كتاب الراية

مرايا .. تذمر الجيل المترف !

ملل، طفش، كل شيء مملل، لا جديد، لا أعرف ماذا أعمل.. هذا ما يقوله بعض أبنائنا وبناتنا، وهم في غمرة استمتاعهم بهواتفهم الذكية، وألعابهم الإلكترونية، وبقربهم عشر سينمات تعمل على مدار الساعة، في شاشات التلفاز المنتصبة أمامهم، وبقربهم خادمة وسائق غالباً لا يدعونهم يقومون بشيء من متطلبات الحياة المنزلية، وإذا حان وقت الطعام أعرضوا عن الأكل في منازلهم، وذهبوا للمطاعم قبل أن يشعروا بالجوع، لتناول طعامهم في الخارج، ومن ثم يعودون لتكرار عبارات التذمر إياها، متوالية ضجر وتأفف لا تنتهي، وكأن لا شيء يهبهم الرضا بالموجود أو القناعة بالمقسوم !

حالة محيّرة تستدعي التأمل والدراسة، للخروج بأفضل الحلول، شواهد هذه الظاهرة كثيرة، وقبل سنوات تداول السعوديون طرفة لعروسين كانا يتنزهان في عاصمة أوروبية، وفيما هما يستمتعان بمناظرها الجميلة، لاحظ الزوج انقباض ملامح زوجته، فسألها عن السبب، فقالت وهي تمسك بهاتفها: أمي وأخواتي مجتمعات باستراحة في الثمامة، وأردفت ليتني معهن، وكأنها كانت في ملل لا ينقصه سوى مغادرة تلك العاصمة الأوروبية، والتواجد في صحراء الثمامة، هذه الطرفة ليست بالضرورة أن تكون نكتة مصنوعة، بقدر ما هي موقف حقيقي، ولد من رحم مأساة كوميدية نعيشها، بازدواجية مواقفنا في الزهد بكل موجود، والبحث عن كل مفقود، وما قالته تلك العروس تكرر مع آباء سمعوا عبارات التذمر والسأم من أبنائهم وهم يجوبون بهم أجمل مصايف أوروبا !.

قديماً كانت العرب تقول:”كل مبذول مملول” وفي حياة أبنائنا وبناتنا ثمة حالة إحباط وسأم وملل وتذمر تتملك نفوسهم، حيال كل المتع والملذات الدانية منهم، وإذا تعين معرفة: المسؤول عن وجود وتنامي هذه الظاهرة ؟! فلابد أن للإعلام الذي يُجَمِّل قيم التحرر والتمرد على العادات والتقاليد دوراً في ذلك، ألم يقل الممثل المعروف كمال الشناوي عن مسرحية مدرسة المشاغبين:”أفسدت أخلاق الطلبة” في دلالة على تأثير الإعلام على أبنائنا، كما لا أبرئ النخب المثقفة من دورها في خلق روح التذمر والضجر وعدم الرضا لدى الفتيات اللاتي تقرع مسامعهن عبارات الإحباط والقنوط، التي تؤجج في دواخلهن مشاعر الكبت والحرمان والمظلومية، وتزين لديهن الرغبة في التمرد على العادات والتقاليد، والقيم الدينية، والهروب من واقعهن، الذي تظهره دعاياتهم السوداء واقعاً مراً وإن لم يكن كذلك، كل شيء يفقد جماله حين ننظر إليه بسوداوية، أما الرضا فلا يتحقق- بعد طاعة الله – إلا كما قال إيليا أبو ماضي: ‏أيُها الشاكي وما بِكَ داءٌ/ كُنْ جميلاً ترى الوجود جميلاً.

 

twitter: @almol7em

               

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X