رسالة البصرة – عبد الله عبد الرحمن – بلال قناوي:

لا تزال أجواء افتتاح بطولة الصداقة الدولية بالبصرة بالعراق الشقيق مستمرة، ولا تزال أصداء المباراة الافتتاحية بين العنابي وأسود الرافدين التي جرت مساء أول أمس باستاد جذع النخلة مستمرة، حيث عبر الأشقاء العراقيون عن سعادتهم بالمشاركة القطرية في البطولة والتي تأتي تتويجاً للجهود التي بذلها الاتحاد القطري لرفع الحظر عن الملاعب العراقية. الكل داخل البصرة يعيش أجواء بطولة عربية خليجية كبيرة بمشاركة منتخبنا ومنتخب سوريا بالإضافة إلى المنتخب العراقي. وقد أثبت العراقيون أنهم على حق عندما قرروا نقل البطولة من كربلاء إلى البصرة، حيث توقعوا حضوراً جماهيرياً كبيراً، لذلك أقاموا المباريات باستاد جذع النخلة الأكبر من ملاعب كربلاء التي لا تتسع لأكثر من 30 ألف مشجع.

مدينة البصرة ليس لها حديث سوى عن البطولة التي أحدثت رواجاً كبيراً في جميع المجالات، وشهدت زحاماً غير مسبوق بعد الإقبال الكبير من الجماهير من جميع المحافظات ومن المدن وفي مقدمتهم بغداد والتي تبعد 500 كيلو متر عنها، ورغم ذلك قطع العراقيون هذه المسافة بالبر لحضور المباراة الافتتاحية للعنابي وأسود الرافدين في أول بطولة دولية ودية تستضيفها بلادهم منذ التسعينيات ومنذ قرار الفيفا بحظر المباريات الدولية على الملاعب العراقية.

الفرحة العراقية بعودة المباريات وعودة منتخب بلادهم للعب على ملعبه وبين جماهيره كانت واضحة في الطريق الطويل إلى استاد جذع النخلة، والذي أغلق تماماً بسبب الزحام منذ الثالثة عصراً وربما قبل ذلك بكثير، بسبب الإقبال الجماهيري غير العادي والرغبة في التواجد باستاد جذع النخلة وحضور أول مباراة ببطولة الصداقة الدولية.

وخلال هذه المسافة الطويلة كانت قطر حاضرة في قلب الجماهير العراقية التي حملت أعلام بلادها بجانب الأعلام القطرية، كما تغنت بقطر وبالعنابي، وكانت الفرحة كبيرة على جميع الوجوه. لا بد من الإشارة هنا إلى أن الأجواء كانت رائعة، ورغم الزحام ورغم الإقبال الجماهيري، والزحام المروري، إلا أنه لم يحدث ولله الحمد ما يعكر صفو هذه الفرحة، وهو ما يعني أن البصرة اصبحت مؤهلة من جميع النواحي لاستضافة الأحداث الرياضية بشكل عام والكروية أيضاً.

داخل استاد جذع النخلة كانت الأجواء أكثر من رائعة، حيث توافدت الجماهير العراقية على الملعب منذ الثالثة عصراً، وعاشت أجواء احتفاليّة رائعة، حيث بدأت الاحتفالات منذ وصولها إلى المدرجات من خلال الأغاني العراقية الجميلة ومن خلال التجاوب مع الفرق الموسيقية التي تواجدت في أرضية الملعب، وكانت هناك حالة من الاستمتاع في هذا الملعب الضخم الذي يتسع لأكثر من 65 ألف متفرج.

ويمكن القول إن كرة القدم نجحت في توحيد العراقيين من جديد وزادت من صلابتهم ومن وحدتهم، فالكل خلال المباراة رفع العلم العراقي، والكل كان يهتف باسم العراق فقط، والكل استعاد الأجواء التاريخية التي عاشها العراقيون عندما فاز منتخب بلادهم بكأس آسيا 2007 رغم أن العراق كان يعيش أزمة ويعيش مخاطر لا حد لها.

إشادة عراقية بجهود قطر

المباراة الافتتاحية كانت مناسبة وفرصة عظيمة كي يعبّر الأشقاء العراقيون عن تقديرهم وإشادتهم بقطر وقادتها وجهودهم التي بذلوها من أجل رفع الحظر عن ملاعب بلادهم.

