أخبار عربية
تل أبيب تعيش حالة من النشوة لتقاربها مع الرياض

في زمن «الإصلاح».. عين إسرائيل على سماء السعودية وأرضها

قطار السلام .. سكة حديد تربط تل أبيب مع الرياض وباقي العواصم العربية

إسرائيل تسعى لعزيز مكانتها الدولية والاقتصادية عبر الدول العربية

الفلسطينيون يخشون من تصفية قضيتهم على حساب التقارب العربي مع الاحتلال

عواصم – وكالات:

أصبحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، تعلّق آمالاً كبيرة وغير محدودة على علاقتها التي تتطور يومياً مع المملكة العربية السعودية، وتدفع بكل ثقلها في اتجاه أن يكون للرياض دور أساسي وتاريخي في فتح الباب أمام تطبيع علاقات دولة الاحتلال مع بقية الدول العربية، عبر أرض المملكة وبحرها وجوها. حالة النشوة التي تعيشها «إسرائيل» هذه الأيام ظهرت جليّة في تصريحات مسؤوليها، وما تتناقله الصحف العبرية عن مخططات يجري الإعداد لها، تكون فيها الرياض رأس الحربة الأساسي لتغيير وجه الشرق الأوسط بأكمله، من خلال علاقات سياسية واقتصادية غير مسبوقة مع دولة الاحتلال ودول المنطقة. آخر تصريحات الاحتلال ما قاله نتنياهو، وفق ما نشرت وكالة «رويترز»، بأن السعودية منحت شركة طيران الهند «إير إنديا» الإذن للطيران فوق أراضيها عبر مسارات جديدة من وإلى تل أبيب. وسيكون رفع الحظر على استخدام المجال الجوي المفروض منذ 70 عاماً مؤشراً فيما يبدو إلى خطوة جديدة في تطبيع العلاقات بين «إسرائيل» والمملكة. والبلدان حليفان للولايات المتحدة، ويتشاركان القلق إزاء النفوذ الإيراني بالمنطقة. التقارير الإعلامية الإسرائيلية تغنّت طوال الفترة الماضية بالعلاقات بين «تل أبيب» والرياض، وزادت بذلك حين كشفت،عن طرح مُبادرة جديدة خلال اجتماع نتنياهو مع رئيس الوزراء الهندي في نيودلهي، تهدف إلى إنشاء خط جوي مباشر بين «تل أبيب» ونيودلهي مروراً بالأجواء السعودية، وهو ما أكده نتنياهو.

جسر السلام الإسرائيلي

صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية قالت إن شركة الطيران الهندية ستعمل على تشغيل خط جوي جديد مباشر بين مطار «بن جوريون» ونيودلهي، بحيث يمر في الأجواء السعودية، لافتة إلى أن الخط الجديد سيختصر مدة الرحلة إلى ساعتين، ويخفّض تذاكر السفر، ويزيد بشكل ملحوظ من عدد السيّاح بين «إسرائيل» والهند. وتمر الرحلات التي تسيّرها شركة «العال» الإسرائيلية إلى الهند، عبر البحر الأحمر إلى الجنوب من اليمن، ومن ثم تتحوّل شرقاً نحو الهند، وتستغرق الرحلة من تل أبيب إلى نيودلهي 8 ساعات. وسبق ذلك أن كشفت الصحف العبرية عن تفاصيل مشروع إسرائيلي آخر، يهدف إلى ربط إسرائيل بالعديد من الدول العربية والخليجية، على رأسها السعودية، من خلال إقامة خط سكة حديد أطلق عليه «قطار السلام». وسابقاً، قال وزير النقل في حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس، إن خطّ السكك الحديدية الذي سيمتدّ من «إسرائيل» إلى حدود الأردن وسيصل للعراق والسعودية، «سيستخدم كممرّ إقليمي للنقل بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وسيربطها بالبحر الأبيض المتوسط، وسيكون «جسراً للسلام». وأكد كاتس أن رؤيته «لربط السعودية ودول الخليج والأردن بميناء حيفا والبحر الأبيض المتوسط ستجعل إسرائيل مركزاً للنقل البحري، وستعزّز اقتصاد إسرائيل»، على حد قوله. وخصّصت حكومة الاحتلال 15 مليون شيكل (4.4 مليون دولار) لتنفيذ مشروع مدّ السكك الحديدية من مدينة بيسان إلى معبر الشيخ حسين الأردني؛ بهدف نقل الركاب والحمولات بالقطارات بدلاً من الشاحنات. وفي أواخر مايو الماضي، انطلقت أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمة السعودية الرياض ومدينة تل أبيب، وذلك عندما غادر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المملكة على متن الطائرة الرئاسية متوجهاً إلى محطته الثانية إسرائيل في أولى جولاته العالمية رئيساً للولايات المتحدة.

دور عربي مشبوه

المشاريع التي يتم الكشف عنها، والحديث المتكرّر عن فتح أبواب التطبيع السياسية والاقتصادية على مصراعيها بين الدول العربية وإسرائيل، ودور السعودية في ذلك، بات يُغضب الفلسطينيين كثيراً، خاصة بعد رفضهم الضغوط التي تعرّضوا لها للقبول بـ «صفقة القرن» الأمريكية. حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، يقول: إن الدول العربية «تتسابق في توطيد وتحسين العلاقات مع تل أبيب، أكثر من حرصها على حماية الفلسطينيين والدفاع عن قضيتهم العادلة». وفي تصريح لـ «الخليج أونلاين» أكد خريشة أن أبواب التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل «فُتحت على مصراعيها دون خجل أو احترام للفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال، والذين يُقتلون ويسجنون في الدفاع عن القدس وكرامة الأمة العربية بأكملها». واعتبر الحديث عن إنشاء سكة حديد تربط «تل أبيب» بالدول العربية، كالأردن والسعودية والعراق، وكذلك استخدام الأجواء السعودية لمرور الطائرات الإسرائيلية، «من أخطر المشاريع التي تهدف لتصفية القضية بأكملها، وتضع قدم إسرائيل الخبيثة في كل الدول العربية». وحذّر خريشة من وجود دور عربي «مشبوه وخطير يحاول أن يقرّب إسرائيل ويدفع بها داخل عمقنا العربي والإسلامي، ويفتح كل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خدمة للرؤية الأمريكية الجديدة في المنطقة، التي يمثل نمو وتطور دولة الاحتلال العنصر الأهم فيها». وطالب برفض تلك المشاريع الخطيرة وتيقظ الدول العربية لما يحيط بها، ومحاولات إدخال «السرطان الإسرائيلي» لعقر دارهم بتواطؤ عربي وأمريكي.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X