المنتدى

أيام المرأة .. مسخ مدفوع الأثمان !

بقلم – أ.د. عمر بن قينه:

(أعيادُ) الكسل لدينا في (الجزائر) بلغت (15عيداً)، أضافوا لها قبل بضعة شهور عيداً جاهلياً (رأس السنة الأمازيغية)!، يتعطل في هذه الأعياد كل شيء، لا معنى لها، باستثناء عيدي (الفطر) و(الأضحى) وربما رأس السنة (الهجرية).

يصير الضيق بـ (15) أهون بالنسبة للعيد السادس عشر الأخير!، أمّا (عيد المرأة) في (الثامن مارس)! فقد عمّمه الغرب، ففرضه أتباعه فرضاً.

الصور المكدّسة على دفاتري عديدة، أبكر بواحدة لوزيرة، كي تتفرّغ للحفل (البهيج) يوم (8 مارس2017)، بادرت بالمشاركة في حفل مُسبق بحضور كل نساء إحدى الوزارات لتوزيع (هدايا المناسبة) ثم الصخب الذي تغادره الجادات لبيوتهن، وقد (تكرّمت عليهن) وزارتهنّ بنصف اليوم بعد الظهر عطلة مدفوعة الأجر، لتضيف إليه تلك الوزيرة في اليوم التالي (راحة لها من العمل) مُتفرّغة للحفل الذي تقيمه (الوزارة الأولى) في أفخم فنادق الجزائر العاصمة (الأوراسي) في عزّ(التقشّف) الذي لم يغب عنه الرجال الوزراء!.

هكذا ضجّت الأحياء الجامعية الخاصة بالطالبات.. بالغناء والرقص وعروض الأزياء، حتى «اختيار ملكة جمال الإقامة الجامعية» الذي لم يخفت فيه صوت الطالبات الجادات، فأعلنّ اعتراضهن على هذا التقليد الأعمى، ساخرات من اعتبار نصف اليوم ذاته إجازة!.

يتمدّد هذا الوباء، حتى في القطاع الصحيّ، حيث (ابتهجت) عاملات النظافة في مستشفى بالجوائز المادية رغم غياب التقدير (المعنوي) الذي هنّ في حاجة إليه من دون ضرورة للصور المستنسخة من قيم الآخر ولهوه، حتى (الهدايا) للنساء من (مواد التجميل) صارت لصرف المنتوج المنتهي الصلاحية!، كما أكدت الصحافة ذلك!، «تجد بعض الشركات في عيد المرأة فرصة للتخلّص من سلعها المكدّسة منتهية الصلاحية، فتقول إحدى العاملات: إنها وزميلاتها تفاجأن بعدم صلاحية مواد تجميلية أهدتها إليهن مؤسّستهن»!.

يكاد وباء (الأعياد) البدعية يكون قومياً وهو يتمدّد في أقطار عربية؛ فتستغل مناسبته بعضهن للتّنفيس عما تمور به نفوسهن حتى بحبّ أوثانهن الجاهلية، ضيقاً بحياة إسلامية ذات الضوابط في الحياة الأسرية عينها، كحال (الدكتورة نوال السعداوي) التي أشادت بالحكم التونسي منذ (بورقيبة)، «ثم أخيراً في عهد القائد السبسي اليوم تتحقق المساواة بين المرأة والرجل في الميراث والزواج بغير المسلمين.. وكان الرجل التونسي يُطلّق زوجته بأسهل مما يخلع حذاءه»، فتقارن (الكاتبة) ذلك بالوضع في وطنها (مصر): «كان التونسي بمجرد أن ينطق كلمة (طالق) تصبح زوجته في الشارع، كما يحدث عندنا اليوم، رغم حضارتنا الإنسانية العريقة، والإلهة (ماعت) رائدة العدل في العالم، وشقيقتها (إيزيس) إلهة المعرفة والحكمة» (المصري اليوم:27 /8 /2017). هنا صورة من الجاهلية: عبودية الأصنام نفسها التي يقدّسها – دون الواحد القهّار- أمثال (نوال السعداوي) التي لم تتب وهي في أرذل العمر، متشبثة بآلهتها من الحجر دون خالق الحجر والبشر! وتجهل أن الإسلام ما حرّم زواج المسلمة من كافر إلاّ صوناً لكرامتها وعزّتها من أن تكون تحت سلطة كافر نجس يذلّها.

يتلف المال المهدور مع صور العبث بقيم أمة ووقتها، في الإدارات والجمعيات الانتهازية في الوطن العربي التي تشغل الناس بكل تافه، بخطط مدروسة لتدمير المرأة فالأسرة المسلمة، بأيدي غرباء عن أمتنا! (أبدعوا) أيضاً بخبثهم (يوم الأم) نفسها.

كانت الأم في القلب والوجدان وعلى الرأس معزّزة مُكرّمة، يضحّي الأبناء لهنائها وينشدون رضاءها ويسعدون به، فجاء (اللاّعبون) فأحدثوا لها يوماً (بدعياً) من دون روح، فانتشر بزيفهم وبهتانهم عقوق الأمهات، فوصل أن يذبح ولدان أمهما لأنها لم تعطهما ما يفوق حاجتهما الضرورية، وقد آثرا البطالة، فلم يكفهما أن يطعما كبهيمتين فأرادا فائضاً من مال يسحب من زهيد تركه والدهما لأمهما الأرملة التي تصرفه بحساب وحذر من غدر الأيام؛ فغدر بها فلذتا كبدها؛ هكذا صارت الأمهات تُقتلن إذن بأعصاب باردة، حتى (بأيدي بنات منحرفات) متخرّجات من (أيام المرأة) و (عيد الحب)، رفضن الاحتجاج على انحرافهن من أمهات معذّبات تقيات!.

في مساء (عيد الحب) هذا نفسه أخيراً (14 /2 /2018) قَتَلَ (شريكان في الحب) رفيقاً لهما في مدينة (عنابة) بالجزائر بعد خروجهم «من حفل حضره العشرات من الشباب والشابات أقيم بمناسبة (عيد الحب) بقاعة الحفلات، بحي جبّانة اليهود» (الشروق15 /2 /2018)، حتى الكلمتان الأخيرتان في المكان رمز إدانة بليغ في الوجدان الجزائري الإسلامي.

هؤلاء (البدعيّون) الأذناب الذين رعوا (أيام المرأة) فجعلوها أيام مسخ مدفوع الأثمان، هم في جوهرهم إذن رُسُل الكراهية والأحقاد في المجتمعات، أشكالاً وألواناً وأفعالاً!.

كاتب جزائري

E-Mail: [email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X