كتاب الراية

مرايا .. ملكة جمال اللغات !

لطالما سمعنا عن ملكة جمال هذا البلد أو ذاك، وهذه القارة أو تلك من فتياتها الحسناوات، لكننا لم نسمع قط عن ملكة جمال اللغات، شهادة الإنسان لنفسه ولذواته وانتماءاته محفوفة بالتوجس، لذا قد يراودنا الشك حيال كلام أحد نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي العرب وهو يقول:”‏ في الطائرة قالت لي مسافرة كندية: لقد طُفتُ الدنيا، وسمعتُ لغاتٍ كثيرة، فوجدتُ أن لسماعِ العربية لذة لا توصف، أرجوك تحدّث بها قليلًا، “لكن الأمر يختلف تماماً حين تتحدث الكورية مَنْ يُنْ طالبة قسم اللغة العربية في جامعة هانكونك، لإحدى القنوات الفضائية فتقول: “شخصياً أعتقد أن اللغة العربية أجمل لغة في العالم”!.

الأمريكي مارك هانسن الداعية المسلم المعروف باسم حمزة يوسف بلغ من عشقه للغة العربية أنه يقول:”والله لئن أهجى بالعربية أحبَّ إليَّ من أن أمدحَ بالإنجليزية” يحدث هذا والعربية ليست لغة مترفة ومدللة على أرضها وبين أبنائها، بل هي اللغة الوحيدة من اللغات الحية التي لا تجد من ينافقها، وإجادتها غالباً ليست شرطاً للقبول في أي وظيفة، لذا فحبها والهيام بها عشق نقي، متحرر من الأغراض والمصالح والتنفع البراغماتي !

د. مصطفى محمود كانت له وقفة طويلة أمام أصل اللغات، وهو يتأمل لفظة “كهف” العربية، التي وجدها: في الإنجليزية (cave) وفي الفرنسية (cave) وفي الإيطالية (cava)

وفي اللاتينية (cavus) فتساءل: أي لغة أخذتها عن الأخرى وأيها الأصل؟ والجواب يحتاج إلى الغوص في علم اللغات، وسنوات طويلة من البحث، لكن حيرته تلاشت، حين وقع في يده كتاب بالإنجليزية عنوانه:”اللغة العربية أصل اللغات”لمؤلفته تحية عبد العزيز إسماعيل، أستاذة علم اللغويات، التي وصلت إلى حكمها القاطع هذا بعد عشر سنوات قضتها بين الوثائق والمخطوطات والمراجع والقواميس!.

الكتاب كما يقول د. مصطفى محمود حافل بجداول الألفاظ المشتركة بين اللغة العربية واللغات: الإنجليزية، واللاتينية، والأنجلوساكسونية، والفرنسية، والأوروبية القديمة، واليونانية، والسنسكريتية، والإيطالية، التي بدت العربية بينها كشارع تتقاطع فيه كل شوارع اللغات المختلفة، والمؤلفة قطعت بأن اللغة العربية الأصل وتلك اللغات روافد منها، لسعة العربية وغناها، وضيق اللغات الأخرى وفقرها النسبي، فاللاتينية بها 700 جذر لغوي فقط، والساكسونية 2000 جذر، بينما العربية بها 16000 جذر لغوي، إلى جانب سعتها في التفعيل والاشتقاق والتركيب، ففي الإنجليزية مثلاً لفظ Tall بمعنى طويل، والتشابه بين الكلمتين في النطق واضح، لكن اللفظة العربية تخرج منها مشتقات وتراكيب بلا عدد: طال، يطول، طائل، طائلة، طويل، طويلة، وذو الطول ومستطيل.. إلخ، بينما اللفظ الإنجليزي Tall لا يخرج منه شيء، وكذا Good الإنجليزية وجيد العربية، كلاهما متشابه في النطق، لكن كلمة جيد يخرج منها: الجود، الجودة، الإجادة، يُجيد، يَجود، جَواد، جِياد… ولفظ Good لا يخرج منه شيء !.

ومن الطبيعي أن يأخذ الفقير من الغني وليس العكس، ومن الطبيعي أن تأخذ اللاتينية والساكسونية والأوروبية واليونانية من العربية، وأن تكون العربية هي الأصل الأول لجميع اللغات، وأن تكون هي التي أوحيت بقواعدها وتفعيلاتها وكلماتها إلى آدم كما قال القرآن:”وعلم آدم الأسماء كلها”، ومن الطبيعي أن تكون الأجمل، وما ذكرته عن هذا الكتاب الرائع مجتزأ من تعريف د. مصطفى محمود له، ومن أراد أن يعرف للعربية حقها فليرجع له في كتابه:”عالم الأسرار” أو ليستمع له في إحدى حلقات برنامجه:”العلم والإيمان” في اليوتيوب، وسيذهل لكثرة الشواهد التي تثبت أن العربية أصل اللغات وأجملها.

 

twitter: @almol7em

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X