fbpx
أخبار عربية
أبوظبي استعانت بخبرات مئات الضباط الغربيين.. ساسة بوست:

الإمارات.. إمبراطورية استخبارية قائمة على التجسس

ولي عهد أبو ظبي أحكم قبضته الأمنية على الدولة بتعيين نجله رئيساً لجهاز أمن الدولة

عواصم – وكالات:

على مدار الستة أعوام الماضية، سعى ولي عهد أبوظبي إلى إيلاء الجانب الأمني والاستخباراتي أهمية واسعة، عبر استقدام مئات الضباط الغربيين، ومنحهم أموالًا كثيرة مقابل العمل على تأسيس جهاز استخباراتي إماراتي، وتدريب الضباط الإماراتيين على التجسس وإخفاء هوياتهم. لا تقف مساعيه عند هذا الأمر، بل امتدت لتشمل خطوات أوسع نحو عقد مزيد من الصفقات في أجهزة التجسس وتقنيات المراقبة، والدفع بنجله على رأس المؤسسة الأمنية الأولى في الإمارات، ضمن مسعاه لتأسيس مملكة من التجسس، ورفع كفاءة ضباطه، والحيلولة دون اختراق بلاده، أو نمو حركات احتجاجية داخلها، بحسب موقع «ساسة بوست».

معلمون أمريكيون و«مسلسلات» ليبية

سعت دولة الإمارات، خلال العام الماضي، إلى تأسيس كوادر إماراتية مُدربة على أحدث أساليب الاستخبارات، عبر الاستعانة بعشرات من ضباط الاستخبارات الأمريكية «سي آي إيه» واستضافتهم داخل مقار بالعاصمة الإماراتية مقابل مبالغ مالية طائلة نظير تهيئة هذه الكوادر تهيئة متكاملة، واطلاعهم على أدوات التجسس الحديثة وتقنياته، ومهارات التخفي، وإنشاء هويات التمويه.

تتنوّع الدورات التدريبية التي أعدها الخبراء الغربيون بين «خط تزويد المعلومات الأساسية»، والذي يتضمن معسكر تدريب فوري، إلى جانب مهارات تحرير التقارير، واستخلاص المعلومات، وتسجيل الملاحظات، وبرنامج خارجي للاستخبارات الأجنبية، ودورة حول طرق تسيير مكتب التحقيقات الفدرالية، ودورة شبه عسكرية. مهارات التدريب التي سعى ضباط الاستخبارات الأمريكية إلى تعليمها للجنود والضباط الإماراتيين تضمنت، كذلك، إنشاء هويات التمويه لاستخدامها عند حضور الحفلات التي تحضرها الشخصيات الدبلوماسية، والكيفية التي ينبغي من خلالها التعامل مع المصادر الاستخباراتية، ومشاهدة مقاطع حول كيفية تجنيد المصادر الليبية. وتبلغ الأجور المالية للضباط الغربيين المسؤولين عن هذه الدورات التدريبية نحو ألف دولار يوميًّا، بجانب تهيئة مكان الإقامة فى فندق خمس نجوم بأبوظبي أو فيلات مجهزة. «لاري سانشيز»، الضابط السابق في جهاز المخابرات، هو الحلقة الرئيسية في إعداد هذه المناهج التدريبية للضباط الإماراتيين؛ فالضابط الذي خدم سابقًا في جهاز الخدمة السرية لوكالة الاستخبارات المركزية، عميلًا سريًّا يعمل تحت غطاء في وكالات ومنظمات أخرى، عمل مستشارًا لولي عهد أبو ظبي، على مدار ستة أعوام ماضية، ومنحه الصلاحيات والأموال لإعداد دورات تدريبية للضباط والجنود الإماراتيين في مجال الاستخبارات، وبناء الهيكل الرئيسي لجهاز الاستخبارات الإماراتي. واجتذب سانشيز عشرات الضباط السابقين في أجهزة الاستخبارات الأجنبية إلى الدولة عبر إغراءات الأموال الطائلة، بجانب إريك برنس مؤسس «بلاك ووتر»، الذي قدم خدمات أمنية لدولة الإمارات من خلال إنشاء كتيبة تتألف من القوات الأجنبية تعمل لصالح أبوظبي، وكذلك ريتشارد كلارك، قيصر مكافحة الإرهاب سابقًا بالبيت الأبيض، الذي يعمل هو أيضًا مستشارًا كبيرًا لولي عهد أبوظبي بصفته الرئيس التنفيذي لشركة غود هاربور الاستشارية للمخاطر الأمنية.

نجل ولي عهد أبو ظبي المسؤول الأول عن الاستخبارات

ويؤكد موقع ساسة بوست، أن ولي عهد أبو ظبي سعى إلى تعزيز قبضته على الجهاز الأمني، عبر تعيين نجله «اللواء»، رئيسًا لجهاز أمن الدولة بدرجة وزير بدلًا من أخيه في مرسوم اتحادي باسم رئيس الدولة في فبراير 2016، وذهبت بعض التفسيرات لهذه التغييرات إلى إدراك ولي عهد أبو ظبي توسّع اضطرابات الأوضاع الأمنية، وعجز أخيه عن التحكم فيها تحكمًا كاملًا، خصوصًا بعدما وصلت تدخلات الجهاز الأمني إلى دواوين بعض شيوخ الدولة والوزارات بلا استثناء، وهي المسألة التي رأى فيها ولي عهد أبو ظبي أنها تفتقد الكثير من الخبرة المطلوبة. ووفقًا لرواية الموقع الاستخباري الفرنسي «إنتليجنس أونلاين»، فإن قرار عزل أخيه ارتبط بتوصيات من حاكم دبي، الذي رأى في منهجه الأمني قدرًا من «العجرفة»، خصوصًا تجاه مواطني الدول الأجنبية.

وأتاحت خلفية نجل ولي عهد أبو ظبي هذا الترقي داخل المناصب الأمنية؛ فقد تخرج من كلية «ساند هيرست» العسكرية العريقة في بريطانيا، التي اكتسب فيها خبرات عسكرية، ومهارات، وتدرج بعد ذلك في المناصب الأمنية ليصبح رئيس جهاز الأمن منذ عام 2007، ومُنح صلاحيات وسلطات واسعة للإشراف على بعض الشؤون الاستراتيجية للإمارة، وأبرزها مطاردة الإصلاحيين والناشطين المتهمين بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين وكذا بعض الأفراد المحسوبين على المجموعات الجهادية.

وعلى مدار العامين الماضيين، نجح في التوسع في استخدام برامج التجسس، ورفع مهارات مئات من الضباط الإماراتيين في استخدام هذه التقنيات، وتكنيكات التجسس خارج بلدانهم، دون تصعيد تجاه مواطني الدول الأجنبية، وهو الأمر الذي انعكس على منحه سلطات أكبر، تمثلت في صدور قرار بتعيينه نائبًا لمستشار الأمن الوطني في أوائل العام الماضي، فضلًا عن دعم داخلى تلقاه من جانب والده القابض على كُل السلطات الأمنية، مع إشادات خارجية بقدرات الإمارات الأمنيّة، وتطوّرها على مدار الأعوام الأخيرة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X