fbpx
الراية الرياضية
تفاوت شاسع في المستويات وأغلب النتائج تبدو محسومة مسبقاً..!

دورينا.. باهت وفقير فنياً وخالي الدسم

انتظرنا «دوري» أفضل وأكثر إثارة مع تقليص فرقه فإذا بنا نكتشف العكس تماماً

وجود فريقين مدججين بالنجوم يعكس اختلالاً في التوازن ويحبط الفرق الأخرى

الإثارة الحقيقية في صفحات الجرائد فقط وليس على الملاعب الخضراء..!

متابعة – صفاء العبد:
هل هناك إجابة أوضح من تلك التي نقرأها ميدانيا الآن حول أسباب العزوف الجماهيري عن الحضور إلى ملاعبنا ومتابعة مباريات البطولة المحلية الأهم على صعيد كرة القدم..؟
ما يحدث على مستوى هذه البطولة إنما يعكس واقعا لا يمكن إلا أن يوصف على أنه واقع استفزازي لعشاق ومحبي كرة القدم، واقع يكشف عن صورة باهتة جدا لبطولة أقل ما يقال عنها إنها بطولة متواضعة على المستوى التنافسي بعد أن أصبحت الفوارق شاسعة جدا بين البعض القليل منها وبين المتبقي من أطراف الصراع فيها..

فبسبب من هذا التباين الكبير أصبحت النتائج مقروءة مسبقا بحيث وصل الأمر، مثلا، إلى أن المتصدر يهزم سابع الترتيب بما مجموعه عشرة أهداف بالتمام والكمال ذهابا وإيابا، ثم يهزم تاسع الترتيب بما مجموعه تسعة أهداف، وهو ما ينسحب نحو الوصيف أيضا إذ كان قد هزم رابع الترتيب بما مجموعه تسعة أهداف في القسمين، وكذا الحال مع ثالث الترتيب الذي هزم الفريق الثامن بسبعة أهداف ذهابا وإيابا..!!
واقع تنافسي لا يسر أبداً..

نقول إن أمثلة كهذه إنما تتحدث عن واقع تنافسي لا يسر أبدا ويكشف عن تفاوت كبير بين مجموعتين من فرق الدوري وهو تفاوت يزداد اتساعا كلما مر الوقت وكلما اقتربنا من النهاية التي باتت وكأنها مكشوفة التفاصيل الأمر الذي ينتزع من البطولة عنصر الإثارة والترقب ويدفع بها نحو الرتابة والتواضع الذي يمكن أن يكون حاضرا في العديد من مبارياتها مثلما شهدنا في العديد من المرات.. وفي تقديرنا أن لذلك أسبابا يعرفها الجميع وسبق أن تناولناها في أكثر من مناسبة ومن بينها هذا التفاوت في إمكانات اللاعبين وتكدس الأسماء المهمة والمتميزة في عدد قليل جدا من فرقنا. حيث أصبح فريقان مدججان بـ «النجوم» دون سواهما الأمر الذي أفرز هذا التباين في مستويات الفرق وبالتالي هذا الفصل السلبي الذي جعل البطولة وكأنها تجمع بين فئتين مختلفتين كل الاختلاف من حيث المستويات الفنية والإمكانات والقدرات على مستوى اللاعبين.. أضف إلى ذلك أيضا هذا التراجع الغريب في الإمكانات التدريبية التي كشفت عن تراجع بدني أيضا لدى العديد من لاعبينا بحيث طالت الإصابات العديد منهم أو أنها تسببت في إصابات ترسم علامات استفهام كبيرة حول البرامج التدريبية التي يخضعون لها..! وجود فريقين فقط مدججين بالنجوم يعكس اختلال توازن القوى وإحباط الفرق الأخرى.
وقد يكون مهما هنا الإشارة إلى أن ما حدث من تراجع لعدد من فرقنا في بعض المباريات خلال الآونة الأخيرة إنما هو في الواقع امتداد لمباريات سبقتها لم تكن أفضل منها إن لم نقل أنها أكثر سوءا من الناحية الفنية الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب مثل هذا التراجع رغم كل ما هو متاح لأنديتنا من إمكانات وظروف يفترض أن ترتقي بالبطولة الأم هذه إلى أعلى درجات القوة والإثارة وإلى أعلى درجات المنافسة ليس بين فريقين أو ثلاثة وإنما بين فرقها الـ»12» كلها دون استثناء..

