أخبار عربية
الرئيس غزالي استجاب لضغوط دول الحصار فأصبح يعيش على الهامش

جزر القمر بين أحلام السعودية وأوهام الإمارات

قطع العلاقات مع قطر بحجج واهية تملقاً للرياض وأبو ظبي

الشعب القمري يعاني من أوضاع معيشية سيئة وفساد مالي

هدم المستشفى الرئيسي في العاصمة بناءً على وعود الرياض بإعادة بنائه ثم تنصّلت لاحقاً

موروني – الراية : تعيش جزر القمر حالياً تخبطاً سياسياً ودبلوماسياً بعدما زج بها الرئيس عثمان غزالي في أتون أزمة دبلوماسية كانت البلاد في غنى عنها وهي قطع علاقات جزر القمر مع دولة قطر وانحياز البلاد إلى صف دول الحصار الظالم دون دليل وبحجج واهية، وذلك من أجل الوعود الخيالية التي قدّمتها له دول الحصار ، إلا أن البلاد خسرت بذلك الدعم القطري السخي كما أنها لم تحصل على شيء من دول الحصار التي تنصّلت من كل الوعود التي قدّمتها، ففي أول أيام حكمه قام بتدمير المستشفى الرئيسي في العاصمة بالبلدوزرات مقابل وعد سعودي بإعادة بنائه فتنصّلت الرياض عن دعم المشروع لاحقاً، كما أن الصين أيضاً اعتذرت عن تمويل وبناء المطار والمدرّج والطريق الرئيسي في البلاد، في المقابل لا تزال المشاريع القطرية قائمة في البلاد، ففي فندق ريتاج الريان عقدت السفارة السعودية المُحاصرة لقطر عيدها الوطني ولا يزال القمريون يشربون من مياه المصنع القطري وكذلك الشركة القطرية القمرية للصيد البحري شبه متوفقة والتي كانت الكثير من الأسر تستفيد من زوارقها الـ 400. الأمر الذي دفعه للقيام بجولة عربية تحفظ ماء وجهه من أجل إنقاذ مسيرته السياسية، التي تعيش في أسوأ مراحلها جرّاء الأزمات المتلاحقة التي أدخل بلاده فيها حيث يعمل على إجراء انتخابات تمنحه البقاء في السلطة في الحكم حتى 2030.

انحياز حكومة جزر القمر لدول الحصار أغضب الشعب القمري الذي خرج في أول أيام الحصار بمسيرات غاضبة إلى الشوارع ضد هذا القرار مُطالبين بعدم الانحياز إلى طرف دون آخر ومطالبين بحل الأزمة الخليجية، وقال ناشطون إن عشرات من أبناء جزر القمر تحرّكوا من المساجد دعماً لدولة قطر ومناصرة للحق ورفضاً للخلافات التي يستفيد منها أعداء الأمة. أما عن كيفية وصول غزالي إلى سدة الحكم فإنه لم يكن يدور في خلد أحد أن يعود العقيد غزالي عثمان للحكم في جمهورية القمر المتحدة بعد عشر سنوات من تركه الرئاسة في عام 2006 والتي استغرقت 7 سنوات عجاف ذاق الشعب القمري من خلالها الأمرين من الأزمات والتخبطات والتعقيدات بل كانت الدولة منهارة بكامل ميادينها، حتى قوبل في وداعه يوم تنصيب خلفه بالصيحات.

فرياح الانتخابات الرئاسية الأخيرة في جزر القمر جرت بما لا تشتهي السفن، وفوجئ الجميع من الأوساط الوطنية والخارجية بفوز العقيد غزالي كأول رئيس قمري يعود لفترة رئاسية مرة ثانية بعد مضي عشر سنوات من ترك رئاسته الأولى، وجاء هذا الفوز على عكس الاستطلاعات والتكهّنات للرأي العام التي كانت تعطي استحالة فوزه ووضعه في المرتبة الثالثة والرابعة في كل الاحتمالات وإعطاء استحالة فوزه. وفور تنصيب الرئيس غزالي عثمان واستلام مهام رئاسته الجديدة، خرجت التصريحات والكتابات والتحقيقات التي أثبتت قلب الحقائق في الانتخابات الرئاسية، وأن الفائز الحقيقي هو المرشح الحكومي محمد علي صالح، حيث نجحت آلية التزوير بسبب تواطؤ بعض المسؤولين والأجهزة الحكومية بمن فيهم الرئيس السابق إكليل ظنين ورئاسة الجمهورية ووزير الداخلية ورئيس أركان الجيش. سيرة حياة العقيد غزالي ملطّخة بما يثير الشكوك، فهو الذي تعامل مع المخابرات العسكرية الفرنسية التي زعزعت أمن واستقرار جزر القمر بقيادة المرتزق العالمي بوب دينار بانقلاباته المشهورة في جزر القمر منذ صبيحة نيل استقلالها بطريقة فذّة ومحنكة، فغزالي صاحب مشروع تقسيم جزر القمر إلى دويلات وجمهوريات كونفيدرالية كما جاء ذلك في دستوره لعام 2001، هذا الدستور كان قد عمّق في حد ذاته فكرة الانفصال وشرع لكل جزيرة برئيس وعلم ونشيد وشرطة وبرلمان ..إلخ، على غرار الكونفيدرالية، غير أن الدستور استحال تطبيقه وجاء الرئيس أحمد عبدالله سامبي فعدّله في عام 2009، وغزالي عاد للرئاسة الآن ويسعى حثيثاً إلى إكمال مشروعه اليائس بدءاً من تخدير الشعب بما يسمّى بالحوار الوطني ومشروعه الزاعم لصيرورة جزر القمر دولة ناشئة في حلول عام 2030 ، وكلها محاولات خادعة من أجل تمديد ولايته للتمكن من إكمال المشروع. فالأوضاع المعيشية لسكان جزر القمر تعيسة كما تعاني البلاد من الفساد المالي والركود الاقتصادي والتنموي واختلاس رؤس أموال الشركات الحكومية ونهب الهبات العالمية، أما رئاسته الحالية فقد وصلت بها الأمور إلى ذروة النكسات المعيشية والتعاسة الاقتصادية وعودة السلوكيات الخبيثة كتزوير الأوراق المالية كذلك تضرب البلاد أزمة اقتصادية قاصمة حالياً جرّاء طرد أكثر من 5 آلاف موظف أغلبهم الشباب والشابات وارتفاع المعيشة بشكل لم يسبقه مثيل في جزر القمر وصعود الأسعار والضرائب، ولا تسأل عن حال أسعار المواد الأولية أو حال الانفلات الأمني فكم حالات من الرعب سادت في أوساط الشعب القمري بسبب حدوث بعض الاغتيالات والاعتداءات الجسدية منذ عودة هذا الرئيس في وقت كانت جزر القمر مضرب المثل في الأمن والاستقرار.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X