كتاب الراية

مرايا .. هل العلمانية مقبولة سعودياً؟!

عبثاً يحاول بعض أدعياء الليبرالية اجترار الدعوة لفصل الدين عن الدولة في المملكة العربية السعودية، لتكريس العلمانية التي يدعون إليها مراراً وتكراراً، وكأنهم لا يعلمون أن المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم تُعرِّف السعودية بوصفها:” دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه، ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض”.

 

بخلاف كل الأنظمة السعودية التي يجري التعديل عليها من وقت لآخر لم يطرأ على النظام الأساسي للحكم منذ إصداره في 1412هـ أي تعديل، سوى تعديل طفيف على المادة الخامسة، لذا من الممكن أن تُجري القيادة السياسية تعديلاً على موقع عاصمة البلاد في المادة الأولى، لكن من المتعذر أن تقوم بتعديل شيء من هوية الدولة بوصفها:”دولة عربية إسلامية، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم “.

 

قبل الإسلام لم يكن للعرب شأن يذكر، وبعد اعتناقهم له سادوا الأمم، وتنحية الإسلام جانباً تقوض أسس دوله وممالكه، إذ من الثابت تاريخياً أن ما من دولة مسلمة سقطت إلا بعد تنحيتها لقيم الإسلام ومبادئه، ولِمَ نذهب بعيداً ؟! بالدين قامت الدولة السعودية الأولى، وبالدين أيضاً قامت الدولة السعودية الثانية، وبه قامت الدولة السعودية الثالثة، التي لم تكن لها راية إلا راية التوحيد ترفرف على جيوشها، في بناء وحدة الدولة وليس أي راية سواها.

 

استراتيجياً تطبيق العلمانية ليس من مصلحة السعودية، لسبب بسيط أن الدين هو السبب الرئيس لقيامها بعد سقوطها مرتين، فيما لم تقم قائمة للدول التي لم يكن الدين أساس قيامها، كما دولة ابن رشيد والأشراف وغيرها، الدين هو طوق النجاة الذي تُستنقذ به دولنا عبر التاريخ، ثمة قاسم مشترك لكل النكبات التي أحاطت بأمتنا، منذ تهديد ملوك الطوائف في الأندلس وانتصارهم على ألفونسو في “الزلاقة” عام 479هـ، وهو النصر المؤزر الذي ما كان له أن يكون لولا الدعم الكبير الذي قدمه المرابطون “الإسلاميون المتشددون” لملوك الطوائف!

 

 وبعد احتلال الصليبيين لمساحات شاسعة من الشام، واحتلالهم للقدس الشريف، وحتى تحريره منهم بعد هزيمتهم في “حطين” عام 583هـ لم تكن الجيوش النظامية وحدها قادرة على إلحاق الهزيمة بالغزاة، لولا الدور المهم الذي قاده العلماء وخطباء المساجد في الحث على الجهاد حتى تحقق النصر، وبعد اجتياح التتار للعالم الإسلامي وهزيمتهم في “عين جالوت” عام 658هـ، ما كان للنصر أن يتحقق لولا وقفة العلماء وحثهم الناس على الجهاد كما فعل العز بن عبدالسلام في مصر.

 

وفي العصر الحديث لا يمكن تناسي دور العلماء، والمساجد، ومنابر الجمعة، في حث الناس على الجهاد، لمقاومة الاحتلال الإنجليزي، والفرنسي، والإيطالي، في كل من: العراق، والشام، ومصر، وبلاد المغرب العربي، لذا من اللؤم والدناءة أن نرضى بالإسلام مُخلِّصاً من الاحتلال الأجنبي في الشدة ونرفضه في زمن الرخاء!

Twitter: @almol7em

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X