الأعلام القطرية كانت عالية وخفاقة في يد العراقيين، وشعارات الحب والشكر والتقدير كانت تملأ استاد جذع النخلة، والترحيب بالعنابي كان مثالياً ورائعاً منذ وطأت أقدام اللاعبين أرضية الملعب، حث نزل لاعبو منتخبنا إلى الملعب قبل المباراة بأكثر من ساعة وقاموا بجولة حول أرضيته وسط ترحيب غير عادي من الجماهير العراقية التي رحبت بلاعبينا أجمل ترحيب، ورد لاعبونا على هذه الجماهير بالسلام عليهم.

الكل في استاد جذع النخلة كان حريصاً على إبراز دور قطر في رفع الحظر عن الملاعب العراقية، ولم يتوقف الأمر عند المسؤولين والجماهير العراقية، بل امتدّ إلى القنوات الفضائية العراقية والعالمية والتي وصلت إلى البصرة أيضاً وقامت بتقديم تغطية شاملة لأجواء الاحتفالات وليس للمباراة فقط والتقت مع المسؤولين والجماهير ومع النجوم العراقيين السابقين والحاليين والذين حرصوا على توجيه الشكر إلى قطر.

هجوم إعلامي ضد مدرب العراق

تعرّض باسم قاسم مدرب المنتخب العراقي لانتقادات وهجوم من قبل الصحفيين والإعلاميين العراقيين خلال المؤتمر الصحفي بسبب الأداء غير الجيّد الذي قدمه الفريق أمام منتخبنا الوطني، ووجّه الزملاء الصحفيون العراقيون أسئلة قوية ومحرجة لمدرب المنتخب، وعبروا خلال المؤتمر عن عدم رضائهم عما قدّمه منتخبهم، وحاولوا من خلال الأسئلة الوصول إلى الأسباب الحقيقيّة وراء الأداء ووراء الخسارة.

المنتخب القطري استحق الفوز.. باسم قاسم مدرب العراق:

قدمنا أسوأ أداء أمام العنابي في الشوط الأول

قال باسم قاسم مدرب المنتخب العراقي إن فريقه قدم في الشوط الأول أمام العنابي أسوأ شوط منذ تولى تدريب الفريق، وأكد أنه تحدث معهم خلال شوطي اللقاء، وأنه عبّر عن عدم رضائه عن أدائهم، وأنه قال لهم إن الشوط الأول هو الأسوأ لهم منذ تولى تدريبهم.

وأضاف: تحدثت قبل المباراة وقلت إننا سنواجه فريقاً منظماً وفريقاً قوياً يحظي بالدعم وبالاستقرار منذ فترات طويلة، وقلت أيضاً إن المنتخب القطري من المنتخبات التي تقدّم كرة قدم حديثة وقد تأكد للجميع صدق ما قلته قبل اللقاء، المنتخب القطري ينعم بالاستقرار حتى قبل أن أتولى تدريب منتخب العراق وهو يستحق الانتصار والفوز بعد الأداء الجيد المتوقع الذي قدمه أمام فريقي. واستطرد قائلاً: وضح علينا الارتباك منذ البداية لأسباب عديدة أهمها تأخّر وصول المحترفين واستمرار الدوري العراقي حتى السبت الماضي، وأغلب اللاعبين كانوا يعانون من الإرهاق والتعب، واعترف مدرب المنتخب العراقي بوقوع لاعبيه في العديد من الأخطاء التي كانت وراء الهزيمة أمام العنابي.

وقال: ظهرنا بشكل سيئ في الشوط الأول، وتحسّن المستوى في الشوط الثاني، وتوقعت أن يحقق المحترفون العراقيون إضافة جيّدة وكبيرة للفريق لكنهم لم يظهروا بالمستوى المتوقع، مشيراً إلى أن هذه الأسباب ليست مبرّرات للخسارة أو التقليل من فوز العنابي الذي استحق الانتصار.

وعن الأخطاء الدفاعيّة قال: نتيجة المباراة وتقدّم العنابي وظروف اللقاء لم تمنحني الفرصة للتغييرات في خط الدفاع لأننا كنا مطالبين بالتعويض وكنا نفكر بالوسط والهجوم خاصة أن النتيجة لم تكن لصالحنا.

وعن السبب وراء شعوره بخيية الأمل: فوز العنابي لا شك أنه مستحق كون المنتخب القطري يلعب كرة حديثة ليس الآن فقط، ولكن في مباراتنا في خليجي 23 كان منتخباً قوياً وجيداً، في نفس الوقت لا أريد المبالغة في التعبير عن خيبة الأمل، حيث توقعت تفوّق العنابي كونه الأكثر جاهزيّة.