أخبار عربية
استخدمت الانقلابات والمؤامرات لقتل الربيع العربي

الإمبراطورية الإماراتية.. حلم أبو ظبي الدموي

أشعلت حرائق في ليبيا وتونس ومصر واليمن وتركيا والسعودية وعُمان والصومال

توزّع أموالها وجيشها المحدود وأذرعها الإعلامية لبناء إمبراطورية تحتاج إمكانات بشرية ومادية لا تتوفّر لديها

لندن – الجزيرة نت: الانقلابات والاغتيالات وشراء الذمم والمُؤامرات هي الأدوات التي تستخدمها دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق رؤيتها بعد أن نذرت كل طاقتها لوأد ثورات الربيع العربي التي اعتقدت أبوظبي أنها حجر عثرة في وجه مشروعها التوسعي. ليبيا وتونس ومصر واليمن وقطر وتركيا والسعودية وعُمان والصومال.. كلها ساحات لحرائق يشعلها بلد صغير يطمع في حكم المنطقة.

في مصر، أغدقت الإمارات على الإعلام المعادي للثورة ومهّدت لحملة الإطاحة بالرئيس محمد مرسي من خلال تمويل حركة تمرد ودعمت انقلاب عبد الفتاح السيسي سياسياً ومالياً. هذه المساعدات لم تمرّ بلا ثمن، فقد انتشرت تقارير بأن الإمارات اشترت من مصر جزيرة الوراق، واستحوذت موانئ دبي العالمية على ميناء العين السخنة أهم موانئ قناة السويس. وفي ليبيا، دعمت اللواء المتقاعد خليفة حفتر المتحالف مع بقايا نظام معمر القذافي، واستقدمت المرتزِقة للقتال مع قواته التي تزوّدها الإمارات بالسلاح رغم الحظر الدولي على توريد الأسلحة إلى ليبيا، بل وقصفت مواقع لخصوم حفتر في بنغازي وطرابلس. كما سعت الإمارات إلى التدخل في تونس وعملت بقوة لإسقاط الحكومة المنتخبة عام 2013. وفي اليمن، سيطرت على الشواطئ القريبة من مضيق باب المندب وحوّلتها إلى قواعد عسكرية مغلقة، واستولت بالقوة على كل موانئ اليمن ما عدا الحديدة، كما أنشأت معسكرات وسجوناً سرية، ونشرت ميليشياتها في اليمن، ورفعت علمها فوق سدّه التاريخي، سدّ مأرب.

خليجياً، كشفت السلطات العُمانية أكثر من شبكة تجسس إماراتية، قالت إنها تعمل لقلب نظام الحكم على مدى سنوات، كما أكّدت التحقيقات ضلوع الإمارات في عملية اختراق وكالة الأنباء القطرية ونشر تصريحات مفبركة منسوبة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، استخدمت ذريعة لحصار قطر. وحرصت الإمارات على التأثير في قرارات السعوديّة مُستفيدة من رغبة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالحصول على مُوافقة الولايات المتحدة في اعتلاء العرش، ورتّب ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد الاتصالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وابن سلمان، وقد كشفت أزمة حصار قطر ارتهان القرار السياسيّ السعودي لأجندة أبوظبي. وفي تركيا، نشطت الإمارات في تمويل ودعم معارضي الرئيس رجب طيب أردوغان، ونسب إلى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قوله إن الإمارات دعمت محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016 بثلاثة مليارات دولار. وفي القرن الإفريقي، تواصل الإمارات لعبتها المفضلة بالسيطرة على الموانئ، فقد استحوذت على موانئ في جمهورية أرض الصومال، وإقليم بورتلاند، وإريتريا. وتوزّع الإمارات أموالها الكثيرة وجيشها المحدود العدد وأذرعها الإعلامية لبناء إمبراطورية تحتاج إمكانات بشرية ومادية لا تتوفّر لديها.

 

استمرار الخلافات بين هادي والإمارات يعرقل عودة الشرعية

أبوظبي أفشلت مهام الحكومة اليمنية في عدن

إقالة ثلاثة مسؤولين كبار من انفصاليي الجنوب ضربة كبرى لأطماع الإمارات

 

