fbpx
ثقافة وأدب
تباينت آراؤهم حول كيفية الرقابة.. فنانون:

تصوير الأعمال الفنية حق للجمهور أم انتهاك للحقوق؟

تفعيل قوانين الملكية الفكرية يحمي جهود المبدعين

كتب – مصطفى عبد المنعم:

قانون حماية الملكية الفكرية يقوم على إرساء توازن سليم بين مصالح المبتكرين ومصالح الجمهور العام، ويرمي إلى إتاحة بيئة تساعد على ازدهار الإبداع والابتكار، وهو الأمر الذي يطرح إشكالية كبرى في ظل انتشار السوشيال ميديا وولع الجمهور بتصوير الفعاليات الفنية والأعمال المسرحية والمعارض ووضعها على حساباتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دعا عدداً من الفنانين إلى رفض هذا السلوك ونادوا بضرورة إيجاد حل لتفعيل ثقافة فهم حقوق الملكية الفكرية حتى لا تضيع جهود المبدعين. وقد بادر الفنان غانم السليطي بوضع لافتات تحذيرية على أبواب مسرح قطر الوطني وأمام شباك حجز التذاكر، مطالباً خلالها بعدم جواز التصوير خلال العرض المسرحي حفاظاً على قدسيّة المسرح، ولتهيئة مناخ إبداعي للممثلين دون كسر حاجز الإيهام، وكانت الراية  قد فتحت ملف حماية حقوق المبدعين الفكرية من خلال سلسلة تحقيقات نستكملها اليوم بمناقشة هذه المبادرة بين عدد من الفنانين في مختلف المجالات الفنيّة لمعرفة آرائهم التي أيدت جميعها حق المُبدع في الحفاظ على جهده الإبداعي، ولكن أيضاً هناك من أقرّ بصعوبة وضع لافتات تمنع التصوير في عام 2018.

محمدأبو جسوم:

تصوير الأعمال دون استئذان سطو على الحقوق

الفنان المسرحي محمد أبو جسوم أكد أن ما نشهده من تصوير للأعمال المسرحيّة والسينمائية بدون استئذان صاحبها هو سطو على حقوق الآخرين وسرقة لجهود المبدعين، وأشار إلى أن الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية بات أمراً منتشراً في العالم خاصة في الوطن العربي حيث إن قوانين حماية الملكية الفكرية ليست مفعلة ولذلك فإنه من الجيّد أن نجد فنانين يدافعون عن جهدهم الإبداعي ويمنعون التصوير خلال العروض، وليس من حق أحد أن ينتهك حقوق الآخرين ويصوّر جهدهم الإبداعي وينشره على السوشيال ميديا دون استئذانهم حتى لو كان بحسن نيّة، ففي هذا الأمر إهدار للجهود.

وأوضح أبو جسوم أن الفنان غانم السليطي قام بمبادرة جيّدة وهي وضع لافتات على أبواب مسرح قطر الوطني تمنع التصوير أثناء العرض المسرحي حفاظاً على حقوق المسرحيين واحتراماً للمسرح إلا أنني تفاجأت في العرض الخاص الذي حضرناه بوجود مقاطع كاملة من المسرحية على الانستجرام بالرغم من وجود لافتات تحذيرية وهو أمر غير مقبول.

وأشار الفنان محمد أبو جسوم إلى أن الاستئذان قيمة حميدة في مجتمعنا وفي حياتنا اليوميّة، فما بالنا بالعمل الإبداعي الذي بُذل فيه جهد، فمن باب أولى أن يتم استئذان صاحبه قبل التصرّف فيه بأي شكل من الأشكال، وللأسف الشديد التقنيات الحديثة تسببت في اختلاط الحابل بالنابل والجد بالهزل وأصبح نشر أي شيء مشاعاً وحقاً للجميع وهو ما نرفضه جميعاً.

 خالد الزيارة:

لافتات «ممنوع التصوير» لا تصلح لهذا الزمن

الكاتب المسرحي خالد عبد الله الزيارة يقول إن الأوضاع اختلفت الآن بعد النمو الرهيب في مجال السوشيال ميديا وأصبح التحكم في الأمر غاية في الصعوبة، وأنا مع التسويق للأعمال والترويج لها من خلال مقاطع بسيطة وليس لأجزاء كبيرة، ولافتات «ممنوع التصوير» لم تعد تصلح لهذا العصر الحديث بكمّ التطور الهائل الذي نعيشه، وأنا مع أن يستغلّ المُبدع هذه التكنولوجيا لضمان حقوقه وللترويج لها بشكل إيجابي وليس سلبياً، وأوضح أن هناك أشخاصاً أصبح لهم تأثير كبير في عالم السوشيال ميديا ويتابع حساباتهم الملايين وهؤلاء يجب أن يتم التعاون معهم،

خاصة أن الفكر التسويقي للأعمال المسرحية والدرامية أصبح مختلفاً وليس كما الأول ولم يعد الحفاظ على العمل بهدف تسويقه خارجياً وعرضه على المحطات الفضائية في الدول العربية أمر معمول به، وأصبحنا نرى العمل المسرحي يتم عرضه مرة واحدة في الداخل وحتى لا يتم عرضه في المحطات المحليّة، لذلك أعتقد أن التفكير بهذه الطريقة رغم أنه حق مشروع إلا أنه لم يعد أمراً مجدياً في ظل ما نعيشه من تقدّم وانفتاح مع الآخر وفي ظل الثورة التكنولوجيّة الرهيبة التي نعيشها.

