fbpx
المنتدى

صفقات السلاح أهم من حقوق الإنسان

بقلم – سمير عواد:

باعت حكومة الائتلاف المسيحي الاشتراكي الألمانية أسلحة إلى النظام المصري خلال عام 2017 بشكل زاد عن السابق، وذلك على الرغم من انتهاك نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حقوق الإنسان بشكل فاضح. لكن يبدو أن الحكومة الألمانية لا تعير أهمية لحقوق الإنسان في مصر.

وتُشير أرقام مبيعات الأسلحة الألمانية خلال العام الماضي إلى ارتفاعها، حيث وافقت الحكومة الألمانية على بيع النظام المصري خلال عام 2017 أسلحة بقيمة 428 مليون يورو، وذلك بزيادة قدرها 7 % مقارنة مع عام 2016 ، ولكن بشكل غير مسبوق. وللمرة الثانية يأتي نظام السيسي الذي يمارس التعذيب والاضطهاد ضد شعبه بين أول خمس دول في العالم تستورد الأسلحة من ألمانيا، ورغم تلقي الحكومة الألمانية تقارير تؤكد وجود آلاف المعتقلين السياسيين في غياهب سجون نظام السيسي واختفاء عدد كبير منهم على أيدي أجهزة القمع التابعة له.

لهذا التعاون المثير للجدل بين برلين ونظام السيسي في المجال الأمني تفسير سهل وهو أن الحكومة الألمانية قلقة من احتمال تدفق عشرات الآلاف من المصريين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا. وليتم منع ذلك، وقع زيجمار جابرييل، وزير الخارجية الألماني على اتفاقية في برلين خلال الخريف الماضي مع نظيره المصري سامح شكري تحمل اسم «الحوار الثنائي حول الهجرة». واللافت للنظر أن الاتفاقية تنص في مضمونها على التعاون بين السلطات الأمنية الألمانية وأجهزة الأمن المصرية المسؤولة عن جرائم خطف وتعذيب وقتل المئات من المواطنين المصريين.

ومن الواضح وجود عدة أسباب لفرار الكثيرين من المصريين البالغ تعدادهم أكثر من 90 مليون نسمة. ففي السنة الخامسة لعهد السيسي، يرزح الاقتصاد المصري على الأرض، ويدفع التضخم بالكثير من المواطنين إلى الفقر حتى إن بعضهم يشترون الأحذية المستعملة «بالتقسيط». والمؤكد للمصريين أن السيسي فشل في تحقيق الوعود التي قطعها لهم عندما تم انتخابه، وعندما يُعاد انتخابه في القريب، فإن سبب ذلك، أنه تمكن بعد استيلائه على السلطة في عام 2013، من القضاء على كافة معارضيه عن طريق القوة ومن خلال بيع برلين أسلحة لنظام السيسي، فإنها تدعم نهجه القمعي.

كما أن لجوء ميركل وجابرييل إلى غض الطرف عن انتهاكات السيسي ضد شعبه له سبب آخر يتعلق بدعمهما لصناعة السلاح الألمانية كأحد أهداف السياسة الخارجية الألمانية. فالأرباح الطائلة التي تجنيها شركات تصنيع السلاح الألمانية، أهم بالنسبة لهما من حقوق الإنسان في مصر. وهكذا باعت برلين صواريخ جو- جو وذخائر أنتجتها شركة «ديل للدفاع» وشركة «تيسين كروب للأنظمة العسكرية البحرية» شكلت حصة الأسد لصادرات السلاح الألمانية الأخيرة إلى نظام السيسي.

ولا يستخدم السيسي الأسلحة الألمانية ضد شعبه فقط. بل يُسهم تحالفه مع السعودية والإمارات العربية المتحدة في استخدامها في كل من اليمن إلى ليبيا. وهدف التحالف بين القاهرة والرياض وأبو ظبي، الهيمنة على نظام الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووضع نهاية للربيع العربي الذي ظهر في مطلع عام 2011، ووضع شروط ونُظم غير ديمقراطية. ففي خليج عدن، تدعم البحرية المصرية العمليات العسكرية التي تقودها السعودية هناك ضد الحوثيين. كما تسمح القاهرة لطائرات حربية بالهبوط في قواعد عسكرية في مصر وهي في طريقها لشن غارات ضد أهداف في ليبيا.

من وجهة نظر القانون الدولي فإن الحربين في اليمن وليبيا يخالفانه لسبب بسيط، وهو أن الأمم المتحدة لم تشرعهما لكن شركات إنتاج السلاح الألمانية مثل «راينميتال للدفاع» و»إيرباص» و»كراوس مافاي فيجمان»و»ديل للدفاع» و»تيسين كروب للأنظمة العسكرية البحرية» تستغل الصمت الدولي تجاه ما يدور في اليمن وليبيا لتصدر أسلحة إلى بلدان تشهد نزاعات وإلى بلدان تنتهك حقوق الإنسان. وكان ينبغي على برلين منع تصدير أسلحة إلى مناطق تشهد نزاعات لكنها تغض الطرف، وبعد مرور أكثر من نصف عقد من الزمن على الاحتجاجات التي شهدها «ميدان التحرير» في القاهرة، لم تعد موضوع جدل بالنسبة للحكومة الألمانية. وتؤكد بيانات نشرتها صحف ألمانية أنه منذ اندلاع حرب اليمن في عام 2015، باعت برلين أسلحة إلى مصر قيمتها حوالي 850 مليون يورو، على الرغم من قرار الاتحاد الأوروبي في أغسطس عام 2013 وقف تصدير السلاح والذخائر إلى مصر على أثر قيام أجهزة الأمن المصرية بقتل أكثر من 850 متظاهراً ضد نظام السيسي. ويوضح نهج ميركل وجابرييل أنهما لم يتعلما من عبر انتفاضة الشعب المصري ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وعوضاً عن ذلك، تدعم برلين السيسي الذي يزعم أنه حقق الأمن والاستقرار في مصر ويمارس القتل والخطف والتعذيب ضد شعبه ويتحجج بأنه يحارب الإرهاب ويتظاهر القادة الألمان بأنهم يصدقونه مادام يشتري أسلحة ألمانية.

مراسل الراية في برلين

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X