كتاب الراية

مرايا .. فتوحاتنا الإسلامية المجرَّمة !

إذا نجحوا في تشكيكنا في فتوحاتنا الإسلامية فسينجحون في إقناعنا بأن الإسلام دين عنف وقتل وإرهاب، كما تهدف أجندات “الإسلام الأمريكي” والمشروع الصفوي في المنطقة، اللذين يسعيان لتهميش الإسلام في حياتنا، لعزله عن واقعنا، ولئلا يكون له أي دور خارج المسجد، مع تشكيكنا في قيمه ومبادئه، هذا ما يحدث بكل أسف عبر صحف وفضائيات تصدر من عمق عالمنا العربي السنّي، الذي تمثل فتوحاتنا الإسلامية محور أمجاده ومفاخره، ومع ذلك تشوه وتجرّم، وتلصق بها الأكاذيب في تلك الفضائيات والصحف، التي تهب منابرها بسخاء للمشككين، بزعم ممارستها لرسالتها الإعلامية في التنوير، وحريّة التعبير عن الرأي، التي لا تُرى بوضوح إلا عند النيل من قيمنا وثوابتنا!

أسطوانة الإرجاف والتشكيك التي تنضح بها كتابات بعض المستشرقين عن كل ما هو إسلامي هي ذاتها التي يعيد إنتاجها حسن فرحان المالكي وعدنان إبراهيم وأمثالهما عن حروب الردة والفتوحات الإسلامية، وشنشنة الثلب والطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لإسقاط القدوات في وجدان شبابنا، وصدى ما يقوله هذان هو ما تردّده لاحقاً أسماء صريحة وأخرى مستعارة في وسائل التواصل الاجتماعي.

حين كتبت في إحدى مقالاتي عن حضارة العرب في الأندلس، سألني أحد المشكّكين: لماذا اتجهت فتوحات المسلمين شمالاً نحو أوروبا رغم وجود البحر، ولم تنحدر جنوباً لعمق القارة السمراء – وهذه إحدى شبهاتهم لتشويه الفتوحات الإسلامية – تلك التي توغّلت في القارة الإفريقية كما يُخبرنا التاريخ أكثر من أوروبا، كما أن غزو المسلمين لإسبانيا لم يكن مرحّباً به من الخليفة الأموي في دمشق، شفقة على جيوش المسلمين من الهلكة في البحر، ولولا أن والي طنجة الرومي يوليان شجّع طارق بن زياد ووعده الدعم لدخول إسبانيا لما دخلها، انتقاماً من ملكها لذريق الذي اغتصب ابنة يوليان حينما كانت في قصره، كما أرّخ لذلك المؤرِّخ الإنجليزي لين استانلي بول وآخرون.

كل جميل وعظيم وخالد في تاريخنا الإسلامي بات مستهدفاً بالطمس والتشويه والتحريف، وهذا ما يفسّر الهجوم على عمرو بن العاص فاتح مصر العظيم الذي اعتبر محتلاً، وكذا الهجوم على صلاح الدين الأيوبي الذي حرّر مصر من حكم العبيديين “الفاطميين” وأعادها للأمة الإسلامية، وغير ذلك كثير كثير، المسلمون الأوائل ليسوا معصومين، ومؤرخوهم قبل غيرهم رصدّوا أخطاءهم ومظالم طغاتهم، ظلم الحجاج، وفسق الوليد بن يزيد، وجور حكام بن العباس وغيرهم كلها من تأريخ القدماء، وما قال المعاصرون فيهم إلا معاراً، لذا حذار من تصديق مثالب المشككين في صلحاء الأمة وخيارها، الذين يسعى المندسّون لتشكيكنا فيهم!.

Twitter: @almol7em

               

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X