كتاب الراية

مرايا .. هل نحن دواعش؟!

 هل أنا إخواني أو داعشي حين أتفق مع هذه الجماعة أو تلك في أحد آرائها، أو بعض قناعاتها؟!، هل دفاعي عن حركة حماس، التي تتبنى مقاومة العدو الإسرائيلي يجعلني إخوانياً لتبنيها منهج الإخوان المسلمين؟!، وبالتالي هل اصطفافي مع العدو الإسرائيلي ضد “حماس” يبرئني من تهمة الأخونة؟!. الدواعش حين أقاموا دولتهم في العراق والشام تبنوا خطاباً إعلامياً كرّس استخدام اللغة العربية في جميع أجهزة الدولة، التي انتزعوها من نظامي نوري المالكي وبشّار الأسد، فهل أنا داعشي حين أطالب بسيادة اللغة العربية في كل دولة عربية هَمَّشت لغتنا الأم لصالح اللغة الإنجليزية؟!

ثمّة حرب أفكار في وسائل التواصل الاجتماعي، تعكس الانقسام الفكري الذي نعيشه داخل مجتمعاتنا الخليجية، ثقافة الرأي الواحد أفرزت حرب إقصاء وتخوين وإرجاف، يُمسي المرء فيها إخوانياً ويُصبح داعشياً، لمجرد تقاطع أفكاره مع هذه الجماعة أو تلك، وما إن تختلف مع أحدهم في نقاش، حول تبنيك لأحد المشتركات القيمية، التي تؤمن بها الجماعة التي تتناقشان حولها حتى يتهمك بالانتماء إليها!.

لو كان كل من نشترك معه في مبدأ، أو معتقد، أو منهج، ينتمي لنا وننتمي إليه، لأصبحنا كلنا دواعش، لأننا نتفق مع داعش والقاعدة في أحكام العبادات، والكثير من القيم الدينية، وأصول المعتقد، بل إن ما نتفق معهم أكثر مما نختلف فيه، وعلى سبيل المثال نتفق مع داعش والقاعدة في الإيمان بأركان الإسلام، وأركان الإيمان، كما نتفق معهم في عدم مشروعية: التوسل بالأولياء، والتبرك بالصالحين، والمولد النبوي، وصيام ليلة النصف من شعبان.. وفي معظم أصول العقيدة، باستثناء الولاء والبراء الذي يكفّرون بسببه الحكام ولا نوافقهم فيه.. فهل نحن دواعش؟!.

ثمّة مبادئ وأخلاق وقيم مشتركة يحملها الجميع على اختلاف انتماءاتهم وثقافاتهم، تقاطع هذه المشتركات من وجه وتطابقها في بعض الوجوه لا يعني انتماء المتماثلين لما يشتركان فيه، ولا نسبة أحدهما للآخر، ولو كان كل من يشترك مع “الإخوان” في الدفاع عن مبدأ أو قيمة إخواني لكان كل من اشترك مع الفلسطينيين فلسطينياً ولو كان أوربياً مسيحياً، كما نشطاء حقوق الإنسان الغربيين، الذين فقدوا حياتهم وهم يقاومون الإرهاب الإسرائيلي في الأراضي المحتلة!.

تصفية الحسابات بين الفرقاء المتشاكسين، بالمزايدات الرخيصة، يعمّق الفجوة، ويكرّس الانقسام، بين أبناء الوطن الواحد، ولا لوم على العوام الذين يمدحون ويذمون بإمّعية، ولا على ميليشيات التشبيح الإلكتروني المأجورة في وسائل التواصل الاجتماعي، لكن اللوم كل اللوم على النخب التي تفتئت وتغذي متابعيها بمختلف الأكاذيب والافتراءات ليدعشنوا كل من يختلف معهم !.

 

twitter: @almol7em

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X