ثقافة وأدب
تستعد لإطلاق معرضها الشخصي 9 أبريل .. أمل العاثم :

جاذبية.. حكايات دراماتيكية تسرد مضامين اجتماعية

الأعمال الحداثية أشبه برسالة علمية تحتاج لبحث ودراسة

الجمهور القطري مطلع على الثقافات المختلفة ويستطيع تذوقها

غياب النقد الموضوعي يؤثر سلباً على التشكيل القطري

حضور قوي للكثافة اللونية في أعمالي الجديدة

كتب – أشرف مصطفى:

كشفت الفنانة أمل العاثم عن استعدادها لتقديم حزمة من أعمالها الجديدة من خلال معرض شخصي بعنوان «جاذبية» ينتظر انطلاقه يوم 9 أبريل المقبل في أنيما جاليري، وصرّحت العاثم في حوار لـ الراية  عن أبرز ما يميز أعمالها التي سيتضمّنها المعرض، وتحدّثت عن الأشكال الحداثية التي تفرزها الساحة حالياً، ومدى قدرتها على جذب الجمهور ومزاحمة الأعمال الواقعية، كما تطرّقت إلى واقع الساحة التشكيلية القطرية ورصدت حسب وجهة نظرها أهم ما تحتاج إليه من أجل تطوير المشهد الفني، علماً بأن الفنانة أمل العاثم اشتهرت بجرأتها في طرح القضايا ورسالتها الفنية. كما تميّزت بجمعها بين مفاهيم الحضور والغياب، والضوء والظل، والصراحة والإيحاء، وقد تم عرض أعمال العاثم الفنية على نطاق واسع في المنطقة ومختلف أنحاء العالم، ولاقت الإعجاب، وحصدت العديد من الجوائز والتكريمات. وتعتبر العاثم اليوم إحدى أبرز الوجوه الفنية لبانوراما الفن المعاصر في قطر. فبعد أن أستقت أعمالها من أعلام الحركة الفنية القطرية، أضحت اليوم مصدر إلهام للعديد الفنانين القطريين الشباب.. فإلى التفاصيل:

  • حدثينا عن جديدك على الساحة التشكيلية؟

– أستعد لإقامة معرض شخصي جديد تحت عنوان «جاذبية» وذلك يوم 4 أبريل في أنيما جاليري، ويتضمّن هذا المعرض 16 عملاً فنياً بينها 14 لوحة بمقاسات مختلفة ومنحوتتين، ويأتي هذا المعرض بعد غياب طويل عن إقامة معارض شخصية لي في قطر، حيث كان آخر معرض لي في هذا السياق، عام 2013 تحت عنوان «جسر إلى القمر»، بينما شاركت بالعديد من المعارض الشخصية الخارجية، فشاركت في تركيا جاليريا أرتس عام 2014، إلى جانب معرض أعمال تركيبية في اسطنبول بآرت فير للفن المعاصر 2015، وفي شهر أغسطس الماضي شاركت في معرض فني بكرواتيا، كما شاركت في أسبوع الفن والموضة بالندن، وفي جاليري دان في الكويت.

  • ما الطابع الفني الذي يميّز أعمالك الجديدة؟

– حاولت من خلال أعمالي الجديدة العودة للألوان بطريقة وتقنية مختلفة، وذلك بعد أن ركزت خلال الفترة الماضية على الخامات المتداخلة والتركيبية بما فيها من تطريز وخيوط وخامات متنوعة، كما أن التجريد والتنقل بين العناصر المختلفة أصبح أكثر تبسيطاً وانسيابية في أعمالي الجديدة، نتيجة دراستي للانطباعات المأخوذة حول أعمالي السابقة.

  • حدثينا عن رؤيتك في معرضك الجديد «جاذبية»؟

– خارج نطاق القمر مدارات كونية أخرى، أحدثت الجاذبية كياناً لعوالمها، شخوصاً استطالية تتجاذب خلال مدارات تحدّد كيانها بمجموعة لونية، تشكّلت من لون تراب الأرض ونقاء العشب وصفاء الغيم ورقة البحر،

حكاية سرد للجاذبية الكونية، حيث تتجلى ازدواجية الجمع بين التفاصيل الشخصية والرموز العامة، ضمن حكايات دراماتيكية صاغت نمطاً معيناً لكل من هذه العوالم، كل عمل هو فكرة تعبّر عن الأبعاد الروحية محدّثة بين مداراتها جذباً يشكّل مضموناً اجتماعياً متعدداً يتضح في تضاريس بناء العمل بين ملمس السطوح والتأثيرات المختلفة.

  • كيف كونت رؤيتك وأسلوبك الفني الحالي؟

– انتهجت طريق البحث والدراسة، ومراجعة نتائج معارضي الأخيرة، وهو ما كان بالنسبة لي بمثابة المرشد في أعمالي الجديدة، وبطبيعة الحالة فإن كل رحلة فنية قمت بها خارج الدوحة، قد أضافت لي الجديد، فكل الثقافات التي مررت بها تركت أثراً في أعمالي الجديدة.

  • ما سبب تسمية المعرض الجديد بـ «جاذبية»؟

– قبل سنوات دارت في أعمالي حوارات بين المرأة والقمر، حيث حرصت على إيجاد صلة بينهما ورصد تأثيرات كل منهما على الآخر، ولكن بعض تنقلي بين المعارض، قرّرت أن أجعل ثيمة القمر أكثر اتساعاً لتشتمل على مدارات أكثر اتساعاً وهو ما ساهم في توفير عامل جذب أكبر لكل ما يدور في فلك أعمالي الجديدة، كما أن تخطيطي للدوائر والمدارات التي تعد إسقاطات عن اختلافنا كبشر هو ما صنع تلك الجاذبية.

