أخبار عربية
أبوظبي جهزت دحلان بأموال طائلة لتأسيس حزب وخوض الانتخابات

تدخل إماراتي سافر يعمق الخلاف الفلسطيني

رام الله – وكالات:

تتجهز حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لجولة صراع طاحنة هي الأولى من نوعها في تاريخها، مع الحزب الجديد الذي ينوي تشكيله النائب محمد دحلان، والدخول به مضمار المنافسة على الانتخابات المقبلة داخل الأراضي الفلسطينية. وبحسب معلومات خاصة حصل عليها «الخليج أونلاين»، من مصادر قيادية في «تيار الإصلاح الديمقراطي»، التابع للنائب دحلان، فإن الأخير قد حصل أخيراً على ضوء أخضر عربي لتشكيل حزب جديد لينافس به على الانتخابات المقبلة التشريعية والرئاسية. وكشفت أن دحلان حصل على موافقة رسمية من دولة الإمارات العربية المتحدة، على تشكيل حزب سياسي رسمي يمثله داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، يدخل فيه منافسة الانتخابات القادمة، في حال توصلت حركتا «فتح» و»حماس» لاتفاق بشأنها.

وأضافت المصادر الفلسطينية أن الإمارات أكدت دعمها المطلق للنائب دحلان، وتعهدت له بتقديم كل الدعم المالي والسياسي واللوجستي، في سبيل تطوير وإنضاج حزبه الجديد وليكون جاهزاً لخوض الانتخابات، واستقطاب المنشقين عن حركة «فتح»، الذين يعارضون سياسة الرئيس عباس.

دحلان يبحث عن مكان لإعلان حزبه وتسيير أعماله الحزبية

رجحت المصادر أن يطلق النائب دحلان على حزبه الجديد اسم» التيار الديمقراطي»، وأن يختار ثلاثة أماكن رئيسية لإعلان إطلاق حزبه وتسيير أعماله الحزبية، وهي الإمارات ومصر وقطاع غزة، الذي من المرجح أن يفتح مكتباً فيه خلال أسابيع قليلة بعد حصوله على الموافقة من حركة «حماس».

وذكرت المصادر أن دعم دحلان بتشكيل حزبه الجديد، ليس فقط من دولة الإمارات، بل هناك دعم سعودي ومصري لهذه الفكرة، ومحاولة تجهيز دحلان وتصدره المشهد الفلسطيني مجدداً، في ظل الخلاف القائم بين تلك الدول والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي وصل إلى مرحلة «حرجة»، على حد قولها.

وكشفت المصادر الفلسطينية والتابعة لتيار دحلان، أن الأخير سيفتح باب الانتساب لحزبه الجديد على الأرجح منتصف شهر أبريل المقبل، وكذلك سيحاول من خلال وسائل الإعلام المحلية التي يملكها، عرض برنامجه السياسي الذي سيكون قريباً جداً للمبادئ العامة لحركة «فتح»، لإقناع الفلسطينيين بالانضمام لحزبه وتأييده ومواجهة حركة «فتح» التي قررت فصله بسبب خلافات مع الرئيس «أبو مازن». وتحاول وسائل إعلام مقربة من النائب دحلان، بين الفينة والأخرى، الحديث عن إنجازات دحلان وخاصة في قطاع غزة، وما جرى من توافق مع حركة «حماس»، لمساعدة السكان في تخطي الأزمات التي يعانونها، وخاصة الكهرباء والوقود، وكذلك تواصله مع الجانب المصري لفتح معبر رفح، وتجهيز الشارع الفلسطيني لدخول دحلان معركة الانتخابات المقبلة.

وفشل الكثير من الوساطات العربية والدولية بالإصلاح بين دحلان والرئيس عباس، وإنهاء حالة القطيعة السياسية بينهما إثر خلافهما الذي أدى إلى صدور قرار من اللجنة المركزية لحركة «فتح» بفصل دحلان منها، في مايو 2011.

اتهام أبوظبي بالتدخل في الشأن الفلسطيني

ويقول عضو في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، بالضفة الغربية المحتلة: إنّ «الإمارات تتدخل بشكل سافر في عمق الخلاف الفلسطيني الداخلي، وتحاول تقوية دحلان على حركة «فتح» وشق صفها الوطني، بعد أن فشل الاحتلال طوال السنوات الماضية في تحقيق هذا الهدف».

وفي تصريحات خاصة لـ»الخليج أونلاين»، أضاف: «حركة فتح ورئيسها عباس يعلمون جيداً التحرك العربي السعودي والإماراتي والمصري، لإعادة تصدير دحلان على الساحة الفلسطينية، وتوفير كل الدعم للاستحواذ على الحركة ورئاسة السلطة، ونحن نتجهز جيداً لصد ذلك بكل الطرق القانونية والمشروعة».

وأشار إلى أن دحلان منذ العام 2014 وهو يحاول إخراج «حزبه الجديد» للنور، لكن الخلافات الداخلية مع قيادات تياره، ورفضهم «الانشقاق الكامل» عن حركة «فتح» التي طردتهم منها، كان دائماً العقبة أمامه.

توقعات بانهيار سريع لحزب دحلان المرتقب

وفي ذات السياق، يشير النائب عبدالله عبدالله، عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، في تصريحات خاصة لـ»الخليج أونلاين»، أن من حق النائب دحلان تشكيل حزب سياسي جديد والدخول في غمار الانتخابات، وهذا الحق ممنوح له بحسب القانون الفلسطيني. ويوضح عبدالله أن أموال دحلان التي يحصل عليها كدعم من الدول العربية التي تسانده ستؤهله لتشكيل حزب سياسي جديد، «وهذا أمر ليس صعباً»، مستدركاً بالقول: «لكن في اعتقادي أن أي حزب سيشكله دحلان سيكون ضعيفاً وسرعان ما ينهار».

وتسلم دحلان رئاسة جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية في غزة قبل سيطرة «حماس» على القطاع في عام 2007، وبقي خارج فلسطين منذ عام 2010، حيث فصلته حركة «فتح»، بسبب اتّهامه بـ»التورّط في مؤامرة للإطاحة بالرئيس محمود عباس».

وحُكم دحلان غيابياً بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية باهظة، من قِبل محكمة مكافحة الفساد برام الله في ديسمبر عام 2016، بعد إدانته مع اثنين آخرين، بسرقة أموال عامة، إلا أن دحلان قال في حينها إن المحاكمة سياسية، نتيجة خصومته مع عباس، «وجاءت كمحاولة من الرئيس للتخلص من خصومه السياسيين»، بحسب قوله. وجاءت هذه الإدانة بعد يومين من قرار الرئيس عباس رفع الحصانة النيابية عن خمسة من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، من ضمنهم دحلان؛ تمهيداً للمحاكمة، ما أثار معارضة ائتلاف منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X