كتاب الراية

غديرٌ وشراع.. بيوت الشـِّعر

بيتُ شِعرٍ أنتقيه    من سهولٍ وجبالْ

من سطوري أرتضيه   من شعوري والدَّلالْ

حين يشكو أرتجيه  حينَ يدنو أو يَخَالْ

أبتديهِ وأريـه  كلَّ فنٍّ ومقالْ

وأريقُ الصبحَ فيه   ومسائي والمنالْ

بيوت الشعر، وأبياتُ الشعر لآلئُ مرت بي في طريقي.

بيوت الشعر نجومٌ مضيئة أشتاق إليها دوماً في لحظات حياتي.

بيوت الشعر دافئةٌ إذا أردت الدفء، وباردة منعشة إذا بحثت عن الظل.

بيوت الشعر آمنةٌ،

وبيوتُ الشعر حانيةٌ،

وبيوت الشعر زاهيةٌ.

هي هناك، صدحت بها أصواتنا ونحن صغار على أدراج جلوسنا في صفوفنا الابتدائية.

وهي هناك، حين حفظناها منغمةً مبهرةً بجمال لحنها، ورقة موسيقاها، وعمق تعبيرها.

وهي هناك حين تجلّت لأسماعنا بعذوبة أشطارها وهي تحكي قصة الفيلة، وحكاية سندباد.

وهي هناك تعلمنا طاعة الوالدين.

وهي هناك تجذبنا إلى الحنين.

وهي هناك، نسمعها تحاور الأصدقاء والبنات والبنين.

وهي هناك، صداها في سمعي،

وبهاؤها في أذني،

ألوانها زاهيةٌ أمامي،

وجمالها بين ناظري،

دقة كلماتها دوماً ضاحكةٌ،

وذكراها باقيةٌ لا تمحى من خيالي.

بيوت الشعر تغنّى بها والدي يقصّ علينا نوادرها،

يحكي، ويعيد، ونسمع، ونصغي، ونطلب المزيد، ويسعد بالمزيد.

بيوت الشعر هي الجمال الذي حلّى سمعي، وذوّق فكري، وسما بموقفي، وآنس رأيي.

بيوت الشعر هي الطريق الذي صادق قلمي، وأحبّه سطري.

بيوت الشِعر هي الصفحات التي اختارتها دراستي العليا.

بيوت الشعر، صحبتني في طفولتي، ورافقتني في كل مراحل دراستي.

بيوت الشعر هي الصديقة الصادقة.

بيوت الشِّعر هي الحبيبة الواثقة.

بيوتُ الشِّعر يا نغماً أدير الحرفَ كي يعلو

بيوتُ الشِّعرِ يا حلُماً أصوغُ الشطرَ كي يدنو

بيوتُ الشِّعر يا قلمي،

بيوت الشعر يا علَمي،

بيوتُ الشِّعرِ يا قممي،

ويا سُنَني إذا أبدو.

نجومٌ في حكاياتي،

ونورٌ في بداياتي،

وتاجٌ في رواياتي،

وإكليلٌ إذا أغدو.

أبيات الشعر جمال الحكاية، ونبل الرواية، وسيف الجسور إلى الحق وإلى النصر وإلى النور.

أحببتها، وما زلت، وأهديتكم بعض جلالها، وبعض ما صادقته منها.

ويبقى الشِّعر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X