fbpx
أخبار عربية
مع مرور الذكرى الخامسة لإدانة 94 ناشطاً سياسياً واجتماعياً.. ميدل إيست آي:

الإمارات تتفنن في قمع الحركات المدافعة عن الديمقراطية

لندن – وكالات:

قال جو أوديل في مقال له على موقع ميدل إيست آي مع الذكرى الخامسة لإدانة نشطاء سياسيين في الإمارات طالبوا بإصلاحات ديمقراطية، «ما يزال التوازن الاجتماعي في الإمارات مختلاً وتسيطر الديكتاتورية على البلاد»، وإليكم ترجمة كاملة للمقال:

قال جو أوديل إنه في شهر مارس قبل خمسة أعوام، اتّهم 94 ناشطاً اجتماعياً وسياسياً في الإمارات بالتآمر للإطاحة بالحكومة، بعد التوقيع على عريضة تطالب بإصلاحات ديمقراطية؛ لتصبح قضية الإمارات 94» – كما أطلق عليها – لحظة فاصلة للقمع في الإمارات.

وأكّد توجيه اتهام إلى 94 شخصاً في محاكمة سياسية بمحاولة إنشاء حكومة موازية؛ بهدف الإطاحة بالحكومة الإماراتية وقال إنه تمّ منع وسائل الإعلام الدولية والمراقبين القانونيين من حضورها، وأوضح أن أدلة الادعاء قد بنيت بشكل أساسيّ على المُعتقدات السياسية للمدعى عليهم، ومشاركة البعض مع تنظيم الإصلاح المحليّ. كان تنظيم الإصلاح، الذي يزعم أنه منظمة سلمية، قد شكل لعقود من الزمن جزءاً من المشهد السياسي في الإمارات، إلى أن أطيح بأعضائه من مواقع السلطة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وقال الكاتب في مقاله قبل ذلك بعامين في مارس 2011 وقّع متهمو الإمارات على عريضة تدعو الحكومة الإماراتية إلى إجراء مجموعة معتدلة نسبياً من الإصلاحات الديمقراطية، وبنوا مطالبهم على دستور دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فطالبوا بمجلس وطني اتحادي منتخب بالكامل مع سلطات تشريعية كاملة بنظام الاقتراع العام، وتخفيف القبضة الأمنية، ومراعاة حقوق الإنسان الأساسية ضمن الإطار الحالي للملكية الدستورية.

وأوضح لقد جرى توقيف الموقعين على العريضة في مداهمات ليلية من قبل مسؤولين أمنيين في ثياب مدنية في عام 2012، وجرى احتجازهم دون أوامر اعتقال. وطبقاً لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن 64 شخصاً من أصل 94 احتجزوا في أماكن لم يكشف عنها لمدة تصل إلى عام في بعض الحالات، دون السماح لهم بالاتصال بمحامٍ أو بزيارات عائلية.

وقال إن اللجنة الدولية للحقوقيين خلصت إلى أن الإجراءات القانونية لم ترقَ إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. وأشارت اللجنة إلى عدم وجود مستشار قانوني مناسب للدفاع، وعدم التحقيق في ادعاءات التعذيب، والاعتماد على الأدلة التي تمّ الحصول عليها تحت التعذيب.

وأكّد أن المحاكمة بإدانة 69 مواطناً إماراتياً من مختلف المشارب السياسية والمعتقدات الأيديولوجية قد انتهت، وكانت قضية الإمارات 94 تمثل بداية النهاية لحركة الديمقراطية قصيرة الأمد في الإمارات، والتي بدأت تجد صدى لها تردد في جميع أنحاء المنطقة في عام 2011.

قنبلة موقوتة

وقال الكاتب في مقاله في ميدل ايست آي إنه نادراً ما تناقش قضية الإمارات ضمن إطار الربيع العربي. بسمعة عالمية كمركز تجاري دولي، ووجهة سياحية من الدرجة الأولى، تعتبر الإمارات عموماً واحة للاستقرار، مع احتضانها مدينة عالمية مثل: دبي التي غالباً ما يشار إليها بوصفها قصة نجاح للنيو-ليبرالية في المنطقة.

وأوضح أن بريق وسحر كل من أبوظبي ودبي يخفي وراءه الطبيعة الاستبدادية للدولة الإماراتية؛ ففي عام 2009 بدأ المواطنون الإماراتيون في بثّ إحباطاتهم من حقيقة أن التحرر السياسي لم يأتِ كنتيجة للاقتصاد المتحرّر كما كان يروج مؤيدو الإصلاح النيو-ليبرالي.

وقال كان العقد الاجتماعي الذي استمر لعقود، والذي يرتكز على توزيع ريع النفط على السكان الأصليين للبلاد، كافياً لعزل نظام الإمارات عن حركات الاحتجاج الواسعة النطاق التي تشهدها المنطقة. لكن قضايا مثل: الفساد، وانعدام المساءلة الديمقراطية، والطبيعة الفجّة المُتزايدة للدولة الأمنية، بدأت في إرباك أقسام الطبقة المُتعلمة.

وأوضح الكاتب أن ذلك قد اقترن بموقف بين جيل الشباب الذين رأوا أن التنازلات الاقتصادية من النظام هي الحد الأدنى من الحقوق الأساسية، كما اعتبرها الكثيرون في الماضي (هدية) في مقابل الهدوء السياسي.

