الراية الرياضية
بعد أن هزم الهلال آسيوياً في مباراة يمكن أن تُدرّس تكتيكياً ..

الريان اقترب من التأهل باجتيازه أصعب امتحان

لاودروب أثبت كفاءة عالية واللاعبون أبدعوا واستحقوا ثقة جمهورهم الكبير

متابعة – صفاء العبد:

سيكون حقاً للريان أن يفخر بما قدّمه في مباراة أمس الأول، ليس لأنه فاز فيها على الهلال متصدّر الدوري السعودي أو لأنه عزّز من خلالها فرصته في التأهل عن مجموعته الرابعة إلى الدور الثاني من دوري أبطال آسيا لكرة القدم، وإنما لأنه ظهر فيها بصورة بطل فعلاً بعد أن قدّم عرضاً ربما هو الأجمل له في الموسم كله..

فقد كان الريان رهيباً فعلاً في هذا اللقاء بحيث تمكّن من أن يُقزم فريقاً بحجم الهلال، الذي يُعد من بين الفرق الكبيرة في القارة وحامل لقب البطولة الآسيوية هذه مرتين، إلى جانب امتلاكه لسجل تنافسي كبير على صعيد الأدوار المتقدّمة في صراعات هذه البطولة..

فبعد أن كان قد أحرجه هناك على ملعبه وبين جمهوره ذهاباً الأسبوع الماضي ليخطف منه تعادلاً كان بطعم الفوز، ها هو ينجح في مواصلة تحديه الكبير إياباً ليلحق به هزيمة تاريخية هي الأولى من نوعها في تاريخ لقاءات الفريقين. والأمر هذا هو ما منح الريانيين هذه الفرحة الكبيرة التي خرجوا بها من ملعب البطولات استاد جاسم بن حمد خصوصاً أنه كان الفوز الأول للفريق في هذه النسخة من البطولة بعد ثلاثة تعادلات أمام الاستقلال والعين ومن ثم الهلال ذهاباً..

وليس من شك طبعاً في أن الفوز هذا يمكن أن يكون هو المفتاح الحقيقي للتأهل بإحدى بطاقتي هذه المجموعة بعد أن بات الريان مشاركاً للاستقلال الإيراني الصدارة برصيد واحد هو 6 نقاط مع التساوي أيضاً بحصيلة الأهداف وكلاهما بات على بعد نقطتين عن ثالث المجموعة فريق العين..

وفي الحقيقة فإن ما قدّمه الريان أمام الهلال يجعلنا نطمئن لإمكانية أن يتواصل في مستواه المتصاعد في هذه البطولة رغم علمنا بأن الأمر لن يكون سهلاً أبداً ويحتاج إلى جهد استثنائي كبير على اعتبار أنه سيكون في مواجهة الاستقلال هناك في طهران وهي مباراة فك الشراكة في الجولة القادمة وتحديداً في الثاني من الشهر المقبل بعد أن كان قد تعادل معه ذهاباً هنا في الدوحة بهدفين لهدفين، ثم يواجه بعد ذلك فريق العين في الجولة الأخيرة وستكون المباراة هنا على ملعب البطولات أيضاً في السادس عشر من الشهر نفسه..

وبرغم صعوبة المهمة من الناحية النظرية إلا أن واقع الحال يؤشر على قدرة الريان على تخطي هذه المرحلة لا سيما بعد أن أثبت أمس الأول جدارة لاعبيه وكفاءة مدربه الدنماركي لاودروب الذي قدّم لنا درساً رائعاً في كيفية قراءة الخصم وفي وضع الحلول المناسبة التي يمكن أن تؤسس لنجاح فريقه وخروجه بمثل هذا الفوز الثمين..

وهنا لابد من أن نتوقف عند طبيعة الصراع الذي جمع بين لاودروب ومدرب الهلال الأرجنتيني خوان براون .. فقد كان واضحاً أن لاودروب قد حفظ كل إمكانات الهلال من خلال المواجهة التي جمعت بينها ذهاباً.. فمن خلال ذلك كانت خياراته سليمة جداً سواء على مستوى التشكيلة أو الواجبات وطريقة اللعب مع التركيز على نقاط الضعف لدى الهلال.

