كتاب الراية

مرايا .. تيران وصنافير الحرب الباردة

من نتائج الخلاف على جزيرتي تيران وصنافير، ظهور مابدا أنه حرب باردة بين الشعبين الشقيقين: السعودي والمصري، أجمل مافي هذا الخلاف أنه أخرج قدراً كبيراً من النكت والطرائف المسلية، وأسوأ مافيه أنه أفرز تنابزاً ومشاتمات غير مبررة مهما كانت أسباب الخلاف، خاصة ماصدر عن نخب مثقفة وأسماء إعلامية معروفة في مصر، فيما الشتائم المحسوبة على “السعوديين” صادرة من معرفات وهمية وأسماء مستعارة ليس بالضرورة أنها سعودية !

من الطرائف المسلية التي أشرت إليها آنفاً، ماكتبته مغردة مصرية في تويتر، تقول: “بئر زمزم حفرته مصرية تُدعى هاجر، أمُ نبيٍ، وزوجةُ نبيٍ، وبالصلاة على النبي عايزين البير”! فما كان من أحد المغردين السعوديين إلا أن رد عليها قائلاً: “هاجر ماتت ووريثها الوحيد ولدها إسماعيل، الذي من ذريته قريش، ويمتلكون البئر بالإرث شرعاً، وبالصلاة على النبي لا تشربون من بيرنا”. شعبياً ينبغي ألا يتجاوز الخلاف على الجزيرتين هذا القدر من الظرف والدعابة، وسياسياً قادة البلدين أقدر على حل الخلاف بعيداً عن المزايدات والمشاحنات التي ينساق إليها البعض وهم لا يملكون من الأمر شيئاً، والأسوأ حين تنزلق نخب مثقفة وإعلامية لإسفاف وابتذال لا يمحوهما الاعتذار.

عقلاء مصر من قيادات سياسية وعسكرية وعلماء ومثقفين يعلمون جيداً أن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان، وأن الفهلوة والمكابرة لن تغير من واقع الأمر شيئاً، ومن سوء حظ المكابرين، أن قدراً لا بأس به من الأدلة التي ترجح ملكية السعودية للجزيرتين هي وثائق تاريخية مصرية وشهادات معتبرة لمسؤولين مصريين، إلى جانب الوثائق التي تمتلكها السعودية، ولم يأن الأوان لإخراجها والمحاججة بها أمام القضاء الدولي، لأن السعودية قدمت المفاوضة على المقاضاة لاسترداد الأمانة من أشقائها في مصر.

شهادة اللواء المصري إبراهيم محمود بسعودية الجزيرتين في قناة مصرية، وتأكيده لاستعارة الملك فاروق لهما من الملك عبدالعزيز، وكذا شهادة العالم المصري فاروق الباز في فضائية أخرى بتبعية الجزيرتين للأراضي السعودية جيولوجياً وليس سياسياً فحسب، وغير ذلك كثير كله سيجعل وضع المكابرين مؤسفاً لو اضطرت المملكة للتصعيد عبر القضاء الدولي، وهذا ماينبغي تفهمه لئلا يضطروا السعودية إليه، فيكون مع الحصول على حقها المترجح، تحقق نكران الجميل من المستعير الجاحد!

 

twitter: @almol7em

       

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X