  • ما هي أكثر الألوان التي باتت تسيطر على أعمالك؟

– الكثافة اللونية، أصبح لها حضور قوي في أعمالي الجديدة، وذلك من أجل خدمة الفكرة، فاللون يعتبر بالنسبة لي دلالة تفسّر الحالة التي تعتريني، كما أن كل عمل أقوم بإنجازه يستغرق فترة زمنية طويلة أقوم في بدايتها بإعداد سيناريو مسبق يتضمّن خطة واضحة لسير العمل لكنني لا أستطيع أن أسيطر على اللون، وفي كل مرحلة من مراحل العمل أجد نفسي منجذبة لنوعية معينة من الألوان.

  • هل ترين أن الأشكال الحداثية قادرة على مزاحمة الأعمال الواقعية؟

– نحن في عصر من السهل أن يتفاعل فيه الجمهور مع تلك النوعية من الأعمال التي تحتاج إلى تفكير وتفاعل كبيرين، فالجمهور القطري أصبح كثير السفر والتنقل من مكان لمكان، وهو ما بطبيعة الحال لزيادة الوعي الثقافي الذي أصبح سمة للشعب القطري بعد أن أصبح يتمتع بالرفاهية، لكن يجب الإشارة هنا إلى أن ربما الأعمال الواقعية هي المسيطرة على الساحة بحكم أنها الأسهل للفنان، بينما نجد أن مجال التجريد قد يحتاج إلى بحث ودراسة مركزة، وبلا شك فإن من يدخل مجال التجريد دون ذلك الأمر لن يستطيع الاستمرار طويلاً، خاصة أن الأعمال الحداثية أشبه بإعداد رسالة علمية، وليس من السهل أن تنجح شطحات الفنان إذا لم تبن على وعي، مع ضرورة تطوير التقنيات.

  • كيف تصفين واقع الساحة التشكيلية حالياً؟

– هناك بعض الجهات تدار حسب أمزجة من يديرونها وهو ما قد يبعدني عن المشاركة مع بعض الجهات الكبيرة، والأمر المُحزن أن ذلك يحدث في وقت أتلقى فيه العديد من دعوات المشاركة من جهات خارجية عالمية تتمتع بسمعة عالمية.

  • ما الذي ترين أن الساحة في حاجة إليه حالياً من أجل تطوير المشهد الثقافي؟

– للأسف يحزنني غياب النقد الموضوعي القادر على المساهمة في الارتقاء بمستوى الفنان التشكيلي القطري من ناحية وتوعية الجمهور المحلي وإثرائه ثقافياً في المجال التشكيلي، وفي وقت نرى فيه أن الفن التشكيلي بات يُحرز تقدماً ملحوظاً ويَحظى بالتكريم الذي يستحقه، نحتاج بلا شك لمن يساهم في التوجيه نحو ما هو أفضل، وقد أسعدني أن المفاهيم التي أردت التعبير عنها في معارضي السابقة وصلت للجمهور، بل أن هناك من قال بتفسيرات أخرى جعلتني أشعر بعمق الأعمال، بل أن أكثر ما أسعدني أن الجمهور بات يتذوق الفن الحديث ويتفاعل معه وأصبح حريص على إبداء رأيه في الأعمال، لكن تطوّر حركة النقد سيساهم بالتأكيد في الارتقاء بصورة أفضل.

  • هل هناك وسيلة تتبعينها لتسويق أعمالك التشكيلية غير المعارض؟

– استطعت أن أصنع لي قاعدة جماهيرية باتت تبحث عن جديد أمل العاثم، ولا شك أن ذلك نتج من خلال نشاطي وحركتي التي أصبحت متزايدة خلال الفترة الأخيرة في المجتمع، ذلك إلى جانب حرصي على التواجد مع الجمهور ومتذوقي الأعمال التشكيلية من خلال مواقع السوشيال ميديا.

  • أيهما أفضل للفنان حسب رأيك.. المعارض الشخصية أم الملتقيات الجماعية؟

– اختيار الملتقيات الخارجية بعناية، أمر أقوم بإتمامه بعناية فائقة أما معارضي الشخصية فهي القادرة على رسم صورة كاملة عن ما وصلت له، وبالتالي فإن كل فنان بحاجة إلى كل من الاثنين معاً، شريطة أن تتم الملتقيات الخارجية مع أعمال تتناسب والعرض مع أعمالي.

  • ما هي أبرز أمنيات التشكيليين القطريين؟

– نتمنى أن تستمر التظاهرات الثقافية ولا تتوقف وأن تنشط الحالة الفنية والثقافية في قطر وأن تدعم جميع أطراف الفن لنبني معاً جيلاً مثقفاً واعياً يخدم وطنه ومجتمعه، ولا شك أن جميع المثقفين والفنانين يهمهم استمرار نشاط الحركة الفنية والثقافية واستمرار الأنشطة والفعاليات. فمن المهم أن تعمل المؤسسات بشكل جيد على تبنى التجارب التشكيلية، ولا يتم الاعتماد فقط على اجتهادات الفنان الفردية والذي يكافح ويخلق الفرص لنفسه على المستوى الخليجي والعربي بل والعالمي، وأتمنى أن تبادر الجهات الرسمية برعاية الفنان القطري وتعمل على تسويقه خليجياً وعربياً وعالمياً، وبشكل عام فإنني سعيدة بما وصل إليه الفن التشكيلي القطري، وفخورة بمستوى الفنانين الذين اجتهدوا على تسويق فنهم في الخارج.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X