أما الأهم في كل ذلك فهو نجاح الفريق في فرض سيطرته في منطقة العمليات حيث قدّم أحمد عبدالمقصود ودانيال جومو عرضاً رائعاً لاسيما الأول الذي يمكن عده أحد الأبطال الحقيقيين لهذه المباراة ليس من خلال تحرّكاته في الوسط فقط بل وأيضاً عبر إسهاماته الفاعلية في الشقين الدفاعي والهجومي.. وهنا لابد أن نشيد أيضاً بالتنظيم الدفاعي السليم الذي نجح في التصدي لكل تحرّكات الهلال الهجومية وتمكن من تعطيل إمكانات لاعبين بمستوى الشلهوب ومختار فلاته والمغربي اشرف بنشرقي ومن ثم ياسر القحطاني والأرجنتيني ايزاكيل لاحقاً وجميعهم عجزوا تماماً عن فك الشفرة الدفاعية الريانية ولم يتمكنوا من أكثر من الحصول على ركلة جزاء في الرمق الأخير من عمر اللقاء جاء منها هدفهم الوحيد بتوقيع القحطاني.. وحتى بعد أن رمى الهلال بكل ثقله الهجومي في الشوط الثاني إلا أن الصلابة الدفاعية للريان ظلت حاضرة وبقوة مثلما واصل الفريق جهده الهجومي من خلال خياره المناسب فعلاً والذي تمثل بتلك الكرات الطويلة وفي سرعة التحول الهجومي الذي صنع هدفاً رائعاً كان من جملة تكتيكية نموذجية توجت بهدف الاطمئنان الثاني عن طريق تاباتا في الدقيقة (66) من المباراة..

ومثلما أشدنا بالتنظيم الدفاعي للفريق كذلك نشيد بالتحرّكات المنظمة في الأمام والتي كانت تنطلق أساساً من منطقة العمليات وكذلك من خلال التوغلات الجانبية التي شكّلت خطورة دائمة على المرمى الهلالي خصوصا أن تلك التحرّكات كانت تنتهي غالباً عند الخطير عبدالرزاق حمدالله الذي أبدع وتألق كثيراً حتى مع شدة الرقابة وما رافقها من خشونة استخدمت ضده في محاولة للحد من فاعليته وخطورته دون جدوى ..

نقول: إن ما قدّمه الريان في هذه المباراة كان قد أسعدنا جميعاً فعلاً لكن على لاعبيه أن يدركوا أن جمهورهم لن يقبل بأقل من ذلك في مبارياتهم المقبلة بحثاً عن فرصة التأهل التي يستحقها طبعاً فريق مثابر ومجتهد ومقاتل في الملعب..

المباريات المتبقية

كو .. شعلة نشاط متوهجة

رغم أن الكتيبة الريانية كلها تستحق الإشادة لما قدّمته في هذه المواجهة المهمة إلا أن الإنصاف هنا يدعونا إلى لفت الأنظار للجهد المتميز والكبير الذي قدّمه محترف الفريق الكوري الجنوبي مايونجين كو.. كو كان شعلة من النشاط على مدار الشوطين ونجح في أن يكون مصدراً أساسياً ومهماً جداً من مصادر الخطر الرياني عبر تحرّكاته النشطة في الجانب الأيسر..

حمد الله .. عنوان بارز في اللقاء المثير

على الرغم من كل الضغوط التي مورست ضده من خلال الرقابة المشدّدة أو الخشونة المتعمّدة إلا أن عبدالرزاق حمدالله ظل هو العنوان الأهم في هذا اللقاء من خلال تحرّكاته التي تسبّبت بمتاعب كبيرة لدفاعات الهلال.

فمع أن حكم المباراة حرمه من ركلة جزاء مستحقة في الدقيقة ( 15 ) إلا أنه انتزع ذلك في المرة الثانية عندما حصل على ركلة جزاء أخرى نفّذها بنفسه ليسجّل هدف الريان الأول.. ولم يكتف حمدالله بذلك بل كان هو من صنع الهدف الثاني الذي جاء بتوقيع تاباتا بعد لعب دور حلقة الوصل في تلك الهجمة المنسّقة والجميلة التي بدأت عند محسن متولي ومرّت عند حمدالله وانتهت لدى تاباتا الذي أسكنها الشباك بطريقة رائعة وجميلة.

عبدالمقصود أربك حسابات المدرب الأرجنتيني

مرة أخرى يثبت أحمد عبدالمقصود جدارته الكبيرة وتميزه الحقيقي عبر دوره الفاعل جداً في منطقة العمليات.. عبدالمقصود لعب دوراً محورياً في غاية الأهمية بحيث كان مساهماً بقوة في تعزيز الجهد الدفاعي للفريق مثلما كان كذلك أيضاً في إسهاماته الهجومية..

ولعل الدور الذي لعبه عبدالمقصود هو ما أفسد خطط مدرب الهلال الذي كان يمني النفس بدور أكبر لفريقه في تلك المنطقة الحيوية التي راهن فيها على تواجد ثلاثة لاعبين ولكن دون أن ينجحوا في مجاراة حيوية لاعب كبير بحجم أحمد عبدالمقصود..

الاثنين 2 /‏ 4

الاستقلال – الريان

العين – الهلال

الاثنين 16 /‏ 4

الريان – العين

الهلال – الاستقلال

النتائج السابقة في المجموعة

الريان – الاستقلال (2 – 2)

الهلال – العين (صفر – صفر)

العين – الريان (1 – 1)

الاستقلال – الهلال (1 – صفر)

الهلال – الريان (1 – 1)

العين – الاستقلال (2 – 2)

الريان – الهلال (2 – 1)

الاستقلال – العين (2 – 2)

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X