إثارة في الإعلام فقط..!
غير أن هذا الذي ننتظره قد لا يتفق مع ما نشاهده من «تخبطات» تضرب أركان البطولة بحكم ما يحدث من أخطاء داخل أغلب أنديتنا المشاركة في الدوري..

فبعد أن كنا نمني النفس في مشاهدة واقع تنافسي أقوى وأشد من خلال تقليص فرق الدوري إلى (12) فريقا ها نحن نشهد العكس تماما.. فالدوري اليوم بلا روح.. بلا طعم.. وربما بلا هوية أيضا بحكم هذا التواضع في إمكانات أغلب فرقه.. وعندما نتحدث عن «تخبطات» فإنما نشير إلى ما حدث ويحدث من أخطاء على مستوى اختيار المحترفين وهو ما سبق أن تحدثنا عنه في وقت مبكر من عمر البطولة يوم قلنا إن بعض أنديتنا ستندم على اختياراتها.. وها هي الأيام تكشف بأنها كانت اختيارات طائشة وعشوائية تفتقد إلى الدقة والصواب عندما جاءت بأنصاف المحترفين باستثناءات قليلة وقليلة جدا.. وحتى على مستوى الانتقالات الشتوية سمعنا الكثير عما يمكن أن يحدث تحولا مهما في إمكانات بعض الفرق فإذا بها لا تختلف عن سابقاتها ولا تنم سوى على سوء الاختيار أو ربما الجهل في كيفية التعامل مع مثل هذا الموضوع المهم..

إن ما حدث ويحدث في الدوري يتطلب وقفة جادة من قبل اتحاد الكرة تحديدا.. إذ لابد من إعادة النظر في الكثير من التفاصيل التي تخص هذه المسابقة المهمة جدا والتي تعتبر في كل مكان العمود الفقري للعبة في كل بلدان العالم.. فالذي يحدث مع شديد الأسف هو أن الدوري عندنا ليس أكثر من بطولة مساحتها الدوائر الإعلامية فقط وليس الملاعب الخضراء.. فما نقرأه في الصحف وما نسمع عنه عبر وسائل الإعلام الأخرى شيء وما يحدث في الملاعب شيء آخر لا علاقة له بالأول أبدا .. بمعنى آخر أن الإثارة في الدوري مقتصرة على ما تتناوله وسائل الإعلام فقط.. أما المباريات الحقيقية فإن أغلبها بائس ومتواضع وممل.

منسقون أم معرقلون..؟!
ومع ذلك وبرغم كل هذا الدور المهم الذي تلعبه وسائل الإعلام في هذا الجانب فإن هناك أيضا من يحاول بطريقة أو بأخرى، بقصد أو بدونه، عرقلة مثل هذا الدور من خلال «تعليمات» أو توجيهات لا يمكن إلا أن تعمل على تقليص مثل هذا الدور الإيجابي «المنقذ» للبطولة والذي تمارسه وسائل الإعلام.. وفي تقديرنا أن ما اصطلح على تسميتهم بـ»المنسقين الإعلاميين» ليسوا أكثر من عوائق في طريق الإعلام الرياضي.. إذ غالبا ما يشكو زملاؤنا من صعوبة الوصول إلى بعض اللاعبين أو المدربين لإجراء حديث أو حوار إلا وفق شروط قد لا يكون لها ما يبررها على الإطلاق.. ومع أننا لا ننكر أهمية الجانب التنظيمي في هذا الجانب إلا أن المنطق يقول إن تضيق الخناق على الإعلام وحصره بمؤتمرات، باتت جامدة وبلا روح وليس فيها من جديد، هو أمر لا يصب أبدا في مصلحة الدور الإيجابي المهم والكبير الذي يلعبه الإعلام في هذا الأمر..

وفي العموم نقول إن واقع حال الدوري الحالي لا يسر أبدا.. فهو بحاجة إلى العديد من المعالجات.. فالمشكلة لم تعد تتوقف عند حدود العزوف الجماهيري فقط وإنما تتعداه إلى جوانب أخرى قد يكون من بينها إعادة النظر في الكثير من التفاصيل الفنية والتنظيمية وهو أمر يُلزم بضرورة تغيير بعض الوجوه التي أثبتت فشلها أو عدم قدرتها على تحقيق أي إضافة حقيقية وإيجابية سواء على مستوى الأجهزة الفنية أو اللاعبين وحتى الإداريين..
  

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X