fbpx
أخبار عربية
رحلة طائرة إير إنديا دشنت عهداً جديداً في التقارب المتسارع

الرياض وتل أبيب.. المصالح تلقي بالتاريخ في سلة المهملات

إسرائيل تعترف بأنها لم تكن لتحلم بفتح الأجواء السعودية

القاهرة رعت اجتماع مسؤولين سعوديين وإسرائيليين لتطوير العلاقات

الرياض وتل أبيب روجتا للسيسي في دوائر القرار بأمريكا وبريطانيا

الرياض – وكالات:

تتصاعد وتيرة التقارب السعودي الإسرائيلي بشكل ملحوظ في ظل محاولات الرياض الترويج بقدرتها على تشكيل سياسات جديدة، استناداً لمبدأ «الصدمة» الذي بات أساساً لكل قراراتها. ففي تقرير لموقع الخليج أون لاين أن الرياض ومنذ إعلان قيام دولة الاحتلال قبل 70 عاماً، ترفض الاعتراف بتل أبيب، ولا تقيم معها أي علاقات على أي مستوى، غير أن الشهور الماضية كشفت عن وجود كثير من الاتصالات من تحت الطاولة، بمباركة أمريكية. آخر ملامح هذا التقارب كان عبور طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الهندية، أمس الأول، بالأجواء السعودية وهي في طريقها إلى مطار «اللد» الإسرائيلي، في سابقة هي الأولى، وقد لاقت الخطوة ترحيباً كبيراً من الجانب الإسرائيلي الذي اعتبرها مقدمة لخطوات أخرى أكبر.

بداية علاقات مدنية

حكومة الاحتلال اعتبرت تحليق طائرة الركاب الهندية في سماء المملكة وهي في طريقها لإسرائيل «خطوة تاريخية»، وقالت إنها «أول علاقة مدنية بين تل أبيب والرياض»، وإنها «تمهّد الطريق لتطوير العلاقات والتفكير بمشروع السكك الحديدية التي تربط ميناء حيفا بالسعودية ودول الخليج». ولدى هبوط الرحلة الجوية الأولى نظم الإسرائيليون احتفالاً في مطار اللد، شارك فيه وزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووزير السياحة ياريف ليفين، ومدير عام وزارة الخارجية أمير هليفي، إضافة إلى كبار المسؤولين في السفارة الهندية، ومدير عام المطار نفسه. ووصف الوزير ليفين الحدث بـ «التاريخي». وقال إنه مسرور لأن الأمر من شأنه أن يزيد حركة السياحة. في حين قال كاتس: «إننا بصدد الحديث عن لحظة تاريخية، حيث إن أجواء إسرائيل ترتبط بأجواء السعودية في رحلة واحدة مباشرة». وأضاف: «نحتفل مساء اليوم بتوطيد العلاقات مع الهند، وبالعلاقة المدنية الأولى مع السعودية ودول الخليج». وتابع كاتس: «بعد التوقيع على اتفاقية الأجواء المفتوحة مع دول الاتحاد الأوروبي لم نتجرأ أن نحلم بفتح أجواء فوق دول عربية، وها هي طائرة إير إنديا تصل إلينا وللمرة الأولى منذ قيام الدولة، في مسار يمر فوق أجواء السعودية». ورغم المؤشرات الكثيرة التي تعطيها هذه الخطوة، فإنها ليست الأولى في مضمار توطيد علاقات لم يكن أحد يجرؤ على التفكير في إقامتها؛ فقد سبق أن اجتمع مسؤولون سعوديون وآخرون إسرائيليون في القاهرة بوساطة مصرية لمناقشة ملفات سياسية واقتصادية كمقدمة لعلاقات أكبر.

