كتاب الراية

مرايا .. البليهي.. الثمل بكره عروبته!

كمن يكسر خلية النحل في جَنِيهِ للعسل يبدو إبراهيم البليهي في نقده لكل ما هو عربي، وفي ورقته: “آرية دونها آرية هتلر” يناقش أبو يعرب المرزوقي أفكار البليهي ويفنّدها، وأهمية مناقشته له تأتي من كونه: مثقف وفيلسوف وأكاديمي، متخرّج في السوربون، وحاصل على دكتوراه الدولة في الفلسفة العربية واليونانية، ومتعمّق في الثقافة الأوروبية والفرنسية، ومجيد للغات عالمية لا يتكلّمها البليهي، وذو اطلاع مباشر على الثقافة الأوربية في مصادرها الأصلية، وليس عبر وسائط الترجمة التي نهل منها البليهي كحاطب ليل.

أهم ما طرحه المرزوقي على البليهي وآرائه التحقيرية للعرب، والإلغائية لحضارتهم، والاجتثاثية لأمجادهم وتفوقهم الحضاري والعلمي قوله: “ما أظن الأستاذ البليهي أعرف باليونان من أرسطو وأفلاطون؟!”، ذلك أن إبراهيم البليهي – كما يصفه المرزوقي – يرى أن الحضارة القديمة ببعديها العلمي والعقلي بدأت مع اليونان، وأن المنعطف الحضاري الحديث ببعديه العلمي والفلسفي بدأ مع الأوربيين، وهاتان نتيجتان مردّهما تشبّع البليهي بخرافتين روّج لها مزورو التاريخ الأوربي الحديث، أولاهما خرافة تأسيس الغرب وحده للعلم الحديث، وثانيتهما خرافة تأسيس اليونان وحدهم للعلم القديم، حتى استحال البليهي: “فاقداً للثقة في نفسه وفي أمّته إلى حد نفي دورها ودور كل الإنسانية” ليثبت التفوّق العلمي والحضاري للأوربيين وحدهم لا غير، فصار أكثر تطرّفاً من هتلر الذي نسب التفوّق للعرق الآري بفعل المقاربة كاد وليس بمثل تطرف البليهي الذي جزم وقطع بتفوق الغرب الأوروبي، ثم أوغل في التطرّف حين اعتبر كل من لا يؤمن بذلك الهراء جاهلاً جهلاً مركّباً!.

بعد ذلك طالب المرزوقي البليهي أن يقرأ كتاب “السياسة” لأرسطو و”الشرائع” لأفلاطون، ليعلم أن كلامه المشوّه عن أوروبا ما هو إلا صدى أيديولوجيا غربية أوروبية حديثة ادعت ضم العلم اليوناني والديانة المسيحية لأوروبا رغم شرقيتهما ورغم أن اليونان لم يكونوا يعتبرون أنفسهم أوربيين أو مسيحيين، بدلالة أن أرسطو في كتاب “السياسة” حين قارن شعبه اليوناني بالشعب الصيني والأوروبي في خاصيتي الشجاعة والذكاء وضديهما، انتهى إلى أن الصينيين أذكياء وجبناء، فيما اعتبر الأوربيين شجعاناً وبلداء، وميّز اليونانيين عنهما بكونهم أذكياء وشجعان، لأن أرسطو ينسب قومه اليونان إلى أرض مهد الحضارات في الشرق الأوسط، موطن الحضارات البابلية والمصرية.

وأفلاطون الذي لن يكون البليهي أعلم منه بعلم اليونان: “ينصح في تصوره للمنظومة التربوية في كتاب الشرائع بأن يعمّم اليونان تعليم الرياضيات في المدارس الابتدائية كما يفعل المصريون حتى يُمكِّنوا أبناءهم من الثقافة العلمية” ويتساءل المرزوقي: “ترى هل من الصدفة إن كان جميع علماء اليونان في الرياضيات يقضون مدة التدرّب عليها في مصر كما نفعل عندما نريد أن نتمكّن من العلم في الجامعات الغربية؟، وهل من المصادفة، كما يضيف المرزوقي، أن قال أرسطو في مقالة “الألف”: إن أول من أسس العلم النظري هم علماء الدين المصريون لتفرّغهم للبحث العلمي وعدم حاجتهم للعمل من أجل قوتهم؟، ويختم المرزوقي مناقشته للبليهي بأن اليونان ليسوا أوروبيين وليسوا غربيين وأن علمهم ليس مُعجزة وإنما مواصلة للتجربة الإنسانية خاصة في حضارة ما بين النهرين وحضارة وادي النيل، وحضارة العرب والمسلمين التي يتنكّر البليهي لها هي حلقة الوصل ما بين الحضارات القديمة والحضارة الحديثة، وغالباً البليهي لا يدري ولا يريد أن يدري أنه لا يدري؛ وهذا سر تجهيله لكل من يختلف معه!.

 

Twitter: @almol7em

       

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X