كتاب الراية

غديرٌ وشراع…التعليم

في تعريف مبسّط، التعليم: هو أن تتحدّث مع عقل أمدّه الله بالاستعداد للاستماع والفهم والإدراك، لتنتقل به إلى مزيد من العلم. وعليك أيها المعلّم أن تعرف منافذ الدخول إلى هذا العقل، وأن تتيقن من أنك تتحدّث إليه، وأن تتبسّط في الحديث إليه، وأن تتدرّج في ذلك العمل.

التعليم في المدارس والمعاهد والجامعات هو ذلك الحوار مع العقول.

التعليم هو أن تساعد الطالب الذي أمامك على اكتشاف مكامن الإدراك لديه.

التعليم هو أن تأخذ بيد الطالب الذي ينظر إليك ويستمع إلى حديثك إلى حدائق السعادة باكتشاف مناجم المعرفة في عقله. إذا توصّلت معه إليها – مناجم المعرفة في العقل – تحققت أهداف التعليم كله.

هناك معارف ومعلومات ومدارك جديدة في صنوف العلم وتخصّصاته ومناهجه المختلفة، وكل هذه المعارف لها بذور صغيرة جداً في عقول الطلاب والمستمعين إلى الدرس، وعلى المعلّم أن يتدرّب على كيفية عرض المعلومات والمدارك الجديدة على عقول طلابه حتى يحدث ذلك التماسّ المشروط بين الجانبين: المعلومات وعقل الطالب، ويتحقق الهدف من الدرس، ونفوز بثمرة التعليم.

لن يُقبل الطلاب على التعليم بالإجبار على التعلم.

ولن يقبل المتعلمون على التعليم بكثرة الحديث حول أهميته دون تقديمه بشكل محبّب إليهم. والشكل المحبّب هو بأن تلتقي جواهر عقول الطلاب بأنوار الضياء لدى المعلم.

العلم محبّة وعشق قبل أن يكون فرضاً على الطلاب صغاراً كانوا أم كباراً.

لهذا السبب يجب أن يشترك في تقديم هدف الفائدة الذي يريد المعلّم إيصاله إلى تلميذه – المزيد من المعارف والمعلومات والمدارك – عقل المعلم وفؤاده. أي أن على المعلّم نفسه أن يحب العلم قبل تلميذه، وأن يحب إهداءه إلى طلابه، ويجب أن تشترك جوارحه كلها في تقديم الدرس أمام طلابه.

من هنا يجب الحرص على إعداد المعلّم علماً ومنهجاً وهدفاً وطريقةً.

ولهذا السبب تنجح مدارس عن أخرى في التعليم.

وللسبب ذاته تتقدّم أمم عن أخرى في التعليم.

العلم صفة يجب أن تكون في المسلم، وهي علامة للأمة المسلمة.

المؤمن العالم خير للأمة لأنه قائدها نحو شرف المكانة التي أرادها الله جل وعلا لها.

على الأمة المسلمة أن تبذل قصارى جهدها في إعداد المعلم الكفء الذي يتسلّم عقول طلاب العلم في مدارسها وجامعاتها.

وعلى الأمة المسلمة أن تبذل قصارى جهدها في إعداد مناهج التعليم لديها، وأن تثق في عقول علمائها الذين يضعون هذه المناهج، ويؤلّفون كتب التعليم في المراحل التعليمية كلها، وأن توجَّه هذه العقول نحو الحرص على تقديم خريجيها المبدعين في شتى المجالات.

التعليم حرصٌ ومحبةٌ وهدف.

التعليم غايةٌ دلّ عليها ديننا، وهدتنا إليها شريعتنا.

التعليم أمانةٌ، وعلينا أن نحسن حمل الأمانة، وأن نكون أهلاً لها.

التعليم جوهرٌ ومنجمٌ وطريق بينهما.

التعليم عقولٌ ناظرةٌ مستمعة مفكّرة، وحديثٌ محبٌّ وهادف.

التعليم النيّر علامة للمجتمع المسلم.

لأنّ العلم نور.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X