ثقافة وأدب
مؤكداً أنه أحد أهم المهرجانات المحلية.. علي حسن:

عودة مهرجان المسرح تثري الحركة الفنية

أسّسنا الحركة المسرحية من عدم وكُنا الأفضل خليجياً

لا نعاني من أزمة نصوص ونمتلك مؤلفين متميزين

من أقر بدمج الفرق المسرحية لم يكن يدرك تبعات هذا القرار

«عيالنا على المسرح» هم مستقبل الحركة الفنية في قطر

  • الاستعانة بفنانين من الخارج سبب تراجع الدراما القطرية
  • لدينا مواهب وطاقات بحاجة لمسرح شبابي يحتضنها
  • انجراف فناني الحصار في هاوية الإساءة لقطر شيء مؤسف
  • ننتظر رؤية أعمال تتناول الأزمة بشكل درامي تحليلي

كتب- مصطفى عبد المنعم:

انطلاقة الفنان والممثل علي حسن على درب الإبداع لم تكن من باب الصدفة أو الحظ، وإنما جاءت مصحوبة برغبة وحب حقيقيين للفن والمسرح منذ نعومة أظفاره هو ومجموعة من أقرانه الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية إرساء دعائم الحركة المسرحية في قطر منذ أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، قال عن نفسه هو وأصدقاؤه ممن شهدوا معه بدايات الحركة المسرحية إنهم مثل البطل الروماني “سيزيف” الذي يحمل على كتفيه الكرة الأرضية ويصعد بها جبلاً عالياً كل يوم ولم ييأس يوماً في بلوغه لقمة الجبل أو يترك الأرض للسقوط. وبلسان المحب العاشق والغيور الغاضب تحدث الفنان علي حسن مع الراية عن سيرة ومسيرة المسرح القطري منذ انطلاقته حتى الآن مروراً بمحطات هامة وصل خلالها إلى قمة المجد وأخرى شهد فيهاً صعوداً وهبوطاً وتذبذباً في المستوى والأداء، وتحدثنا معه حول العديد من القضايا الفنية ورؤيته لواقع الحركة المسرحية القطرية..

فإلى نص الحوار..

  • لماذا ابتعدت عن المشهد خاصة وأنك من أبرز فناني الرعيل الأول؟

– أنا أعتبر أن الفن وظيفة اجتماعية مثلها مثل أي مهنة ولو لم يكن لدى الفنان شيء جديد وهادف يقوله للجمهور فأنا أقول له استريح حتى تجد ما يستحق قوله فتعود به للساحة، وأنا لم أبتعد كثيراً فقد مثلت في مسرحية أحمد بن ماجد منذ عامين، كما أن المهرجان المسرحي الذي كنا نعده المتنفس لنا لم نعد نعرف مصيره وهذا سبب يجعلنا نختفي لأن النشاط مختف، فالمهرجان هو الذي يجعل الفنانين يتنافسون فيما بينهم ويصبح هناك حراك، وخاصة أن دولة قطر تذخر بالعديد من الفعاليات والمهرجانات في كافة القطاعات والمجالات فلماذا مهرجان المسرح وهو النشاط الوحيد الذي ينتظره الفنانون من العام إلى العام ويجمع فنانين من المحيط إلى الخليج يصبح مصيره مجهولا؟ وأنا أناشد سعادة وزير الثقافة والرياضة بضرورة إعادة النظر في موضوع مهرجان المسرح المحلي لأنه من أهم الفعاليات الفنية التي تثري المشهد.

  • حدثنا عن بدايات الحركة المسرحية في قطر وما دوركم في ذلك؟

– نحن أسسنا الحركة المسرحية من العدم، وكان الأب الروحي للمسرح وقتها هو الأستاذ محمد عبد الله الأنصاري وهو الذي احتضن مواهبنا وبنينا معه خشبة مسرح في النجمة من أموالنا وكنا نذهب للتجار لنحصل منهم على دعم، وكنا نتعرض لأهوال كثيرة ومواقف وطرائف، فمنهم من كان يجزل لنا العطاء وآخرون قاموا بطردنا، ولكن في الأخير بنينا الخشبة التي كنا نحلم بها والتي شهدت العديد من الأعمال المسرحية في قطر، وشهدت أيضاً احتفالات كبرى محلية ودولية مثل الأسابيع الثقافية، وعرضت عليها مسرحيات شهيرة من مختلف ربوع العالم العربي، ووقف عليها قامات وهامات المسرح العربي وقتها، وجميع الفرق المسرحية قدمت عروضها على مسرح النجمة. وكانت البدايات المسرحية قد بدأت تتشكل في عام 1969 وإن كانت قد سبقتها إرهاصات فنية متمثلة في فرقة الأضواء الموسيقية.

