ثقافة وأدب
مبادرة «اصنع خيراً» تنظم المعرض بمشاركة 15 فناناً وفنانة

قبيلتنا قطر يرفع شعار التآلف ونبذ العنصرية

د. حمد الكواري: الحصار كشف المعدن الأصيل لشباب قطر

فهد المعاضيد: أعمالي ترفع شعار قطر أولاً

عبد الله محمد: حصار قطر لم يزدنا إلا ثباتاً

جميلة الأنصاري: بالحب والعمل الجاد تبنى الأوطان

كتب: مصطفى عبد المنعم:

لا يزال الحصار الجائر يؤتي ثماره الإيجابية لدى كل من يعيش على أرض قطر من المُبدعين سواء من المواطنين أو المقيمين، وجاءت أحدث الأنشطة الفنيّة ذات الأهداف المجتمعية وهي عبارة عن معرض جماعي بعنوان “قبيلتنا قطر” يشارك فيه ما يقرب من 15 فناناً وفنانة غالبيتهم من القطريين، والذي تم افتتاحه بالتزامن مع اليوم العالمي ضد التمييز العنصري وبتنظيم من مبادرة “اصنع خيراً” وضم المعرض أعمال نخبة من الفنانين والفنانات القطريين ومن عاشوا على أرضها، وشهد المعرض الذي سيختتم أعماله اليوم إقبالاً كبيراً من الجمهور ومن متتبعي الحركة التشكيلية ومتذوقي الفنون الذين أشادوا بالأعمال الفنية المعروضة والأفكار الشبابية المطروحة.

المعدن الأصيل

ويعلّق سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة الذي حضر تدشين المعرض معلقاً: الحصار كشف عن المعدن الأصيل لأهل قطر ولهؤلاء الشباب، الذين يؤكّدون اليوم أنهم لا ينتمون إلا لقطر، والشعار المرفوع لهذا المعرض «قطر قبيلتنا» يعبّر عن إيمانهم بهذا الانتماء، في ظل محاولات الآخرين من خارج دولة قطر ودول الحصار لشق الصف القطري، وبهذا الشعار أكدوا إيمانهم ببلدهم وبالقيم المشتركة لهذا المجتمع، وعبّروا عنه في لوحات وأعمال جميلة جداً، كل منها يغطي جانباً ويحمل فكرة، تكمل أعمال الآخرين، وجميعها تبني صورة من صور الصمود والتماسك والاعتزاز بالهوية القطرية، وتعكس صورة من صور الإيمان بهذا الوطن ووحدته، والتلاحم بين الشعب والقيادة. وأضاف الكواري: هذا العزم والصمود، أصبح ظاهرة عامة في قطر، فأينما ذهبت تجد صورة من هذه الصور المشرّفة، والمتأمل في الإنتاج القطري في معرض المنتجات الزراعية القطرية من الفواكه والخضراوات، كماً ونوعاً، والجهود المثمرة المبذولة في تطوير الأرض وتحقيق الأمن الغذائي، يكتشف التغيّر الكبير في قطر واستعداد الإنسان القطري لمواجهة الصعاب وقهرها، فالتحدي يخلق الإنسان. وهذا ينطبق على الفن مثلما ينطبق على كل نواحي الحياة والمجتمع، وقطر ضربت مثلاً في أن الحصار كان دافعاً للعطاء والإبداع والإنجاز في كل جانب من جوانب الحياة.

قطر أولاً

من جانبه قال الفنان فهد االمعاضيد: فكرة المعرض تولّد بداخلنا العديد من الأفكار التي يمكن أن نشتغل عليها وأنا اخترت عملين أحدهما مجسّم يعبّر عن محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرّضت لها دولتنا قطر في عام 1996 ولكن بفضل الله تم دحر هذا العدوان، وهناك عمل آخر تحت إطار اسم المعرض وهو “قبيلتنا قطر” حيث قمت بعمل جدارية طولها 5 أمتار في مترين واخترت الغترة كرمز تعبيري لها ومن أسفلها أشخاص يمثلون قبائل قطر بدون ملامح ولكن مجرّد أجسام متآلفة دون تحديد وجوه تنصهر جميعها أسفل هذه الغترة في رمزية تعبّر عن انتمائنا جميعاً لقطر وليس للقبائل رافعين شعار قطر أولاً.

الصمود والثبات

ويقول الفنان عبد الله محمد: أقدّم عملي بطريقة تعبيرية وحركية غير مسبوقة حيث أجلس داخل قفص حديدي مُحاط بخيوط، في رمزية للحصار، إلا أنني أمارس عملي الإبداعي وأعمل على رسم لوحة لصاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأستخدم في رسمها الخيوط والمسامير للدلالة على الثبات والارتكاز وأن دولة قطر لم يحرّك فيها الحصار أي شيء بل زادها صموداً وعزة وثباتاً، وأضاف الفنان قائلاً: إننا بدورنا كفنانين قطريين لم يزدنا الحصار إلا تآلفاً وتوحّداً وإصراراً على المضي قدماً خلف قيادتنا الرشيدة، ولذلك أنا أرى هذه المبادرة من الفعاليات الهامة جداً التي تؤكد للعالم أن الحركة الإبداعية القطرية تتماها مع النهضة التي تعيشها الدولة على كافة الصعد.

