ثقافة وأدب
أكدت امتلاك قطر لإرث إبداعي كبير.. ريم العبيدلي:

مطلوب التركيز على إحياء تراثنا التشكيلي

قمت بإعادة رسم لوحة التحدي عندما بحثت عنها ولم أجدها

أستخدم أسلوب البوب آرت بطريقة تتواكب مع الثقافة الشعبية

كتب – أشرف مصطفى:

أكدت الفنانة التشكيلية ريم العبيدلي أن الحاجة باتت مُلحة للتعريف بتراثنا الإبداعي في مجال الفنون التشكيلية منوهة إلى أننا في ظل تحديات العصر الحالي الذي يغص بالتكنولوجيا وبالتطورات الحديثة المتسارعة ومع الحرص على اللحاق بركب الحداثة، يجب علينا الالتفات لأعمال فنانين قطريين عظماء تركوا لنا إرثاً بدأ من عنده التشكيليون التالون لجيل الرواد، وشددت العبيدلي على ضرورة التفات المؤسسات والهيئات المعنية بالفنون البصرية لهذا الجانب الذي أصبح خفياً لدى الأجيال الجديدة وقالت: أجد أنه قد حان الوقت للتركيز على إجراء الأبحاث وتوفير المواد التاريخية التي تقوم برصد أعمال فنانينا من الرواد مع الاهتمام بإقامة المعارض التي تركز الضوء على اللوحات الهامة فضلاً عن حاجة المجتمع لإقامة الندوات والمحاضرات التثقيفية التي تقوم بالتعريف بتلك النوعية من الأعمال.

وفي هذا السياق أوضحت ريم أن بداية شغفها بالأعمال التشكيلية القطرية القديمة تولد لديها مع رؤيتها في طفولتها للوحة التحدي للفنان يوسف الشريف والتي كانت تزين غلاف إحدى الكتب التي كان يقتنيها والدها الشغوف بالقراءة، وسألت والدها عن صاحب هذه اللوحة فقال لها أنها كانت آخر أعمال يوسف الشريف، وتركت هذه اللوحة في نفسها تقديراً للفن والفنانين، وعندما كبرت تذكرت اللوحة وحاولت أن تبحث عنها فلم تجدها، فقررت إحياء فكرة هذه اللوحة، تقديراً منها للتراث القطري القديم، فقامت بإعادة رسمها برؤية حداثية وتكنيك معاصر للتعريف بها، في وقت قد لا يعرف عنها الكثير من الناس شيئاً، خاصة من أبناء الجيل الجديد.

وأوضحت العبيدلي أن الأسلوب الذي اتبعته في تنفيذ هذه اللوحة هو أسلوب معروف عالمياً في الفن التشكيلي باسم (فن البوب آرت). وهو حركة فنية بصرية ظهرت في منتصف عام 1950 في بريطانيا وفي أواخر عام 1950 في الولايات المتحدة. وتحدى فن البوب التقاليد بتأكيده أن استخدام الفنان الشامل لكل الوسائل البصرية المتواكبة مع الثقافة الشعبية يتوافق مع منظور الفنون الجميلة، والبوب آرت يزيل المواد من سياقها ويعزل الكائن، أو أنه يجمعه مع الكائنات الأخرى.

وفي حديثها عن الفرق بين اللوحة الأصلية وما قامت بتنفيذه قالت أن اللوحة الأصلية هي وجه أحد الغواصين القدامى الذي يظهر عليه معاني التحدي مصبوغاً بآثار الشمس ما يشير إلى المجهود الذي يبذله هذا الغواص في تحقيق أهدافه في الحياة، ولكن العبيدلي قامت بتكرار هذا الوجه في لوحتها لإيصال رسالة وصفتها بقولها: “إذا كان التحدي قديماً في المجهود البدني فقط فإننا في هذا العصر نعيش تحديات مضاعفة لا تقتصر على المجهود البدني فحسب وإنما تحتاج إلى مجهود ذهني ونفسي نتيجة لسرعة التحولات والتطورات على صعيد التكنولوجيا وغيرها من مظاهر العصر الحديث”.

وعبرت العبيدلي عن سعادتها كون معرضها الشخصي الأول الذي ضم هذه اللوحة، قد أثار العديد من التساؤلات لدى زائريه من جيل التسعينيات، خاصة حول هذه اللوحة، وقالت أنها عندما سردت لهم تاريخها بدأوا يبحثون عنها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث الحديثة ليتعرفوا أكثر عليها وهذا ساعد على تعريف هذا الجيل بالتراث الفني القديم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X