أخبار عربية
في مؤشر على تأزم علاقات الشرعية مع التحالف

وزير يمني: السعودية تحتجز هادي في الرياض

الصيادي يحذر من نتائج احتجاز هادي ويطالب الشعب اليمني بالتظاهر لإعادته إلى عدن

عدن – وكالات:

حذّر وزير الدولة في الحكومة اليمنية صلاح الصيادي من نتائج سيئة في انتظار اليمنيين إذا لم يعد الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى البلاد. وقال الصيادي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وفي تغريدة على تويتر إن كل اليمنيين مطالبون بالخروج والتظاهر والاعتصام من أجل عودة الرئيس هادي إلى اليمن، مشيراً إلى أن لبنان استعاد رئيس وزرائه في بضعة أيام، بينما يبدو اليمنيون وهم أهل الحكمة والإيمان تائهين منذ ثلاث سنوات، حسب قوله. وأضاف الصيادي إن ضغط اليمنيين بمطلب عودة الرئيس هادي سيضمن شر هزيمة «للمليشيات الحوثية» في اليمن على حد قوله. ودعا الجميع إلى التظاهر والاعتصام، من أجل عودة الرئيس لليمن وتحقيق الانتصار. ويثير تصريح الصيادي بشأن احتجاز هادي في الرياض، ودعوته اليمنيين إلى التظاهر للسماح له بالعودة لعدن، أسئلة متجدّدة عن الدور الحقيقي لتحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية، وكيف تحوّل من تحالف لاستعادة الشرعية إلى متهم باحتجازها. وذكر الصيادي بمصير رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي قال إن اللبنانيين استعادوه بعد احتجازه في الرياض، في حين اعتبر أن اليمنيين أهل الحكمة والإيمان تائهون منذ ثلاث سنوات.

  • تخبط في الحكومة الشرعية وسط خلاف مع التحالف

مصادر يمنية تحدثت للجزيرة نت أن ما صرّح به الصيادي يؤكد وجود تخبّط في الحكومة الشرعية برئاسة هادي من جهة، والخلاف مع التحالف بقيادة السعودية من جهة أخرى. واعتبر أحد هذه المصادر أن الدعوة قد تكون منسقة بين التحالف والصيادي كونها تضع هادي في موقف أكثر إحراجاً له.

ويشرح المصدر أن هادي عندما قرّر في آخر مرة العودة لليمن مُنعت طائرته من الهبوط في عدن، ثم في سقطرى من قبل القوات الإماراتية والمحسوبة عليها في الجنوب، قبل أن تتدخل السعودية بالضغط للسماح لطائرته بالهبوط في سقطرى ثم الانتقال من هناك إلى عدن.

ويذكر المصدر ذاته أن هادي اضطر لمغادرة عدن بعد إشعال فوضى أمنيّة فيها طالت حرسه وقصره الذي تعرّض للهجوم من قبل القوات المدعومة من الإمارات. ويخلص إلى أن أي عودة لهادي في الظروف الحاليّة قد تمثل مزيداً من الإحراج له، خاصة في ظل ما تعرّض له رئيس وزرائه، وعدد من وزرائه الذين حدّت من تحرّكاتهم القوات المدعومة من الإمارات.

  • السعودية متمسكة بهادي رغم ضعف وضعه

رغم إجماع المصادر التي تحدثت إليها الجزيرة نت عن ضعف موقف الرئيس هادي وحكومته، فإن المصادر ذاتها تجمع على الحاجة لاستمراره باعتباره الوحيد الذي يمثل الحكومة الشرعية، وهي الشرعية نفسها التي تحتاجها الرياض لاستمرار تفويضها في الحرب التي تشنها على اليمن.

لكنها تشير إلى أنه رغم الضعف الذي تتسم به مواقف هادي فإن ذلك لم يمنع وجود خلافات بينه وبين الرياض وأبو ظبي، أبرزها رفضه تغيير بعض المسؤولين الحكوميين، إضافة لرفضه توقيع اتفاقيتين تضغط الإمارات بشأنهما، الأولى تتعلق بميناء عدن، والثانية الحصول على تفويض لتطوير جزيرة سقطرى لمدة مئة عام. وفي حين تسعى السعودية لوضع نهاية لحربها في اليمن، يرى مراقبون أن هذا السعي يصطدم بتضارب الأجندات بين إعلان دعم الشرعية في العلن، بينما تؤكد الحقائق على الأرض أن هذه الشرعيّة باتت محتجزة وتتعرّض للتقويض من قبل جناحي التحالف السعودي الإماراتي لصالح مشاريع تُعيد تقسيم اليمن لمناطق نفوذ بينهما.

