كتاب الراية

مرايا .. ترامب والإخوان وجهاً لوجه

جماعة “الإخوان المسلمين” التي لم يسبق لأي من الإدارات الأمريكية أن صنفتها ضمن الجماعات الإرهابية مهددة مع مجيء دونالد ترامب بحشرها ضمن هذا التصنيف، خلف الأبواب المغلقة، ثمة قوى ضغط من الداخل والخارج الأمريكي تزين لإدارة ترامب تصنيف “الإخوان” كجماعة إرهابية، أبرزها فريق مستشار الأمن القومي مايكل فلين، ومن المبررات التي ستبني عليها إدارة ترمب قرارها بتصنيفها، كون بعض أعضاء القاعدة وداعش الحاليين كانوا في الماضي “إخوان” وإذا جاز اعتبار “الإخوان” جماعة إرهابية لانتماء بعض أعضاء القاعدة وداعش إليها في وقت مضى، فمقتضى ذلك أن كل منتم سابق لجماعة أو بلد يمكن اعتبار جماعته أو بلده إرهابيين، لانتماء بعض أعضائه أو رعاياه للقاعدة وداعش!

وكالة الاستخبارات الأمريكية العدو العاقل لـ”لإخوان” في الإدارة الأمريكية تحفظت بشدة على تصنيفهم، وقالت إنهم رفضوا العنف، وعارضوا القاعدة وداعش، وأشارت إلى وجودهم القوي حول العالم، ومشاركتهم السياسية في دول حليفة للولايات المتحدة مثل: المغرب وتونس والأردن والكويت، وأن تصنيفهم قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في تلك الدول، وإلى تغذية التطرف، وإثارة غضب المسلمين.

أهم ما أكد عليه تقرير خبراء وكالة الاستخبارات الأمريكية الذي نشرت أجزاء منه صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، وترجمته مواقع إخبارية عربية، أن هذا التصنيف لو تم سيوفر لتنظيمي داعش والقاعدة تربة خصبة لتجنيد الأنصار، واكتساب المزيد من الدعم، في أي هجمات محتملة ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما يلحظه المتابع للشأن المصري، الذي قويت فيه جماعة “أنصار بيت المقدس” بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي.

التحول الفكري من النقيض إلى النقيض بين المنتمين للجماعات الإسلامية معروف، وليس من المصلحة إدانة جماعة مسالمة بفعل منشقين عنها بعد انضمامهم إلى جماعات إرهابية، وهذا ما فهمه خبراء وكالة الاستخبارات الأمريكية، وبنوا عليه نصحهم للرئيس ترامب، لكن من يُفهِم بعض نخبنا العربية هذا وهم يتدافعون المكابرة ويتشاكسون كضرائر؟! تصنيف “الإخوان” لو تم سيخلق شعوراً دولياً للتعاطف معهم، كتعاطف قطاعات عريضة من الشعب الأمريكي مع المسلمين بعد قرار ترامب ضدهم، وقد نرى كندا القريبة أو استراليا البعيدة ودولاً أوروبية تعلن عن دعمها لـ”لإخوان” نكاية بسياسات ترامب التي لا تلقى قبولاً داخل بلاده فكيف خارجها.

 

twitter: @almol7em

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X