كتاب الراية

مرايا … أحلام الفتى الطاير!

 في الإعلام السعودي ثمّة أسماء شابة ملء السمع والبصر، قد تتفق أو تختلف معها، لكن ليس بوسعك التنكر لتميزها، ومن منطلق متابعتي لصحافتنا المحلية لم أسمع عن “الفتى محمد الطاير” مدير تحرير صحيفة عكاظ المُقال، حتى قرأت تغريداته المسيئة لدولة قطر، ولسمو الأمير الوالد وآخرين، وقد بدا فيها كمن يَضيق ذرعاً بقوة العلاقات السعودية القطرية على مختلف الصعد، ويود لو خرقها بإسفين فرقة لا يُبقي ولا يذر، إساءات هذا الفتى امتدت لتطال والدة رئيس تحرير صحيفة قطرية، واتهامه لأكاديمي سعودي بالعمالة، ولآخر بالدياثة في وقت سابق، وغير ذلك مما يَندى له الجبين!!.

 

 هل ثمّة مُصادفة فيما حدث؟! في الفترة التي كتب الفتى الطاير تغريداته المسيئة لدولة قطر أنشئ في تويتر وسم مسيء لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب تغريدة للشيخ عائض القرني، قال فيها: “‏عثرت على مقالات ومقاطع في موقع الجزيرة بالإنجليزي تتهم بلادنا ودعاتنا وعلماءنا بنشر الإرهاب في العالم، وهذا باطل “يا للدهشة!” فضيلته يدع قنوات خليجية ناطقة بالعربية، تسيء لعلمائنا ودعاتنا، وتتهمهم بالإرهاب، ويجد ضالته في مادة إخبارية منشورة بالإنجليزية في 2011م!.

 

 لو نبش كل منا أرشيف الآخر لوجد ما يسوءه، فهل من خلق المؤمن تتبع الزلات، وبعث الضغائن ؟ وهل من خلق المؤمن ترك الصواب المشتهر والبحث عن الشذوذ في خطأ مستتر يا شيخ عايض ؟!، موقفي من اتهام بلادنا وعلمائنا ودعاتنا بالإرهاب دَبجّتُ فيه مقالات كثيرة، أدين بالفضل فيها بعد الله إلى صحيفة [ القطرية، التي منحتني مساحة للكتابة، لطالما دافعت فيها عن بلادي وعلمائها ودعاتها، أكثر من قطر التي لم أكتب عنها إلا النزر اليسير!.

 

 أحلام الفتى محمد الطاير ذكرتني إلى حد ما بالمسلسل الشهير “أحلام الفتى الطائر” الذي مثّله في الثمانينيات عادل إمام، مجسّداً شخصية سارق اتفق مع عصابة على تهريب مبلغ كبير من المال، إلا أنه هرب به، فبات مطارداً من العصابة ورجال الشرطة، وهكذا تدور أحداث المسلسل حتى تتمكّن العصابة من الوصول إليه وتقوم بتصفيته، والقاسم المشترك بين الفتيين: أحلامهما التي جافت الواقع، وأوغلت في الخيال، فخسرا ما كانا يرجوان مكاسبه!.

 

العلاقات السعودية القطرية أكبر وأعمق وأكثر رسوخاً من أي علاقات سياسية يحكمها القانون الدولي بدساتيره ومعاهداته ومواثيقه وأعرافه الدولية، ومع ذلك فقد جرى العرف بين دول مجلس التعاون الخليجي على عدم المساس برموز كل دولة، مهما وقع من خلاف، وهذا الذي جعل مسلسل الفتى محمد الطاير ينتهي سريعاً بإقالته! .

Twitter: @almol7em

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X