كتاب الراية

مرايا .. بشار.. ليتها كانت القاضية!

كل متعاطف مع الشعب السوري الجريح لابد أن يكون سعيداً للضربة الأمريكية، التي استهدفت مرافق النظام السوري في مطار الشعيرات العسكري، ما حدث في مجزرة خان شيخون، التي قصفها النظام بالكيماوي فاجعة أذابت القلوب وفتتت الأكباد، ما جعل الضربة الأمريكية تشفي صدور الموتورين من ذوي الضحايا، والمتعاطفين معهم في كل مكان، لكن ألم يكن ثمة أهداف أكثر أهمية يمكن أن تُقصف لتعجل بهلاك الطاغية وتنهك نظامه؟!

عملياً أمريكا تعرف الكثير عن بشار الأسد، وربما تعرف مقاس ملابسه الداخلية، فهل كانت تجهل موقعه لئلا تستهدفه، كل دول العالم تباكت على ضحايا خان شيخون بعد قصفهم بالكيماوي وأمريكا معهم، وإذا كانت صادقة في شفقتها، وقصفت نظام بشار انتقاما لهم، مالها تترك بشار ينجو ليستأنف عدوانه على السوريين من جديد؟! ومالها يوم قررت قصف مطار الشعيرات لم تقصف سوى بضع طائرات قليلة، مخلفةً خسائر محدودة جداً، دون الخسائر التي تلحقها فصائل المقاومة السورية بالنظام، رغم قلة سلاحها وعتادها، ما يدعو للتساؤل هل أتت الضربة مصادفة أم تدبيراً، أم أن من المخطط له أن تصيب صواريخ الهوك الفائقة التطور أهدافها دون أن توجع النظام، لتبدو أمريكا بقدراتها الهائلة كمن يصطاد العصافير بمدفع دبابة، فيحدث صوتاً مزلزلاً دون أن يصيب أهدافه بالدقة المطلوبة!

لماذا استهدفت الذيل وتركت رأس الأفعى وفيه كل السموم، أم أن طاغية الشام بالنسبة للأمريكان بيدق يمكن اللعب به، والاستفادة منه، والمساومة عليه، في جولات قادمة؟! أمريكا دولة مؤسسات، وليست دولة الرجل الواحد، الذي يتفرد بالقرار، ويستخف قومه فيطيعوه، ورحيل أوباما ومجيء ترامب ليس وحده سبب التحرك الأمريكي الأخير، ثمة تغيير في موازنات اللعبة السياسية في المنطقة، ومن السذاجة أن نصدق أن ما حدث كان غضباً ونصرة لضحايا الشعب السوري، الذي كان ولا يزال يُقتل من سبع سنوات، وقدم مئات الآلاف من الضحايا، واستخدام الكيماوي ضده لاحقة وليس سابقة!

في السياسة المصالح والمكاسب تطغى على القيم والمبادئ، وأمريكا لن تتحرك لأجل أحد شهامة ومروءة، ما لم تكن مصالحها ومكاسبها تملي عليها العمل الذي تُفيد منه أكثر، وأرجو ألا يكون الشعب السوري كبش الفداء للمساومات السياسية، وتمرير الأجندات الدولية، وتقاطع مصالح الشرق والغرب، التي باتت سوريا مسرحاً لها، وفي الأيام القادمة لابد أن تتكشف الكثير من الأمور، التي أديرت خلف الأبواب المغلقة، ‏ومَهما تَكن عندَ الأمريكان من خَليقة وإن خالوها تَخفى على الناسِ تعلم!

Twitter: @almol7em

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X