عدن – وكالات: مع دخول عام جديد في اليمن، في ظلّ استمرار الحرب منذ نحو ثلاث سنوات، لا يزال بقاء أغلب مسؤولي الحكومة الشرعية، بمن في ذلك الرئيس عبدربه منصور هادي، خارج البلاد، أحد أبرز أوجه الفشل في أداء الشرعية. وعكس الخلاف بين الشرعية والإمارات، المتحكمة بالوضع في عدن إلى حدّ كبير، بالإضافة إلى كونه صورة للوضع غير المستقر في المحافظات اليمنية المعتبرة «محررة»، واعتبرها التحالف بأنها «تمثل 85 في المائة من مساحة البلاد، لكنها لا تكفي لتستقر فيها قيادة الشرعية». وبينما عاد رئيس الحكومة اليمنية، أحمد عبيد بن دغر، إلى عدن، منذ أيام، إلى جانب عدد من وزراء حكومته، لممارسة مهامهم من الداخل، بعد أسابيع في العاصمة السعودية الرياض، واصل الرئيس اليمني، الإقامة في الرياض، منذ زيارته عدن في مارس الماضي. وأشارت مصادر سياسية يمنية قريبة من الشرعية في حديثٍ لـ»العربي الجديد»، إلى أن «قيود التحالف، تعيق عودة هادي إلى عدن». وقالت مصادر يمنية مطلعة إن خلافات الرئيس اليمني مع دولة الإمارات، المتصدرة واجهة نفوذ التحالف وسيطرته في المحافظات الجنوبية لليمن، باتت على رأس الأسباب المانعة لعودة الشرعية فعلياً وعملها من داخل البلاد، بعد نحو من عامين ونصف العام على إعلان عدن ثاني أهم المدن اليمنية، «محررة» من مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وهي فترة عكست فشل التحالف بتأمين عودة الشرعية، الذي بدأ عملياته العسكرية في مارس 2015، بمبرر إعادتها إلى البلاد.

وأضافت هذه المصادر إنه على الرغم من نجاح السعودية في عقد لقاء تقارب بين الإمارات وحزب التجمع اليمني للإصلاح (أكبر الأحزاب الفاعلة المؤيدة للشرعية في اليمن)، إلا أن محاولة التقريب بين أبوظبي والرئيس اليمني لم تجد طريقها حتى اليوم. وقالت إن الرئيس هادي وجّه ضربة لحلفاء الإمارات في جنوب البلاد، أخيراً وأطاح بثلاثة من المسؤولين فيما يُسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المدعوم إماراتياً، وهم محافظ لحج ناصر الخبجي ومحافظ الضالع فضل الجعدي ووزير النقل مراد الحالمي. وأوضحت المصادر أن الأمر لم يقف عند استهداف المسؤولين الثلاثة، بل امتدّ إلى البدائل، باختيار هادي للوزير الجديد للنقل، صالح الجبواني، والأخير، عُرف بمهاجمته للإمارات ودورها في جنوب اليمن، في رسالة واضحة عكست استمرار أزمة الشرعية – أبوظبي.

وكانت الإمارات قد عملت وبحكم سيطرتها الأمنية والعسكرية، في عدن، على منع عودة الرئيس اليمني إلى بلاده، ومعه العديد من مسؤولي الشرعية في عدن، بما في ذلك من تأثير على صورة الشرعية اليمنية أمام الداخل والخارج على السواء، لكن هادي في المقابل، وعلى مدى النصف الأخير من 2017، نجح بتوجيه ضربات متتالية لحلفاء أبوظبي جنوباً، عبر إطاحته بالمحافظين ووزراء ومسؤولين آخرين، بما أثر على مستوى نفوذ القرار الإماراتي. من جانبه، نجح بن دغر، صاحب السياسة المرنة، في محاولته إبقاء علاقة جيدة مع مختلف الأطراف، بمن فيهم الإمارات والرئيس هادي، وإفساح المجال لحكومته بموطئ قدم في عدن، إذ قضى أغلب الأشهر الماضية في المدينة، ولكنه تواجد لا يرقى إلى وصفه عودة نهائية للشرعية اليمنية إلى داخل البلاد. وأوضحت المصادر اليمنية أن أزمة عودة الشرعية لا تقتصر على هادي، بقدر ما ترتبط كذلك، بالوضع الجديد، حيث دعم التحالف ترسيخه بطريقة أو بأخرى، إذ إن «العاصمة المؤقتة» كما توصف لا ترفع في أغلب منشآتها راية البلاد وإنما راية دولة جنوب اليمن قبل توحيد البلاد عام 1990، ويواجه المسؤولون المنتمون للمحافظات الشمالية، عوائق بالتواجد أو العمل من عدن، خصوصاً في الجانب العسكري، وهو واقع أقرب إلى الانفصال، يعكس فشل مشروع «العاصمة المؤقتة» في أن تكون حاضنة لكل اليمنيين، أو لمسؤولي الشرعية على الأقلّ.

 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X