كتاب الراية

غديرٌ وشراع.. الدروب

يخلقها الله أمامك خضراءَ مزهرةً ونابضةً بالحياة، ويدعوك، سبحانه، إلى المُضيّ خلالها، واستبشر بكلّ الخير.

رأيتها أمامي، وصحبتني تلك الدّروب.

سعدتُ بها، وآوتني تلك الدّروب.

من أولى خطواتي في الحياة، وأنا ألحظها، وأفرح بها، وأخطر في جنباتها، وأجري على سفوحها، وأصل إلى قممها، وأقطف أزهارها، وأشمّ عبيرَ ورودها.

نعمٌ عظيمةٌ، وهدايا رحيمة، من الله جلّ علا.

دربي مع المحبة أوّل تلك الدّروب.

وطريقي إلى البهجة جميلُ تلك الدّروب.

ونهجي إلى الفرح نورُ تلك الدّروب.

أُصبح فتضحك الشمسُ في صباحي، وتدعوني للعلم وللسرور، وأسير مع تلك الدّروب .

الشمسُ رفيقتي، وصديقتي الصدوقة في ساعات نهاري، وأغفو في المساء على وعدٍ معها في الصباح، وتصدق في وعدها، ويبقى سروري مع تلك الدّروب.

دربي إلى المدرسة، وطريقي إلى الصفوف، وتأملي في الحروف البردةُ في تلك الدروب.

قلمي، وسطور الدفتر الصغير، ونمنمات كلماتي نجومٌ متلألئةٌ ملونةٌ في تلك الدّروب.

الجمل المطبوعة في الكتاب المدرسي، والصورة البهيجة إلى جانب الكلمات، وانبهاري بها بسماتٌ في تلك الدّروب.

الآياتُ الكريمةُ ووقع حرفها الذهبي، وضياءُ سمعها الأحلى النورُ الأجلى في هَذِي الدّروب.

القصّة الحبيبة في سنوات تعليمي الأولى لا أنساها، وهي الحنان في تلك الدّروب.

ذلك البطل الصّغير، وتلك الشجرة المورقة، ولون النهر الأزرق، والعُشب الأخضر على ضفافه فيءٌ حبيبٌ في تلك الدّروب.

كلماتُ الحكاية التي أسمعها، وأجزاء الأحداث التي أُصغي إليها، وترديد جملها المبهرة مناراتٌ في تلك الدّروب.

خطواتي الصغيرة إلى صفوف الصباح المبكر في طابور مدرستي استقاماتٌ طفوليةٌ محببةٌ أشتاق إلى وقعها في تلك الدّروب.

الخيالُ الذي يرسم كل يومٍ تفاصيل سيرة البطل المنتصر في قصتنا لزيمُ تلك الدروب.

الظلُّ الأحبُّ ينتظرنا في بيتنا الأجمل في تلك الدّروب.

هناك دفءٌ في بيتنا لا أدرك كنهه حتى الآن هو شوقي الذي لا يغادرني، وقد ذوّق تلك الدّروب.

الحنانُ المتفرّد، والمحبة التي لا تتكرر، والرأفة لا نظير لها، والحلاوة المبهجة، والسكينة في جنبات البيت، والطمأنينة في سقوف البيت بدورٌ لعلي أقرّب بها بيتنا الأجمل في تلك الدّروب.

حقيبتي المدرسية، وعطر قلمي الرصاص، وعبير كتابي الحبيب زينة لحظاتي في هذي الدّروب.

الشوق إلى الجديد في متون القصيدة ضياءٌ في تلك الدّروب.

اللهفة إلى الأحب في صفحات كتابي الجامعي أنوار خطواتي في هذي الدروب.

فرحي بصفوف الكتب في مكتبتي عنوانُ بسماتي في هذي الدّروب.

وبهجتي بالدفاتر حتى الآن، وسعادتي برفقة الكتب في كل آنٍ، وصداقتي لأقلامي عطوري الأحب في هذي الدّروب.

الله عظيمٌ، سبحانه، وكريمٌ، جلّ شأنُه، لم يخلقنا لنضلّ بين الدروب، ونضيع في المتاهات، ونتحيّر، ونسأل. وقد كرّمنا بالهداية، وأقام أمرنا بالرشاد، وعلينا أن نسمع، ونصغي، ونطيع.

اللهمّ اجعلنا في دروبك التي تريدنا فيها، وسهّل أمرها لنا يا رب العالمين.

اللهم أمّنّا في هذِي الدّروب.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X