fbpx
المنتدى

مفارقات ومفاجآت الرئيس!

بقلم – أحمد ذيبان:

السياسة الخارجية الأمريكية، تقوم على فرض الهيمنة وممارسة الضغوط لضمان مصالحها، لكن الرئيس ترامب نقلها إلى مرحلة متقدمة في انتهاج «البلطجة والعنجهية» ، والتحدث صراحة بمنطق التجارة وشراء مواقف الدول، والتهديد بوقف المساعدات والمنح، كما حدث بالنسبة لتهديد واشنطن للسلطة الفلسطينية، بوقف المساعدات عنها، وتعليق دعمها المالي لوكالة غوث اللاجئين «الأونروا» ، إذا لم تعد السلطة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وقبول قرار ترامب الذي عقد المشهد، بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة للكيان الصهيوني! وفي نفس المنطق قررت إدارة ترامب وقف المساعدات عن باكستان، بزعم عدم تعاونها في «محاربة الإرهاب» !

حتى الإنسان المختل عقلياً، ربما يخجل من وصف نفسه «بالعبقري» ! لكن ترامب، لا يجد حرجًا في التفاخر بذلك ووصف نفسه بـ «العبقري جدا» ! ردًا على ما جاء في كتاب مايكل وولف «الغضب والنار» الذي هز عالم السياسة، وزاد مأزق ترامب، حيث يصفه المؤلف بـ «السطحية وعدم أهليته للرئاسة، وأنه لا يقرأ ولا يسمع.. ومختل عقليا ويتصرف كالأطفال» ، ورجح إمكانية عزله.

والواقع أن الكتاب لا يتضمن عمقا فكريا، لكنه على طريقة صحافة الفضائح، و «النميمة» السياسة يروي قصصًا وأحاديث داخل كواليس البيت الأبيض، وخلال جلسات ترامب مع المقربين منه، قبيل الانتخابات الرئاسية وبعد تولي ترامب سلطاته الدستورية. وهي معلومات لا تخلو من خصومات وتصفية حسابات شخصية!

وخلال عام من تولي ترامب مقاليد الحكم باتت صورته واضحة للجميع، وأنه شخص استثنائي في قيادة الولايات المتحدة، وثمة إجماع على غرابة مواقفه وتصرفاته وتناقض مواقفه السياسية المفاجئة، ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سيقوله ويفعله الرجل غدا، ولا تخلو مواقفه وتصرفاته من الطرافة !

ورغم غياب موقف أيديولوجي واضح لسياسة ترامب، لكنه يبقى رئيس أقوى دولة في العالم تحكمها مؤسسات، وهو في الواقع أول رئيس أمريكي منذ عشرات السنين تعكس أفكاره ومواقفه، العقلية الإمبريالية بأوضح صورها، فهو يتبنى مواقف تتسم بالحماقة، وتحسب بالدولارات أو التهديد باستخدام القوة، وتشعل «تغريداته» أزمات تضع العالم على حافة الخطر، وتحول بعضها إلى مادة للسخرية ! بل إنه يجسد العنصرية بأبشع صورها كما تحدث قبل أيام عن الدول الإفريقية وبعض بلدان أمريكا اللاتينية بوصفها بـ «القذرة» !

يتميز ترامب من بين زعماء العالم أنه يعبر عن مواقفه، عبر «تغريدات» سريعة على «تويتر» تفاجئ المؤسسات الدستورية، ما يضطر وزارتي الخارجية والدفاع لـ «ترقيع» أخطائه ! الأمر الذي زاد التساؤلات عن فرص الرئيس بإكمال ولايته الدستورية!

وكان من أطرف «تغريداته»، تلك التي هاجم فيها زعيم كوريا الشمالية «كيم جونغ أون» ، ردًا على تحذير الأخير لترامب بأن «الزر النووي» جاهز على مكتبه، فأجابه ترامب في «تغريدة» مضحكة جاء فيها: « أن لدي أيضاً «زر نووي» ، ولكنه أكبر وأقوى، وبأن زرّي يعمل! « . إلى درجة أن نشطاء تظاهروا لعدم إغلاق الشركة لحساب ترامب، لانتهاكه شروط استخدام الشبكة الاجتماعية بتوجيهه تهديداً !. ومن مفارقات ترامب أنه بعد أن صعد التوتر بالتهديد «بالزر النووي» ، أعلن استعداده للاتصال هاتفياً مع زعيم كوريا الشمالية!

وبغض النظر عن تصريح رئيس كوريا الشمالية، التي تخضع بلاده لعقوبات أمريكية، فليس مقبولاً من رئيس دولة بحجم الولايات المتحدة، أن يلجأ لتهديد دولة صغيرة بالنووي، خاصة أن صورة أمريكا بشعة في هذا الصدد، وسبق أن ارتكبت جريمة وحشية بقصفها اليابان بالسلاح النووي في الحرب العالمية الثانية! وبذلك بدا «كيم» أكثر دهاء، فهو لوح بـ «الزر النووي» لترامب، لكنه أمر بتشغيل «الخط الساخن» بين الكوريتين، والبدء في محادثات عبر قنوات خاصة.

فكوريا الجنوبية واليابان جارتان لكوريا الشمالية، ومصالحهما مرتبطة بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وليس بتغريدات ترامب ومواقفه المتناقضة ! زد على ذلك أنه في مرحلة تتشكل فيها معالم نظام عالمي جديد، فإن سطحية ترامب وحماقاته وتغذيته لثقافة الكراهية، توفر فرصة لخصوم أمريكا ومنافسيها وخاصة روسيا والصين، لتعزيز حضورهم في المشهد الدولي!

 صحفي وكاتب أردني

[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X