في الدنيا ؟!

قبل أيام تداول نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يكشف الكيفية التي يُنشِّيء الطائفيون بها أطفالهم، يبدأ المقطع بثلاثة أطفال: بنتان وولد، لا تتجاوز أعمارهم السبع سنوات، وهم يتقافزون فرحاً على ماكان عودهم أبوهم، وبقربهم يصدح صوت معمم شتام، من جهاز آيباد يضج في المكان، وابتسامات الأطفال تنعكس استجابة لابتسامة مُرقِّصهم الذي يشجعهم على التشبع بهذه الثقافة الموبوءة بكل أنواع الضغائن والأحقاد والكراهية، التي ينفثها ذلك المعمم بأبيات شتم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه !

أنشودة الشتم التي يترنم بها المعمم تقول:”عصر المصايب شيخ النواصب/ واللي سمع ندانا يلعن عمر ويانا”‼ وعلى وقع ترنمه يُسمع تصفيق مرقص الأطفال يصفق بيديه ليحمسهم، حتى طفقوا يرددون الأنشودة مع منشدها، هكذا يلقنون أطفالهم الطائفية، هكذا يعلمونهم الكراهية، هكذا يورثونهم الضغائن والأحقاد، لذا كل حليب يفطم الطفل منه إلا حليب الطائفية، الذي يُنشِّئون عليه صغارهم، حتى يغدو غذاءً لأرواحهم وسبيلاً لأحقادهم، وزاداً ثقافياً وفكرياً وعقائدياً تتوارثه أجيالهم جيلاً إثر جيل‼

هؤلاء الطائفيون بكل القبح والوقاحة التي تسكنهم هم من يتهمون أهل السنة بالطائفية، هم من يرمونهم بالنصب لآل البيت، أي مناصبتهم العداء، وما سمعنا قط داعية سنياً يشتم علياً وآله، وهل يشتم السني نفسه ؟! وهو لآل البيت معظّم، وحبهم من أصول معتقده، وفي صلواته يدعو لهم ويصلي عليهم، كلما دعا: “اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد” ومن هذا تمجيده لآل البيت وثناؤه عليهم لن يكون طائفياً، وإنما الطائفي من يوجد أسباب الشحناء والبغضاء، ويؤجج نيران الفتنة والكراهية لتزيد الخلافات والصراعات بين أبناء الوطن الواحد.

 

twitter: @almol7em

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X