الراية الرياضية
الغرافة وضع قدماً ثابتة على طريق التأهل وأجبر الأهلي على تأجيل احتفاله

الفهد الأصفر أكثر توهجاً من الجوهرة المشعة

قمة جدة حققت مكاسب عديدة للغرافة وأكدت أنه على الطريق الصحيح

متابعة – صابر الغراوي

كل المؤشرات التي سبقت مواجهة الغرافة الأخيرة أمام أهلي جدة السعودي ضمن منافسات الجولة الرابعة للمجموعة الأولى بدوري أبطال آسيا، كانت تشير إلى أن الفريق السعودي حضر إلى ملعب الجوهرة المشعة بمدينة الملك عبد الله الرياضية بجدة، للاحتفال مع جماهيره بالفوز على الفهود ومن ثم التأهل الرسمي إلى دور الـ 16 بدوري الأبطال.

هذه المؤشرات بدأت من مباراة الذهاب والتي نجح خلالها الأهلي في العودة إلى جدة بنقطة التعادل، وبالتالي توقع أنصاره أن الفوز هو النتيجة الطبيعية على ملعبه ووسط جماهيره، وثاني هذه المؤشرات يتعلق بتصريحات مدرب الأهلي الأوكراني سيرجي ريبروف التي سبقت المواجهة والتي أكد خلالها أنه لا بديل أمام فريقه سوى تحقيق الفوز حتى يضمن التأهل رسمياً قبل جولتين من نهاية مرحلة المجموعات، حتى يلتقط الفريق أنفاسه في ظل ضغط المباريات.

أما ثالث هذه المؤشرات فيتعلق بالحضور الجماهيري الكبير إلى ملعب الجوهرة المشعة حيث كشفت هذه الكثافة العددية ثقة هؤلاء الجماهير في قدرة لاعبيهم على تحقيق فوز سهل ومريح على الغرافة، خاصة في ظل تألق الأهلي خلال الفترة الأخيرة بدليل صدارته للمجموعة الأولى بدوري ألأبطال، فضلاً عن اقترابه بشدة من الهلال متصدّر الدوري السعودي بعد أن أصبح الفارق بينهما نقطة واحدة.

والمستوى الذي قدّمه الفهود خلال هذه المواجهة قلب الطاولة على الفريق الأهلاوي، وأثبت أن الفهد الغرفاوي الأصفر أكثر توهجاً من ملعب الجوهرة المشعة نفسه، ليس فقط لأنهم عادوا إلى الدوحة بنقطة التعادل الثمينة ولكن أيضاً لأن الغرافة كان هو الأقرب لتحقيق الفوز خاصة في الشوط الأول الذي ضاعت فيه ثلاث فرص مؤكدة بداية من كرة عبد العزيز حاتم التي ارتدت من القائم ووصولاً إلى الانفراد الأغرب لمهدي طارمي.

والحقيقة أن هذه المباراة حققت مكاسب عديدة لفريق الغرافة لأنها أولاً قرّبته جداً من التأهل إلى المرحلة التالية بدوري الأبطال، وثانياً أثبتت أن الفريق بات يملك الشخصية التي تساعده على تخطي أقوى العقبات، وأن لاعبيه يملكون الخبرات اللازمة التي تساعدهم في التعامل مع مثل هذه المواقف الصعبة، وثالثها أن هذه النقطة التي حصدها الغرافة من مباراة الأهلي هي الأولى للفهود خارج ملعبهم في هذه البطولة، ورابعها الروح العالية التي لعب بها جميع أعضاء الفريق هذه المواجهة. وإذا كنا نتحدّث عن المكاسب فإن هذا لا يمنعنا من الإشارة إلى بعض العيوب التي وقع فيها الفريق وعلى رأسها بالطبع عملية إهدار الفرص السهلة أمام المرمى بهذه الكيفية وبتلك الغرابة، ثم المساحات الكبيرة التي تظهر في الخطوط الخلفية للفريق والتي لو استغلها المنافس بالشكل الصحيح لتغيّرت وضعية المباراة تماماً.

والأهم من هذا وذاك هو أن هذه النقطة التي حصل عليها الغرافة وضعت الفهود بالفعل على أول طريق التأهل لدور الـ 16 وهو الهدف الذي حدّدته الإدارة للفريق في هذا الموسم باعتبار أن هذه هي المشاركة الأولى للغرافة في دوري ألأبطال منذ فترة طويلة.