علاقات قديمة مخفيّة

تشير تقارير صحفية غربية، إلى أن البلدين يمتلكان تاريخاً طويلاً ومشتركاً من التعاون السري في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية. وهذا التعاون بدأ عام 1962 حينما قام عدد من ضباط الجيش اليمني بثورة ضد الحكم الملكي، حيث دعمت مصر هذه الثورة وأرسلت 70 ألف جندي مصري للقتال بجانب جيشها. وعلى الجانب المقابل، دعم السعوديون قوات القبائل الموالية للملك خفيةً وكان لا بد من الاستعانة بخدمات سلاح الجيش الإسرائيلي المتطور حينها، حيث قام سرب الطيران الدولي الإسرائيلي رقم 120 بقيادة الطيار أرييه عوز بأكثر من 14 رحلة مروراً بالأراضي السعودية وبالتنسيق مع السلطات السعودية ، وعاد التنسيق بين البلدين اللذين لا يتمتعان بأي علاقات على المستوى الرسمي، مرة أخرى بعد انتصار الثورة في إيران، وظهور مصطلح «تصدير الثورة»، والذي كان يهدف من خلاله إلى تهديد أمن الساحل الخليجي العربي. وتنامت بعدها العلاقات التجارية «الخفيّة» بين رجال الأعمال السعوديين والمقربين من السلطات وإسرائيل، كما غضّت السعودية الطرف حينها عن بعض المنتجات الإسرائيلية التي دخلت إليها بسبب حاجتها الاقتصادية لها. وبعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001، وجد السعوديون أنفسهم بحاجة إلى التنسيق مع إسرائيل مرة أخرى، حيث تولى السفير السعودي في واشنطن آنذاك، الأمير بندر بن سلطان، مهمة التنسيق وربط الأجهزة الأمنية السعودية بالإسرائيلية والأمريكية لمواجهة تنظيم «القاعدة». ووصلت العلاقات السعودية الإسرائيلية بتنسيق من بن سلطان ذروتها عقب التنسيق الأمني للتعامل مع الملف الإيراني مع رئيس الموساد مئير داغان، لكن هذا التنسيق تعرض لهزّة بوصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض، بالإضافة إلى ثورات الربيع العربي وإقالة داغان من منصبه في الموساد.

مصالح مشتركة

وبعد انتهاء الجولة الأولى من ثورات الربيع العربي، وبدء ما سمي بـ «الثورة المضادة» في مصر، والتي انتهت بالانقلاب على محمد مرسي، تقاطعت الطرق الإسرائيلية – السعودية من جديد بالتنسيق حول تحسين صورة الانقلاب وسط دوائر صناعة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. لكن الاتفاق النووي الإيراني الذي تم عام 2015، حتّم تسريع العلاقات بين البلدين بدعوى مواجهة عدو مشترك يتمثل في إيران، حيث التقى اللواء المتقاعد، أنور عشقي، المستشار السابق لرئيس الاستخبارات السعودية، عدداً من المسؤولين الإسرائيليين المقربين من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وعلى رأسهم المدير العام لوزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد. ولم تكن لقاءات عشقي الأولى من نوعها. وأسست الرياض جماعة ضغط سعودية في أمريكا سميت باسم «سابراك» برئاسة أحد الصحفيين المقربين منها هو سلمان الأنصاري، والذي نشر على الفور مقالة في صحيفة «ذا هيل» الأمريكية قال فيها، إن وجود إيران كعدو مشترك يحتّم على إسرائيل والسعودية أن تعجلا بتطبيع العلاقات، وتأسيس رابطة متينة وقوية بينهما، مؤكداً استعداد الرياض لإقامة علاقات دائمة مع إسرائيل.

ولم يكتف اللوبي السعودي في واشنطن بمغازلة إسرائيل والتقرب منها علناً، بل دعا إلى تنظيم ندوات تنسيقية وأمنية بين البلدين؛ ممَّا يوحي بأن هدف تأسيس جماعة الضغط هذه كان افتتاح قناة تواصل رسمية بين الطرفين في واشنطن، دون التعرض لضغوط شعبية. وحالياً فإن الرياض تروج لصفقة القرن وتشير تقارير كثيرة إلى تعرض السلطة الفلسطينية لضغوط كبيرة من عواصم عربية هامة للقبول بالصفقة. وفي الأزمة الخليجية الأخيرة اتخذت إسرائيل جانب دول الحصار، وأغلقت مكتب قناة «الجزيرة» وألغت تصاريح صحفييه، على غرار ما فعلته هذه الدول.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X