  • تحذير الصيادي يشكل المرحلة الثانية من التصعيد

يمثل حديث صلاح الصيادي أول تصريح من وزير في الحكومة اليمنية بشأن احتجاز هادي، بعد أن نشرت وسائل إعلام غربية وتحدّث ناشطون وسياسيون يمنيون عن أن الرئيس اليمني محتجز في الرياض، لدرجة أن بعضهم اعتبر أنه يخضع لنوع من الإقامة الجبريّة. وبرأي المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي فإن دعوة الصيادي «تمثل المرحلة الثانية من التصعيد في وجه ممارسات التحالف ضد الشرعية ورموزها وعلى رأسهم الرئيس هادي ونائبه ورئيس الحكومة بعد تصريحات وزير النقل صالح الجبواني التي انتقد فيها نفوذ الإمارات». واعتبر أن تصريحات الصيادي رغم كونها تمثل تحولاً مهماً «خطيرة للغاية وتشبه القفز في المجهول، في ظل انعدام الخيارات الفعالة لدى الرئيس لمواجهة رد فعل من جانب الرياض». وبرأي التميمي، فإن اللافت في تصريحات الصيادي أنها تعمدت استدعاء أوجه الشبه بين ما يواجهه الرئيس هادي حالياً في الرياض، وبين ما تعرّض له رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قبل ذلك، الذي تجاوز مأزقه بعد التحرّك الشعبي والرسمي في لبنان.   

  • الرياض غير راضية عن سلوك أبو ظبي في جنوب اليمن

اللافت أن مصدراً يمنياً قال للجزيرة نت إن المسؤولين السعوديين يتحدثون بشكل مستمر للمسؤولين في الحكومة اليمنية أن الرياض غير راضية عن سلوك أبو ظبي في الجنوب، لكنهم يبرّرون الصمت السعودي عليها بحاجة المملكة لحليف في الحرب التي لا يريدون أن تكون سعودية خالصة، نظراً للأبعاد التاريخيّة في العلاقة اليمنية السعودية. وما يلفت الأنظار أكثر – بحسب المصدر ذاته – أن السعوديين يقولون إن الإماراتيين يدركون حاجة السعوديين لهم، وهو ما يجعلهم يتصرفون بناءً على أجندة تضمن لهم نفوذاً دائماً في اليمن حتى وإن أدّى ذلك لتقسيمه دولتين جنوبية وشماليّة.

  • تطورات خطيرة في علاقة الشرعية بالتحالف

يشير المحلل السياسي اليمني أيضاً إلى أن هذا التطور يعتبر الأخطر في علاقة السلطة الشرعية مع التحالف، وتابع: أعتقد أنه يعبر عن مخاوف حقيقية لدى الرئيس وحكومته من إمكانية تجاوزهما في ترتيبات الحل المنتظر في ظل المحادثات التي يجريها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع المسؤولين البريطانيين الذين تؤدي بلادهم دوراً مؤثراً في سياق الأزمة والحرب في اليمن.

وخلص للإشارة إلى أن بريطانيا مثلت أهم الداعمين الدوليين للرئيس هادي، وتجمع اليوم في يدها أوراقاً عدّة بما فيها المبعوث الأممي الجديد لليمن، ويمكن أن تعقد ثقتها الخاصة مع السعودية.

  • التدخل السعودي الإماراتي في صلاحيات هادي ليس جديداً

كان عبد الوهاب العمراني، وهو بدرجة وزير بوزارة الخارجية، قد قال في الشهر الماضي، إن أبو ظبي والرياض يتدخلان في صلاحيات هادي، وإنه غالباً يخضع لهما ويعيّن مسؤولين حكوميين وأمنيين وفقاً لطلبهما.

وأكد العمراني للجزيرة نت حينها أهمية بسط هادي لسلطته في إدارة البلاد من عدن.

ولم يستبعد أن هادي يعتقد أنه متحرّر نسبياً من هيمنة الإمارات على أساس مجاراة السعودية التي تقود التحالف، بينما تثبت الأحداث أن طرفي التحالف الفاعلين في اليمن يتقاسمان الأدوار. ومن وجهة نظر العمراني، فإن هادي لا يزال يملك أوراق القوة، والتحالف يستند في تدخله العسكري لدعوة هادي إلى دعم الشرعيّة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X