كتاب الراية

مرايا .. هل ذكرى الأندلس باتت جريمة ؟!

ما من قوة على وجه الأرض تستطيع محو ذكرياتنا كما يقول الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت، الذكريات نهر وجدان وشجن حياة يصل الماضي بالحاضر، وربما كانت منطلق اعتزاز لبناء مستقبل أفضل، بالذكرى يستطيع الإنسان استعادة حريته وهو معتقل في أكثر السجون تحصيناً، يستطيع إحياء أحبته بعد رحيلهم، يستطيع العيش في أجمل الأوقات وهو يعاني شقاء واقع مر، وحين يسمو بثقافته وتفكيره لنبل حياد معرفي يعتز ويستدعي ذكرى

مالا يؤمن به وإن اختلف معه.

في مكتبات أسبانية حديثة، يسترعي انتباه زائريها صور شيوخ معممين، ذوي شوارب ولحى مرسلة، بملامح عربية على طوابع أسبانية، هذه الصور كما يقول أبو الفدا صاحب حساب مؤرخ أندلسي في تويتر تحكي واقع أسبانيا وهي: تحتفل بعلمائها ومخترعيها في القرون الثمانية الوسطى، حيث لا تجد غير علماء الحقبة الأندلسية الإسلامية، كالزرقالي، وابن البيطار، وابن فرناس، والطبيب الغافقي، وابن رشد، وابن حزم… رحمهم الله جميعاً، والقائمة طويلة جداً لا تتسع لها هذه المساحة الصغيرة !

يحدث هذا في أسبانيا الحديثة، التي ما زالت تعتبر حكم العرب لها أزهى عصورها التاريخية في القرون الوسطى وما سبقها، أما في أرض العروبة فقد بُلينا بأصحاب ثقافة مشوهة، يستكثرون علينا مجرد الاعتزاز بهذه الحقبة المضيئة من تاريخنا، الذي خضعت فيه أسبانيا للحكم العربي، فجعلها جنة الدنيا ومنارة العلم في أوروبا.

كيف لنا أن ننهض لنلحق بالأمم المتقدمة علمياً وتقنياً وصناعياً إذا لم نستحضر أننا كنا في زمن مضى قادة العالم وسادة الدنيا، كيف نثق بأنفسنا وعقولنا وقدراتنا وملكاتنا إذا كان هؤلاء يطالبوننا بمحو ذكرياتنا وغمرها بحجب النسيان الكثيفة ؟!

وأحسب أن قائداً عظيماً كالملك عبدالعزيز يرحمه الله، ما كان له أن يوحد شبه الجزيرة العربية في دولة واحدة، لولا معرفته التامة بما وصلت إليه أمجاد أسلافه في زمن الدولة السعودية الأولى والثانية، وعلى وقع صداهما غامر وجازف وخاض غمار المستحيل؛ حتى حقق هدفه الذي لم يكن مفروشاً بالورود.

 

twitter: @almol7em

       

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X