كتاب الراية

غديرٌ وشراع … حبّ الوطن (5)

ماذا تقول لمن يضع السكر في فمك، ويقلدك بقلادات الجمال؟!

ماذا تقول لمن يهديك السعادة صباح مساء؟!

ماذا تقول لمن رافق خطواتك في الصغر، وحنا عليك في الكبر، وأشفق عليك في المحن، وضحك لأجلك في الفرح؟!

وما ذاك سوى الوطن.

ماذا تقول له؟ وكيف تنبئه بحبك؟

هل تقول له: أحبك أيها الوطن؟

وكيف تحبه؟

هل حبّه هو الرقص في مناسباته الوطنية، وقفل السمع عن شكواه حين يُعتَدى عليه؟!

هل التعبير عن حبك له بمطالبته بالمزيد من الهدايا، لتأخذها وتنام عنه؟!

هل حب الوطن مشاعر تدفن في الصدور، ولا تنطق عنها الأفعال؟!

هل حب الوطن هو مجرد تعبير بالكلمات، وابتعاد عن تمثله في عمل الجوارح؟!

والله ما احتاج منا الوطن ذلك.

لقد حاولت سلسلة المقالات هذه منذ بدايتها تقريب معاني الوطن، لتتوقف في هذا المقال عند تفسير معنى حب الوطن.

إن كل معاني الوطن السابقة مثقلة بعاطفة باقية، ومحمّلة بشجونٍ عالية، ومزدانة بأحاسيس حقيقية حاولت الكلمات احتواء بعضها، وعلّها استطاعت، وعلينا أن نفصّل أثواب حبّ لهذه المعاني كلها وأعلى منها، أثواب حبٍّ تشمل تلك العواطف والشجون والأحاسيس والمشاعر !

أسأل قلمي: وما حبّ الوطن؟

ويجيبني:

هو الدمعاتُ من عيني

هو الضحكاتُ من سِنّي

هو القفزاتُ من سطري

إلى جنّاتِ زهراتهْ

هو اليومُ الذي ولّى وقد أرسى حكاياتهْ

هو الصبح الذي جلّى بشاراتي بساعاتهْ

هو الفجر الذي نادى أويقاتي بأوقاتهْ

هو العصفور قد غنّى تغاريدي بأصواتهْ

هو الأمل الذي أبقى أهازيجي بغيماتهْ

هو الأمس الذي ما زال يحيِيني بنجماتهْ

هو اليوم وقد عادت أهازيجي ببسماتِهْ

هو الحرف السماويُّ الذي يدنو بأبياتِهْ

هو السطرُ،

هو الشطرُ،

هو القولُ وقد أهدى ضريبَ الحق

مزهوّاً براياتهْ

أرى مقالاتي وأبياتي وتدريسي وتغريداتي ونقاشي وحروفي وكل عملي حديثاً ينطق بحبي لوطني.

أرى خطواتي كلها إعلاناً لحبي لوطني.

أرى نوراً يرسمه حرفي على السطر راية حبي لوطني.

أرى حديثي معكم، وسطوري لعيونكم، وأشطار أبياتي حبّاً ملوناً لوطني أهديه لكم.

أرى غضباً اجتاح كلماتي في الدفاع عن وطني ضد هذا الاعتداء الجائر في حصار ما زال باقياً على وطني قطر روحاً تنبض في الجوانح لتقول لهم: لن يقترب أحدكم من وطني، فحبه سياجٌ، والدفاع عنه حصنٌ منيعٌ، ولن تجدوا سوى الخسران كل الخسران.

أنتم الأعداء، ونحن المحبّون درع هذا الوطن.

أنتم المعتدون، ولن تُفتح لكم حدود هذا الوطن.

أحبك يا وطني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X