والحسابات الآن تؤكد أن الغرافة أصبح في حاجة لتحقيق الفوز في اللقاء المقبل أمام الجزيرة الإماراتي في الدوحة لضمان التأهل إلى هذه المرحلة مهما كانت نتائج المرحلة الأخيرة، بشرط أن يكون هذا الفوز على الجزيرة بنتيجة أفضل من 3/‏2 التي فاز بها الجزيرة على الغرافة في الجولة الأولى، بمعنى أن فوز الغرافة بهدف نظيف أو حتى 2/‏1 يضعه بالفعل على طريق التأهل. وهذا الفوز الذي نتحدّث عنه سيرفع رصيد الغرافة إلى 8 نقاط وهو أكبر عدد من النقاط يمكن أن يصل إليه الفريق الإماراتي وفي هذه الحالة ستكون المواجهات المباشرة وفارق الأهداف كلها أمور تصب في مصلحة الغرافة.

الترشيحات والحسابات ترجّح الفهود

إذا نظرنا إلى الترشيحات الآن نجد أن الغرافة دخل الترشيحات بقوة للتأهل من هذه المجموعة حيث إن لغة الأرقام والحسابات تمنح فريق الغرافة الأفضلية في التأهل.

لغة الأرقام تؤكد أن الغرافة الآن في المركز الثاني برصيد ٥ نقاط وهو نفس رصيد الجزيرة الإماراتي وسوف يلتقي الفريقان في الجولة المقبلة في الدوحة وإذا نجح الغرافة في الفوز بهدف نظيف سوف يرفع رصيده إلى ٨ نقاط ويبقى الجزيرة خمس نقاط وفي هذه الحالة يخرج الجزيرة من الحسابات لأنه لو فاز في الجولة الأخيرة على الأهلي وخسر الغرافة من تراكتور وتساوى الفريقان في رصيد النقاط الثمانية سوف يصعد الغرافة لأنه خسر من الجزيرة في الإمارات بنتيجة ٣ /‏ ٢ وتطبّق قاعدة الهدف خارج الملعب بهدفين وفي هذه الحالة يصعد الغرافة.

ونفس الأمر ينطبق لو فاز الغرافة بفارق هدفين على الجزيرة يصعد بفارق المواجهات المباشرة لو سلّمنا بالأمر أن الغرافة يخسر من تراكتور والجزيرة يفوز على الأهلي.

ولكن الحقيقة أن المستوى الذي قدّمه الغرافة أمام الأهلي في جدة يرشّح الغرافة لتحقيق الفوز في المباراتين الأخيرتين سواء في الدوحة مع الجزيرة أو في إيران مع تراكتور وبالتالي اللعب على صدارة المجموعة وهو قادر على ذلك إذا استمر بنفس المستوى القوي الذي يقدّمه الفريق.

الفهود ختموا رحلة جدة بعمرة

حرص أعضاء فريق الغرافة على أداء مناسك العمرة في ساعة مبكرة من صباح أمس الأربعاء وذلك بعد ساعات قليلة فقط من نهاية مباراتهم أمام فريق الأهلي السعودي. ورغم أن المباراة انتهت بعد الساعة العاشرة من مساء الثلاثاء الأمر الذي جعل أعضاء الفريق يعودون إلى فندق الإقامة بمدينة جدة الساعة الثانية عشرة، ورغم الإرهاق الشديد الذي عانى منه الجميع بسبب قوة المباراة، إلا أنهم أصرّوا على الذهاب لأداء مناسك العمرة بعد أن تناولوا وجبة العشاء مباشرة. ووصل الفهود بقيادة سعد سطام الشمري رئيس البعثة والتركي بولنت مدرب الفريق، إلى مكة حوالي الساعة الثالثة صباحاً وأدوا مناسك العمرة ثم صلوا الفجر في الحرم. ولم يجد أعضاء الفريق أي فرصة للخلود إلى النوم باعتبار أن الموعد المقرّر لمغادرة الفندق والتوجه إلى المطار كان في العاشرة والنصف صباحاً وبالتالي فقد فضّلوا جميعاً العمرة على النوم.

خبرة شنايدر في ضبط الإيقاع

لعبت خبرة النجم الهولندي العالمي ويسلي شنايدر دوراً كبيراً في النتيجة التي انتهت بها مباراة الغرافة مع الأهلي السعودي حيث قاد الفريق باقتدار في المباراة من خلال السيطرة على منطقة المناورات في الفريق ليس هذا فقط بل قاد الهجمات ببراعة كبيرة.

ورغم أن شنايدر تأثر بدنياً في نهاية الشوط الثاني نفس حالة بقية اللاعبين، إلا أن لمسات اللاعب المتميزة تصنع الفارق في لحظات قليلة وخبرته الكبيرة في كيفية التحكم في إيقاع اللقاء وهو ما حدث بالفعل وكان بمثابة القائد المحنّك الذي يستطيع أن يصنع الفارق في أي وقت من اللقاء. شنايدر كان له دور بارز في تلك المباراة المهمة وساهم بالعطاء الكبير للاعب مع بقية اللاعبين في خروج الفهود بهذه النتيجة الإيجابية لهم خارج الملعب.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X