عمل وجد

أما الفنانة جميلة الأنصاري تؤكد أن المعرض يعد فرصة جيدة للتعبير عن مشاعرنا تجاه بلدنا الحبيبة، وتقول الأنصاري: شاركت في المعرض بلوحة أجريلك بمقياس 80 سم في 100 تعبّر عن الحصار الذي نعيشه في قطر ولكن بطريقة تدعو للبهجة والتفاؤل وكيف أننا يمكننا أن نبني بلدنا بوتيرة أسرع من تلك التي كنا نسير عليها، ورسمت الشباب القطري بزيّنا الوطني التقليدي وهو الثوب والغترة والعقال الذي نعتز ونفخر به، وأيضاً استخدمت بعض الكلمات العربية التي هي فخرنا واخترت كلمات محفّزة مثل كلمة حب وعمل وجد وبعض الكلمات الإيجابية التي نبني بها الوطن.

راية الوطن

وتشارك لينا العالي في المعرض بعملين مختلفين الأول عبارة عن لوحة تحتوي على أحد الأبيات الشعرية للشاعر شبيب بن عرار رئيس مركز ديوان العرب، والعمل الثاني عبارة عن لوحة بعنوان “المرأة هي الوطن” حيث يشير العمل إلى أن الأم هي الوطن وقطر هي وطننا، وعلينا جميعاً أن نتوحّد أسفل راية هذا الوطن، وتضيف العالي: أنا أشكر كل القائمين على هذا المعرض الذي سمح لنا أن نعبّر عن آرائنا من خلال أعمال فنية نجسّد خلالها مشاعرنا تجاه أوطاننا.

اصنع خيراً

من ناحية أخرى قالت فاطمة صقر المريخي رئيس مبادرة “اصنع خيراً”: انطلقت الفكرة بعد اتفاق أعضاء المبادرة نور الدرويش مسؤولة لجنة العلاقات العامة والإعلام، وسارة المريخي مسؤولة لجنة البرامج ، على إطلاق مبادرة شبابية متزامنة مع اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، وعمل الفريق على إبراز إحدى قضايا العنصرية وهي التعصب القبلي المنتشرة بشكل كبير في شبه الجزيرة العربية، واخترنا أن تتجلى هذه المبادرة تحت وسم #قبيلتنا_قطر، وفي ظل الحصار والأوضاع الراهنة ومحاولة زعزعة وحدة الشعب القطري يهدف المعرض إلى تعزيز روح الوحدة، كما وحّد قبائل قطر المؤسّس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله، وتعزيز التآلف والتكاتف بين الشعب والالتفاف يداً بيد حول الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه.

ومن هذا المنطلق، بدأ العمل بالتعاون مع عدد من الفنانين التشكيليين القطريين والمقيمين لتقديم إبداعاتهم فيما يخص هذا الموضوع حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، ونشكر كل من مدّ لنا يد العون لإنجاح هذه المبادرة.

روح الوحدة

وبدورها قالت نور الوليد الدرويش: إن أعمال المعرض تواصلت لما يقارب الأسبوع في مجمّع الحزم بمشاركة الفنانين المساهمين بأعمالهم في المبادرة، والذين كانوا يحرصون على الحضور يومياً من الساعة الرابعة إلى العاشرة مساءً. ويهدف معرض “قبيلتنا قطر” إلى تعزيز روح الوحدة والتآلف والتكاتف بين الشعب والالتفاف يداً بيد حول القيادة الرشيدة للبلاد، ومكافحة العنصرية والتمييز بجميع أشكاله لا سيّما في مجتمعاتنا المُعاصرة التي لا تفتأ تزداد تنوعاً، وأيضاً مكافحة العنصرية على المستوى الفكري الفردي، وتعميمها على سائر المستويات، وكذلك تسليط الضوء على قضية دولية وهي “التمييز العنصري” وذلك تزامناً مع اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.

أساليب متنوعة

فيما أضافت سارة المريخي: شارك في المعرض 13 فناناً وفنانة من المواطنين ومن يعيشون على أرض قطر منهم جميلة الأنصاري، جواهر المناعي، سعيدة حبيب، فاطمة المطاوعة، فاطمة الخلف، فهد المعاضيد، عبد الله محمد، ليلى الحاج، ليلى درويش، لينا العالي، مريم الملا، منيرة التميمي ومها المنصور، وأوضحت أن أعمال المعرض تنوّعت بين أساليب التعبير بين اللوحة الفنية والمجسّم الفني، والفنون التركيبية التعبيرية، وعبّرت اللوحات والأعمال عن الاحتفاء بقيم الوطنية والتلاحم والتناصر والتعاضد، واكتشاف عناصر القوة والصمود في ذات الفرد ونسيج المجتمع.

إن هناك أهدافاً لهذه الفعالية خاصة بالمشهد الفني المحلي من أهمها تقديم أوجه الرعاية والتقدير للكفاءات المحلية من الفنانين التشكيليين لضمان استدامتها، واستثمار الكفاءات الواعدة في تعزيز مسيرة ثقافة المسؤولية المجتمعية، وتحفيز كل من المؤسسات والمراكز الشبابية لدعم البرامج المجتمعية بجانب تحفيز الفنانين التشكيليين والمجتمع للتفاعل مع قضايا دولية والمساهمة في حلها.

يشار إلى أن مبادرة «اصنع خيراً» تأسست عام 2016، وتهدف إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية، وجعلها جزءاً أساسياً من ثقافتنا الوطنية، عن طريق تعميق الحس المجتمعي لدى الشباب وبناء القيادات المجتمعية للمساهمة بشكل إيجابي في مجتمعهم المحلي والخارجي. وتقوم رسالتها على شباب مسؤول ومتمكّن في خدمة المجتمع، وتسعى إلى تأسيس قاعدة وطنية من القيادات المجتمعية التي تساهم بفاعلية في دعم مسيرة النهضة الشاملة وتحقيق الاستدامة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X