محمد الحاصل:

وضع لافتات تحذيرية ضروري

الفنان والمصوّر محمد الحاصل قال إن هذه القضية خطيرة جداً وباتت تؤرق كل الفنانين والمبدعين عند تنظيمهم لأي معرض أو حدث خاصة مع انتشار وسائل التكنولوجيا التي أصبحت تسهل عملية التصوير وإرسال الصور لآلاف الأشخاص في ثانية واحدة. وأضاف الحاصل: أنا أتمنّى أن يتم وضع لافتات تحذيرية في المعارض الفنيّة حتى ينتبه بعض الناس إلى أن تصوير الأعمال بدون استئذان بمثابة جرم، وأشار إلى أن الاستئذان من المصور أو الفنان قبل التصوير أياً كان هو أمر حتمي وواجب، لافتاً إلى أن كثيراً من الفنانين يرون أشخاصاً في معارضهم يصوّرون بشكل مبالغ فيه ولكنهم يستحيون من أن يطالبوهم بالتوقف عن هذا.

وقال الحاصل: لقد اضطررت في أحد المعارض أن أطلب من أحد الضيوف التوقف عن التصوير لأنني شاهدته يصوّر كل التفاصيل ويلتقط صوراً من زوايا مختلفة وهو الأمر الذي أقلقني حيث إنني شعرت أن هذا الشخص سيقوم بطباعة أعمال المعرض في كتاب خاص ولكن في بلده حيث كان من جنسية أجنبية ما اضطرني لأن أذهب له وأطلب منه التوقف عن التصوير وحذف الصور من باب حماية حقوقي، وأوضح الحاصل أن هناك استخداماً تجارياً مخفياً للأعمال الفنيّة حيث يبيح بعض الناس لأنفسهم حق التقاط صور لأعمال فنية وإبداعية ومن ثم يعيدون استخدامها وتداولها في وسائل التواصل الاجتماعي دون الإشارة إلى المصدر وهو ما يعد انتهاكاً لحقوق الملكية الفكريّة.

هدية سعيد:

نرفض تصوير مقاطع طويلة

الفنانة هدية سعيد تقول: هناك رأيان في الأمر، فالبعض يعتقد أن تصوير الجمهور والناس للعمل يسهم في تسويقه وعمل دعاية له بشكل غير مباشر ويسهم في جذب الجمهور إلى العمل، بينما هناك رأي آخر يرفض هذا الأمر ويعتبره بالفعل اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية وأنا أعتقد أن التوازن بين الأمرين هو المطلوب حيث إنه من الممكن أن يكون هناك تصوير في حدود المسموح به وقبل بداية العمل أو الخوض في تفاصيله ويكون صورة واحدة مثلاً فهذا ربما يكون مسموحاً به، أما تصوير مقاطع طويلة أو التأثير على الفنانين والتصوير أثناء العرض فهذا أمر غير مقبول، كما أن انشغال الجمهور بالتصوير أثناء العرض أمر غير مستحب حيث إنه بمثابة عدم احترام للمسرح والمسرحيين فضلاً عن أن المشاهد لن يستمتع بالعمل أو يركز فيه. وأضافت الفنانة هدية سعيد قائلة: كما أنه ليس من المقبول أن يتعب الفنان عدة شهور في بروفات عمل مسرحي ليلاً ونهاراً على أمل أن يقدّم عرضاً مسرحياً للجمهور ويتفاجأ بمن صوّر هذا العرض وطرحه على وسائل السوشيال ميديا، وهذا الأمر يعدّ اعتداءً واضحاً على حقوق الممثل والمؤلف، وربما عندما يصوّر شخص مقاطع من المسرحية ويبثها عبر الإنترنت ولكن بصورة سيئة مما تسبب في إحجام عدد من المشاهدين عن الحضور للعمل بسبب الدعاية السيئة التي تضرّ ولا تفيد. وأوضحت أن الفنان غانم السليطي قام بوضع لافتات تحذيريّة للجمهور حتى لا نرى الفلاش وأضواء الجوالات أثناء العرض بما يؤثر على الجمهور في الصالة وعلى الفنانين على الخشبة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X