وأضاف قائلاً في هذه الأثناء من بين طبقات المجتمع الأكثر محافظة، والأقل استقراراً، هناك تباينات مستمرّة في التطوّر بين أبوظبي ودبي، وأفقر الإمارات الشمالية، مثل: عجمان، والشارقة، وأم القيوين، والفجيرة، ورأس الخيمة، التي أصبحت مصدر استياء كبير؛ فقد أدّت المعدلات المرتفعة للبطالة، ونقص الاستثمار في الإسكان، والبنية التحتية، إلى إطلاق مقالة افتتاحية لصحيفة أخبار دول الخليج في عام 2011 لتصف الوضع في الشمال بأنه «قنبلة موقوتة؛ حيث لم يعد لدى المواطنين الكثير ليخسروه، إذا قاموا بتكسير القارب».

  • الهجوم على حرية التعبير بمرتزقة من البلاك ووتر

قال الكاتب أوديل إن الشعور بالإقصاء الناتج عن الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وفّر خلفية لحركة المعارضة الإماراتية. قاد هذا كريستيان كوتس أولريشسن – الخبير في شؤون الخليج – إلى الاستنتاج بأن التهديد الأساسي الذي يمثله تنظيم الإصلاح لا يكمن في مطالباته السياسية، بقدر تركيزه على الاستفادة من سردية الضيق الاقتصادي، وقلة الفرص التي أثبتت أنها أداة قوية للتعبئة الجماهيرية في مصر وتونس وأماكن أخرى في المنطقة.

وأوضح في هذا السياق الأوسع نطاقاً، أولى النظام الإماراتي اهتماماً شديداً لما كان في الواقع معارضة سياسية ضعيفة نسبياً. لدرجة أنه في عام 2011، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الإمارات، أنشأت جيشاً خاصاً من المرتزقة الكولومبيين، قام ببنائه إيريك برينس، الملياردير مؤسس شركة بلاك ووتر للمقاولات العسكرية الخاصة. وقد جرى تكليف قوة المرتزقة – من بين مهام أخرى – بإخماد الثورات الداخلية. وهذا الجيش يقاتل الآن في اليمن.

وأكّد أنه منذ قضية الإمارات 94، قامت السلطات الإماراتية بحملة قمع شديدة على حرية التعبير والتجمع داخل حدودها. وكان محور هذه العملية تدشين دولة بوليسية متطورة بُنيت بأحدث التقنيات التي تُحصِّل عليها من مجموعة من شركات الدفاع والأمن الدولية.

  • الإمارات أعلى دولة في معدلات قمع السجناء السياسيين

قال جو أوديل في مقاله إنه على المستوى التشريعي وجد هذا تعبيراً في كل من قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، وتشريع مكافحة الإرهاب لعام 2014. وقد وفرت هذه القوانين – المصاغة بشكل غامض – أساساً قانونياً للنظام لسجن منتقدي الحكومة. منذ سنّ تلك التشريعات تعرض عشرات الأشخاص في الإمارات للاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، وتعرضوا في العديد من الحالات للتعذيب؛ بسبب تعليقات وسائل الإعلام الاجتماعية التي تنتقد الدولة.

وأكّد أن القمع الذي ترعاه الدولة أدّى إلى تصنيف الإمارات العربية المتحدة الآن بأنها من بين أكثر الدول في العالم التي لديها أعلى مُعدلات للسجناء السياسيّين.

  • أبوظبي آخر من تتكلم عن حقوق الإنسان

ذكر أوديل أن حملة القمع التي نفذتها الإمارات ضد المعارضين السلميين قد بلغت ذروتها في العام الماضي بسجن الاقتصادي الإماراتي البارز ناصر بن غيث – الذي يقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات بسبب تعليقات على «تويتر» – والاحتجاز التعسفي للمدافع الليبرالي عن حقوق الإنسان، أحمد منصور، الحائز الجوائز، الذي سُجن في مكان مجهول دون تكليف محامٍ بالدفاع عنه. وقد اعتُبر بن غيث ومنصور، اللذان احتُجزا في الأصل كجزء من قضية «الإمارات 5» من أبريل إلى نوفمبر2011، كقائدين رئيسين وراء حركة الإمارات المؤيدة للديمقراطية.

في عام 2009 أسس منصور منتدى للمناقشة على الإنترنت «uaehewar.net»، حيث ناقش آلاف من الإماراتيين القضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة. وقبل أن تحجبه السلطات في نهاية المطاف كان المنتدى يشكل جزءاً أساسياً من نسيج مجتمع مدني صغير، ولكن مزدهر في الإمارات العربية المتحدة. وقبل إلقاء القبض عليه في العام الماضي، أشار منصور مراراً إلى نفسه على أنه آخر شخص يتحدّث عن حقوق الإنسان في البلاد.

  • الغرب يتجاهل الحديث علناً عن انتهاكات الإمارات

لا يتحدث أحد تقريباً علناً عن مثل هذه القضايا في الإمارات. ويبدو أنه حتى الآن على الأقل، فإن «الاستبداد الليبرالي» له اليد العُليا في الإمارات.

ومع ذلك – حسب ما ورد في المقال – وكما هو الحال في جميع أنحاء المنطقة، لم يعد حكم النظام الإماراتي مستقراً من خلال الهيمنة والرضا فقط، ولكن من خلال قدرته على احتكار أدوات القمع. وكما تظهر حلقات لا حصر لها في التاريخ، فلا يمكن أن يستمرّ نظام حكم كهذا.

في الذكرى الخامسة لمحاكمات الإمارات 94، لا تزال القضايا التي ولدت الحركة قائمة: الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الإماراتي، والإمارات الشمالية المتخلفة، وبالطبع الدولة الاستبدادية. إنها مسألة وقت فقط قبل أن يجد هذا الاستياء الكامن وسيلة للتعبير مرّة أخرى. ويجب أن تتركز خطة النظام الإماراتي على المدى الطويل حول الحوار والمشاركة والإصلاحات.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X