المحليات
اليمن صار فيتنام أخرى للسعودية.. صحيفة بريطانية:

السياسة الخارجية لولي العهد السعودي كارثية

محاولات الرياض التأثير على مسار الأحداث في قطر ولبنان أعطت ردود فعل عكسية

لندن – وكالات:

لا تزال سياسات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الداخلية والخارجية تثير انتقادات واسعة في الغرب خاصة في بريطانيا التي من المقرر أن يزورها الشهر المقبل، فقد رأت صحيفة «آي» الصادرة عن دار الإندبندنت البريطانية، أن سياسة محمد بن سلمان الخارجية بدت حتى الآن تراوح في مدى يمتد ما بين أن تكون مربكة أو كارثية.

وأوضحت الصحيفة اللندنية أن محاولات «ابن سلمان» التأثير على مسار الأحداث في لبنان وقطر أعطت في معظمها ردود فعل عكسيّة، كما أن التدخل السعودي في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن لم يحقق تقدماً وظل متوقفاً عند نقطة محددة، حتى بات اليمن يوصف الآن بأنه بمثابة فيتنام أخرى بالنسبة للسعودية.

وأشار الكاتب «بيثان ماكيرنان» إلى أن السعودية تمر اليوم بأكثر لحظة انقلابية شهدها تاريخها الحديث، بيد أنه ليس الجميع على استعداد للتغير الاجتماعي هنا، فأعضاء الأسرة المالكة الذين همشوا في ترتيبات ولي العهد لإحكام قبضته على السلطة، ومن بينهم أكثر من 200 من النخبة الحاكمة في السعودية الذين اعتقلوا في نوفمبر الماضي في سياق حملة مكافحة الفساد، قد يشكلون تحالفاً معارضاً له. كما أن صعود ابن سلمان السريع في هرم السلطة أعطى، بنظر الكاتب، إشارة لجيل الشباب بأن الأمور بدأت تتغير في هذه المملكة المحافظة، فالإصلاح بات يُطبق الآن بوتيرة أسرع مما كان يتخيله الأشخاص الأكثر جرأة قبل سنوات قليلة.

ويرى الكاتب أن ابن سلمان بعد تعزيز قاعدة سلطته في بلاده يأمل أن يتمكن من إنجاز رؤية المملكة في تغيير ميزان القوة في الشرق الأوسط بعيداً عن منافسة المملكة الإقليمية إيران. ويضيف إن الرياض وواشنطن تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب متحدتان على فكرة وسياسة أن إيران تمثل الشر الذي يجب أن يقفا معاً في مواجهته.

وبعد أن يتوقف الكاتب عند بعض سياسات ابن سلمان الإصلاحية، وفي المقدمة منها رؤية السعودية لعام 2030، يعرج على تناول سياسته الخارجية ليقول إنه ليس اعتباطاً أن يوصف وريث العرش السعودي الشاب بأنه «أخطر رجل في العالم».

ويخلص الكاتب في نهاية مقاله إلى أن المملكة السعودية تقف على حافة تغيير حقيقي، بيد أنه يحمل في طيات نتائجه خطراً عدم الاستقرار، وننتظر أن نرى هل سيستطيع ولي العهد الجديد السيطرة على القوى التي لا تعد التي أطلق عنانها سواء داخل البلاد أو خارجها.

وبعد سبع سنوات بذلت خلالها السعودية النفس والنفيس لإنهاء الربيع العربي والحيلولة دون وصوله إلى حدودها، فإن هذا الربيع يبدو وكأنه على مرمى حجر من البلد الذي يقوده ولي عهده نحو مزيد من الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على حد سواء. ورغم محاولات إعلام المملكة الحثيثة للتعتيم على حالة الغضب التي تتسع رقعتها يوماً بعد يوم، فقد شهدت الأسابيع الماضية تطورات وقرارات أكدت حقيقة أن المملكة تمشي فوق قشرة رقيقة من عدم الاستقرار، تخفي تحتها غضباً قد يبتلع كل شيء إن فشلت السلطات في منعه من الخروج إلى السطح.

وأبرز تلك التطورات التي تعكس حجم الأزمة كان اعتقال 11 أميراً، السبت 6 يناير 2018، وإيداعهم سجن «الحائر» تمهيداً لمحاكمتهم، بعد تجمهرهم في قصر الحكم اعتراضاً على أمر ملكي يجبرهم على دفع فواتير المياه والكهرباء الخاصة بقصورهم، حسب ما نشرته صحيفة «سبق».

وكتب مجتهد على «تويتر»: «محمد بن سلمان أدرك أن هذه بداية تمرّد داخل العائلة، فعمد إلى اختلاق سبب يطرب له الناس، فقام دليم بتكليف سبق بنشر هذه الأكذوبة».

وكانت حالة من الغضب قد تفجّرت على مواقع التواصل الاجتماعي رفضاً للزيادات الأخيرة، ورفضاً لـ «سياسات الحكومة السعودية التي تقود المواطنين نحو مزيد من الظروف الاقتصادية السيئة».

المدقق في التطورات الأخيرة التي تشهدها السعودية، مع ربطها بدروس تاريخية ليست بعيدة عنها، وتحديداً في مصر التي شهدت، سابقاً، صعود جمال مبارك نجل الرئيس المصري المخلوع، مما كان سبباً مباشراً في الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بوالده، يمكن أن يرى أنَّ ثمة مؤشرات تشير إلى أن التاريخ يعيد نفسه بثوب مختلف في السعودية، ولا يستبعد احتمال نشوب ثورة قد تضرب أركان المملكة.

مركز واشنطن لدراسات الشرق الأوسط أعد تقريراً، العام الماضي، قال فيه إن الصعود السياسي السريع للأمير محمد بن سلمان، يذكرنا بالصعود السياسي والدعم اللامحدود من قبل الرئيس مبارك لنجله، وتسخير كل إمكانات الدولة في خدمته وخدمة طموحاته السياسية، حيث أصبح جمال مبارك، خلال بضع سنوات، الرجل الأول في مصر، تتسابق كل الدوائر لإرضائه والسير في كنفه.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X