كتاب الراية

مرايا .. الكويت.. وبلد المشانق إيران!

لا يمكن لأي ذكرى سيئة أن تترك أثراً جميلاً، وعربياً عُرف “المندوب السامي” كمصطلح سيئ السمعة، لارتباطه بالاحتلال الأجنبي للدول العربية، التي رزحت تحت الاحتلال عقوداً طويلة “المندوب السامي” كان يمثل همزة الوصل بين حكومة الاحتلال والحاكم المحلي، ويحكم بصورة غير مباشرة، ويتدخل في شؤون البلاد، وتوجيه مسارات إدارتها، ومنذ استقلال الكويت في 1961م وهي تتمتع بسيادتها على أراضيها، وعلى قرارها السياسي، وتتنفس هواء التحرر من وصاية “المندوب السامي” في الخليج، الذي أُنهي دوره بعد توقيع الشيخ عبدالله السالم الصباح وثيقة استقلال الكويت عن الحكم البريطاني في تلك السنة.

إحدى الصحف الكويتية نشرت قبل أيام، تلقيها تهديداً من السفارة الإيرانية في الكويت، زاعمة أن مراسل الصحيفة في طهران شخصية وهمية لا وجود لها، وأن الأخبار التي تنشرها من خلاله غير صحيحة، وبغض النظر عن صحة ما تدعيه السفارة فمخاطبتها المباشرة للصحيفة يعني تجاهلها التام لقنوات التواصل الدبلوماسي، التي كان يجب أن تمر بوزارة الخارجية، ثم وزارة الإعلام، وتخطي هاتين الوزارتين الكويتيتين يعتبر تعدياً على سيادة الحكومة الكويتية في إدارتها لشؤون بلادها، ويُذكِّر بتدخلات “المندوب السامي”!

ما قامت به سفارة إيران في الكويت يأتي في سياق أعمال عدائية إيرانية تستهدف أمن الكويت، لعل من آخرها كشف السلطات الكويتية عن شبكة تجسس إيرانية في 2011م، أعلن عنها آنذاك وزير الداخلية الكويتي الشيخ محمد الصباح، ثم ضلوع وتورط الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في تسليح وتجنيد مقاتلي خلية العبدلي في عام 2015 م، ولابد أن هناك أعمالاً عدائية أخرى لم يفتضح أمرها بعد !

مراسلو الصحف الأجنبية في طهران كلهم بأسماء مستعارة، وهذا مايسمح به أداء الرسالة الإعلامية في بلد قمعي لا يؤمن بالحريات كإيران، بفارق أن سفارات الولي الفقيه في أوروبا وأمريكا لا تجرؤ على مخاطبة أي صحيفة هناك بمثل ما خاطبت به الصحيفة، وهو مايتنافى مع المعاهدات والمواثيق الدولية التي تنص على احترام ميثاق الشرف الصحفي، ومن مقتضياته حق كل صحيفة في التحفظ على مصادر معلوماتها، إذا كانت مصادرها ستتعرض للخطر، وهذا قطعاً ما ينتظر مراسل الصحيفة في بلد المشانق إيران!

 

Twitter: @almol7em

       

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X