  • ما الذي دفعكم لتكبد هذه المشقة من أجل إيجاد مسرح في قطر؟

– الموهبة وحب الفن وهو ما لم يعد متوفراً حالياً لدى أبنائنا من الفنانين الشباب، وكان المسرح هو بيتنا الثاني وكنا نقضي أغلب أوقاتنا ونحن مهمومون بالمسرح وبما سنقدمه، ولولا الموهبة وعشقنا للفن والتمثيل ما كنا تكبدنا عناء ما تكبدناه دون مقابل، حيث لم نكن نبحث عن مادة أو شهرة أو تكريم بل كنا نجري وراء موهبتنا وهواياتنا التي تدفعنا لكل ما قمنا به، ولذلك أقولها دائما إننا نحن الفنانين لم نأت بقرار أبداً، وهذا ما يجعلنا دائماً ننتصر للمهنة وللحركة الفنية ونتصدى لأي قرار مجحف أو يتسبب في تراجعها وتخلفها، تماماً كما فعلنا في منتصف التسعينيات عندما صدر قرار دمج الفرق المسرحية وحاولنا قدر المستطاع الوقوف أمامه ورفضه خاصة وأن البدائل للدمج لم تطرح والمسؤول لم يدرك تبعات هذا القرار.

  • لماذا لم تزدهر الحركة بعودة الفرق مرة أخرى؟

– السبب هو عدم وجود الروح التي كانت تتوفر لدينا قديماً، وكما قلت الفنانون الشباب الآن يلهثون وراء الشهرة ويسألون عن المقابل المادي قبل الحديث عن العمل بعكس الفنانين قديماً الذين كانوا يدفعون من جيوبهم من أجل أن يقدموا أعمالهم المسرحية ويقومون بعمل الدعاية بأنفسهم، ولكن في الوقت نفسه أقول إن هناك شباباً موهوبين ولديهم طاقات إبداعية كبيرة، وأيضا الإبداع بحاجة إلى دعم حتى يستمر والفنان بحاجة إلى دعم كي يواصل مسيرته الفنية.

  • هل نعاني في قطر من أزمة ندرة النصوص المسرحية؟

– لا .. فلدينا قضايا حياتية وأفكار على قارعة الطريق ولدينا العديد من المؤلفين الجيدين ولكن كما ذكرت إن الإبداع بحاجة إلى دعم وإلى من يتبنى هذه المواهب حتى تستمر في عطائها.

  • ما سبب تراجع الفن القطري مقارنة بفترتي السبعينيات والثمانينيات؟

– بالفعل نحن وصلنا إلى القمة في مجال الدراما والمسرح في تلك الحقبة الزمنية، وكانت بلدان مجاورة مشهود لها بالعراقة في الحركة الفنية تحسب لنا ألف حساب، وأنا في الحقيقة لم أستطع أن أعرف السبب وراء هذا التدهور الذي حدث، ولكن ربما لعدم وجود ثقة بين المسؤول والفنان القطري، فهناك العديد من الأعمال الدرامية الكبرى تم إنتاجها في قطر ولكن للأسف لم تتم الاستعانة بالفنانين القطريين وجاؤوا بفنانين من الخارج رغم وجود طاقات محلية لها باع في هذا المضمار، ولن يحدث عودة للريادة الفنية بدون عودة الثقة في الفنان القطري.

  • ما تقييمك لفعالية “عيالنا على المسرح” كونك أحد أعضاء لجنة التحكيم؟

– دائماً ما أنظر إلى الأطفال على أنهم يمثلون المستقبل في كافة المجالات و”عيالنا على المسرح” هم مستقبل الحركة المسرحية، وصعودهم في هذه السن المبكرة إلى خشبة المسرح يصقل مواهبهم ويؤهلهم لمجابهة الحياة وهم أقوياء، فالمسرح يجعل منهم أقوياء ويخولهم لأن يكونوا مفوهين ومتحدثين، ومقبلين على الحياة ويقارعون الحجة بالحجة، ويساعدهم على أن يكونوا متذوقين للفنون وكيفية التعامل مع الآخر، ولكن في الحقيقة يجب أن يكون هناك تجهيز أفضل مما شاهدناه هذا العام، فالمسرح الحالي الذي احتضن الفعاليات غير مؤهل لمثل هذه الفكرة العظيمة، وهذا المسرح المكشوف ربما يكون سبباً في ابتعاد الجمهور عن فعاليات المسرح خاصة في أيام البرد القارص، فضلا عن وجود العديد من الفعاليات المحيطة بالمسرح والتي ينجم عنها أصوات عالية تؤدي إلى خروج الممثل عن تركيزه.

