المنتدى

بناء حضارة الأمم يبدأ بالتربية السليمة والتنمية الشاملة

بقلم  – صالح الأشقر :

تبدأ الشعوب المستنيرة والمتطلعة إلى العز والاعتزاز والمسيرة السليمة والتطور والبناء والنمو الاجتماعي الشامل وفق إطار نظام متماسك لدعم متطلبات القيادات الساعية إلى تحقيق استقرار شعوبها وتطورها عندما تقوم قيادات هذه الشعوب بالرعاية الراقية لجماهيرها المقبلة على التطور الشامخ والوصول إلى تحقيق المجتمع الإنساني القادر على مواجهة المستقبل بكل مفاجآته السلبية والإيجابية.

ومن خلال تحقيق القفزات المختارة المستندة إلى أسس اجتماعية متينة قادرة على تحمل المسيرة واكتساب المجتمع الخبرات التي يستطيع بها تجاوز العقبات وتحقيق الإنجازات المستقبلية تضيف له إضافات جديدة بأسس متينة يستطيع الاعتماد عليها في النمو المستقبلي طويل الأجل.

التقدم العلمي والتنموي والسياسي والاجتماعي طويل الأجل وعلى مختلف المستويات والأصعدة يهدف إلى رفعة الأمة وتحقيق أغراضها وفي مختلف المجالات لتستحق الثناء والتقدير وعلى الأخص إذا استطاعت هذه الأمة التخلص من مشكلة المشاكل التي تعاني منها الإنسانية والتي تتسم بالأنانية وتزداد حدة وتعقيداً حول كيفية معالجتها لدى نظام الحكم بعد أن تفرعت مشاكل نظام الحكم بشكل كبير وأدى ذلك إلى ضرورة بناء الدولة على الأسس العلمية المتينة المعترف بها والأهم وجود أنظمة الحكم الديمقراطية التي تأسست على العدالة والثقة بالنفس بين كل أفراد المجتمع قبل كل شيء.

وإذا ما ترسخت العدالة بالأسلوب الديمقراطي واقتنع المجتمع بتطبيقها العادل والدقيق والحازم بعيداً عن المجاملة والانحياز والأنانية بين مختلف مكونات الشعب الذي أصبح يسعى إلى التطرق لمثل هذا الموضوع بهدف اللحاق بالدول الديمقراطية الحقيقية التي حققت أعلى مراتب العدل والإنصاف بين مختلف الجماعات المكونة للشعب بغض النظر عن وجود جماعات أقلية متخلفة وغير واعية تحتاج إلى المزيد من الرعاية والتطوير.

نقول ذلك من منطلق أننا أصبحنا نعيش وسط عالم متحرك يواصل البحث عن العدالة والوقوف بحزم في وجه جميع أشكال التطرف والغش الرخيص بهدف تحقيق الإنجاز الإيجابي بعيد المدى عن التطرف وكل ذلك سعياً إلى تحقيق العدالة الاجتماعية مثل عدم التفريق بين ذوي المستويات العلمية الواحدة والتفريق بين الأسماء القبلية اللامعة وتلك الأسماء العادية بهدف التمكن من تحقيق العدالة بين الجميع في كل المجالات الاجتماعية.

ومثل هذا الموضوع أو المواضيع التي تشغل أنظمة الحكم في العالم وخاصة في الدول الأكثر تطوراً اجتماعياً وعلى سبيل المثال إذا كنت مواطناً أمريكياً أو من إحدى الدول الأوروبية المتقدمة فإن واجبك كمواطن مجتهد أن تبني وتؤهل نفسك لمنصب بارز من خلال جهدك العلمي المتواصل مما سيسهل عليك الوصول إلى المنصب الذي تأمل الوصول إليه بغض النظر عن شهرة العائلة التي ما تزال تشكل أهم العوائق في المنطقة العربية وعندما تسعى إلى المنصب دون التميز بالشهرة العائلية فذلك يزيدك فخراً وثقة واعتزازاً ذاتياً.

وإذا كنت من العائلات المشهورة في المكانة الاجتماعية لذلك المجتمع فما عليك إلا أن تبني نفسك البناء الجيد علمياً وفي كافة المجالات، ومع ثقتك بنفسك وثقة الناس فيك فإن حقك يصبح محفوظاً وفي أية وظيفة ترغب الوصول إليها كمواطن صالح تعتز بوطنك المهم أن احترامك الاجتماعي ممن حولك سوف يظل يلعب دور القوة الدافعة بك إلى الأمام بالتطور الإيجابي.

وفي إطار هذه الأفكار فإن إبداع العديد من الناس الذين بنوا أنفسهم على أحدث الطرق والأنظمة في المجتمعات المتطورة حققوا التفوق الكاسح وبلغوا الذروة ونالوا الرعاية المناسبة من مجتمعاتهم وحققوا لمجتمعاتهم الإنجازات الهامة والسمعة العالية في الإبداع والأعمال الإيجابية بين مواطنيهم وخاصة في الكسب الحلال من البناء الذاتي لهم ولعائلاتهم ومجتمعهم الكبير.

وإذا كانت بعض الأنظمة الفاشلة قد خلفت ملايين المعذبين والضائعين واليائسين من المستقبل فإن الأنظمة الصالحة والمحنكة والقادرة على الرعاية المناسبة وذات النظرة المستقبلية لمجتمعاتها تستطيع الغربلة واختيار النجاح الباهر لها ولمكانها المناسب بين الأمم الراقية وبهذا التوجه الوطني النزيه يستطيع المسؤول المحنك تحقيق حلمه وحلم جميع من حوله في الوطن الواحد.

وقبل الختام لابد من التأكيد على أن تكون دائماً الأغلبية ذات إمكانية شرعية انطلاقاً من صميم الديمقراطية الحقيقية المطلوبة والتي ترجح مصلحة الشعب على كل المصالح وتركز على كل الخيارات الوطنية وهكذا يكون مثل هذا الشعب قد أخذ مكانه المناسب بين الأمم في مسيرته الديمقراطية العملية الحقيقية.

كاتب قطري

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X