أحداث
يترقب مفاوضات تشكيل الحكومة الإيطالية

الاختراق الشعبوي يهدّد إصلاح الاتحاد الأوروبي

خبراء: نهاية المواجهة بين أنصار أوروبا ومناهضيها ستكون للإصلاحيين

عواصم – وكالات: يهدّد الاختراق الكبير الذي حققه الشعبويون في إيطاليا واحتمال عودة المعادين للهجرة إلى السلطة في هذا البلد بعرقلة المشروع الفرنسي الألماني لإصلاح الاتحاد الأوروبي بعدما اكتسب زخماً مع التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة في برلين، وفق ما رأى محللون.

فبعد ساعات من موافقة أعضاء الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني على تشكيل ائتلاف حكومي جديد مع المحافظين بزعامة أنجيلا ميركل، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا الخبر السار لأوروبا. لكن مساء اليوم نفسه حققت القوى المناهضة لأوروبا واليمين المتطرف اختراقاً تاريخياً في الانتخابات الإيطالية. وستجبر النتائج القادة السياسيين الإيطاليين على إجراء مفاوضات يرجّح أن تكون شاقة وطويلة، ما يضع الاتحاد الأوروبي في حال من الترقب. واكتفى المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بالقول: لدينا ثقة بقدرة إيطاليا على تشكيل حكومة مستقرة.

إصلاح الاتحاد الأوروبي

وأوضح يانيس إيمانوليديس مدير الدراسات في مركز السياسة الأوروبية أن بعض المعارضين لإصلاح أوروبا بناء على رغبة باريس سيؤكدون أن الوقت ليس مواتياً الآن للمجازفة انطلاقاً من البلبلة التي تسود إيطاليا. وأضاف: في المقابل، سيقول آخرون إنه لابد من تغيير الأمور لأن الناخبين ضاقوا ذرعاً بالوضع الاقتصادي وكيفية التعامل مع أزمة المهاجرين. وذكر بأن قضايا المهاجرين هي أحد الأسباب التي جعلت اليمين المتطرف يحقق هذه النتيجة، ولابد من أخذ هذا الأمر في الاعتبار. واعتبر إيمانوليديس أن المواجهة داخل الاتحاد الأوروبي بين أنصار أوروبا ومناهضيها ستصب في النهاية لصالح الإصلاحيين على غرار إيمانويل ماكرون.

خلافات روما والمفوضية

ويرى المحللون أن الخطر الأكبر على الصعيد الاقتصادي يتجلى في زيادة روما لنفقاتها على حساب الأنظمة الأوروبية ما إن يبدأ القادة الإيطاليون الجدد بالوفاء بوعودهم الانتخابية. ورأى فيديريكو سانتي الباحث في مركز «يوراجيا جروب للأبحاث» أن هذا الأمر قد يتسبّب في خلافات بين روما والمفوضية الأوروبية.

ولاحظ أن إيطاليا تواجه أصلاً خطر عدم احترام الأهداف المالية التي حدّدها الاتحاد الأوروبي وأي خطوة إضافية خارج هذا الإطار قد تؤدي إلى عجز مُفرط.

وأعرب سانتي عن اعتقاده أن حركة «النجوم الخمس» واليمين المتطرف سيكونان أكثر اعتدالاً مما أوحى به خطابهما الانتخابي ما أن يصبحا في الحكم لأنهما يريدان الإثبات أنهما حزبان حكوميان يمكن الوثوق بهما. واستبعد في هذا السياق الخروج من منطقة اليورو وطبعاً الخروج من الاتحاد الأوروبي.

مصاعب الاندماج الأوروبي

جاك آلن المحلل في «كابيتال ايكونوميكس» اعتبر أن إحراز تقدم إضافي على طريق الاندماج الأوروبي قد يكون أمراً صعباً، موضحاً أن الحكومة الإيطالية الجديدة قد تدشّن عملها بالتصدي للجهود الهادفة إلى زيادة مساهمات إيطاليا في موازنة الاتحاد الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة. وأبدى أيضاً خشيته من أن تطلب حركة «النجوم الخمس» مجدداً إجراء استفتاء حول موقع إيطاليا في منطقة اليورو، الأمر الذي كان أحد أبرز بنود برنامجها لبضعة أشهر خلت.

الخيوط في أيدي ميركل

من جهته، لا يتوقع هولجر شميدينج الخبير الاقتصادي لدى مصرف بيرينبرج سوى تقدّم محدود حول الاتحاد المصرفي وتحقيق بضع خطوات على طريق إقامة صندوق تأمين مشترك. وتوقع أيضاً تقدماً في مسائل غير اقتصادية مثل الدفاع. ورأى أنه سواء شهدت إيطاليا اتفاقاً على ائتلاف حكومي أو لا، فإن الموقف الألماني حول أوروبا لن يعرف تبدلاً كبيراً. أنجيلا ميركل في نهاية المطاف هي من يمسك بزمام الأمور.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X