  • هل مثل هذه الأنشطة تسهم في رفد الساحة بالمواهب التمثيلية؟

– نحن من يحمل هم الحركة المسرحية تماماً مثل البطل الروماني سيزيف الذي كان يحمل على ظهره الصخرة أو الكرة الأرضية ويصعد بها إلى الجبل يومياً، وأصبح الفن مثل البورصة في صعود وهبوط، ولكن أنا أعتقد أن نأتي متأخرين خير من ألا نأتي وما يحدث الآن وما نراه من أنشطة أفضل من لا شيء وسيسهم في الحراك المسرحي، ونحن قدرنا كمسرحيين أن ندافع عن الحركة المسرحية والفن، فنحن لم نأت بقرار ولذلك لن نترك الحركة الفنية بقرار، وعندما أسسنا الحركة المسرحية في قطر أسسناها من العدم.

  • ما هي رؤيتك لمستقبل الحركة المسرحية؟

– أنا بطبعي أحب التفاؤل وأردد العبارة الشهيرة التي تقول تفاءلوا بالخير تجدوه، ونتمنى أن يكون القادم أفضل، وحتى الآن لم يحدث ما نتمناه من حراك منشود للمسرح القطري ورجاؤنا من مركز شؤون المسرح أن يضطلع بمهمته الأساسية وهي سن التشريعات واللوائح للحركة المسرحية، ولا ينبغي على المركز أن يدخل في منافسة مع الفرق المسرحية أو شركات الإنتاج، فالمركز لا ينبغي له أن يقوم بأي إنتاج مسرحي وأن ينافس الفنانين والمنتجين، لأن هذه المنافسة ليست عادلة فهو صاحب القرار وهو من لديه الدعم وطبيعي أن تكون أي منافسة ليست عادلة.

  • وماذا عن المسرح الشبابي؟

– للأسف الشديد لا يوجد مسرح للشباب في الوقت الحاضر ولذلك أنا أناشد سعادة وزير الثقافة والرياضة بضرورة استغلال مواهب شبابنا الإبداعية وقدراتهم وإمكانياتهم المسرحية وتطويعها بشكل إيجابي من خلال إيجاد مسرح شبابي، وهذا هو الأمر الأفضل والأمثل لشغل أوقات فراغهم بدلا من أن يبحثوا عن شغلها بأمور سلبية أو يكونوا صيدا سهلا لأفكار متطرفة أو ما شابه.

  • كيف رصدت قضية الحصار؟ وما رأيك في تعاطي الفنانين مع القضية؟

– منذ اندلاع أزمة الحصار على قطر قلت وكتبت تحذيراً هاماً أقول فيه: حذار من مرتزقة الفضائيات والمنابر والحنجوريين! فهؤلاء لديهم قدرة على تخريب العالم وهم دمروا الشرق الأوسط والتفتوا الآن للخليج! وأنا أقول علينا دائما أن نتبع قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) صدق الله العظيم، ودولة قطر كانت واضحة من بداية الأزمة ورحبت بالحوار ورفضت الإملاءات والشروط، وللأسف الشديد بعض البلدان في منطقة الخليج تتعامل حتى وقتنا هذا بمنطق القبيلة، بحيث أن القبيلة الكبيرة تجور على الصغيرة ويسري عليها كلامها وأحكامها، وهذا الكلام لم يعد يصلح لهذا الزمن وأنا أعتقد أن ما نعيشه الآن من أزمة هو مقدمات لأشياء مجهولة وأتصور أن المستقبل يعج بالكثير من هذه الأمور المجهولة ودعاؤنا لله أن يستر ويحفظ بلادنا، فقديما كنا نقول إن السياسة تفرق الشعوب والفن يجمعها ولكن للأسف لم يعد هذا الأمر موجوداً وشاهدنا فنانين خليجيين ينجرفون في هاوية التراشق والإساءة لقطر وشعبها وحكومتها، وما نشاهده من أعمال فنية قطرية أنا أعتبرها ردود أفعال منطقية لما يحدث ولكن بعد سنوات يمكن أن يأتي من يتناول الأزمة بشكل درامي تحليلي.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X