أخبار عربية

واشنطن وخيارات القوة ضد نظام الأسد

نيويورك – وكالات:

صعدت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه النظام السوري مهددة بالتحرك بشكل أحادي إذا فشل مجلس الأمن، وهو التحرك الذي تنتظره فصائل المعارضة المسلحة لإنقاذ وضعها في الغوطة الشرقية وفق مراقبين، ما قد يقود إلى إعادة خلط الأوراق. وحذرت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن نيكي هايلي من تقاعس مجلس الأمن عن التحرك بشأن سوريا، مؤكدة أن بلادها ستتدخل في سوريا إذا تواصل هذا التقاعس، وأن بلادها مستعدة للتحرك إذا تطلب الأمر مثلما فعلت العام الماضي عندما أطلقت صواريخ على قاعدة الشعيرات بسبب هجوم بالأسلحة الكيميائية. وطوال الأسابيع الثلاثة الماضية لم تتمكن الولايات المتحدة من كبح هجوم النظام على الغوطة والسيطرة على نصف مواقع المعارضة، رغم الانتقادات الواسعة والتهديدات بضرب النظام إذا ثبت استعماله لأسلحة كيميائية، وهو ما ذهبت إليه فرنسا وبريطانيا أيضاً.

وفقدت المعارضة المسلحة الأمل بالتدخل الغربي بعد التقدم الكبير لقوات النظام في الغوطة وتقسيمها إلى ثلاث مناطق وما صاحب ذلك من تقارير أفادت باستعماله غاز الكلور والنابالم والقوة النارية العمياء، التي أدت إلى مقتل أكثر من 1150 مدنياً بينهم 240 طفلاً خلال ثلاثة أسابيع من المعركة. وترى المعارضة أن إدارة ترامب لم تكن بالحزم الكافي تجاه «جرائم روسيا والأسد»، وأن ردود أفعالها أشبه بما يصدر عن النشطاء الحقوقيين من خطاب الإدانة والشجب. وبحكم تطور الوقائع الميدانية لفائدة النظام تعول المعارضة على هجمات غربية تكبح تقدم قوات النظام وحلفائها. ورغم التردد الأمريكي فإن خيار استعمال القوة ضد النظام يبقى قائماً. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس دونالد ترامب طلب تفاصيل «بشأن الخيارات التي يمكن استخدامها لمعاقبة بشار الأسد»، بعد أخبار تفيد باستخدامه أسلحة كيميائية في الغوطة.

وتدعم كل من لندن وباريس خيار التحرك العسكري «الفوري» ضد دمشق إذا ظهر دليل على استخدامه أسلحة كيميائية، ويرى محللون أن إقدام واشنطن على هذه الخطوة العسكرية يعني فتح المعركة على مصراعيها مع الروس في سوريا والوصول إلى مرحلة الصدام العسكري، خصوصاً بعد التهديد الروسي المبطن في خطاب بوتين، واعتبار المنطقة ضمن النفوذ الروسي في الوقت الذي استأثرت فيه واشنطن بالشرق السوري ومناطق بالجنوب ضمن تقسيمات ضمنية.

وتدرك واشنطن أن «سقوط الغوطة» يعني انتصاراً للنظام وروسيا على الصعيد العسكري والسياسي، لذلك تكثف ضغوطها بالتدخل العسكري من أجل الوصول إلى قرار دولي يحفظ على الأقل الوضع الميداني الحالي عبر قرار جديد لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثين يوماً، «ولا يتضمن ثغرات متعلقة بمكافحة الإرهاب تسمح للرئيس السوري بشار الأسد وإيران والروس بالتذرع بها».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X