الراية الرياضية
أستاذة مساعدة في علم التكنولوجيا في أمريكا.. هالة قبيسي:

الكفيف أصبح اليوم مبرمجاً وصاحب شركة

أعيش في الولايات المتحدة بكرامتي ولا أحتاج إلى أحد

كمكفوفين مطالبون بإثبات قدراتنا الذاتية بشتى الوسائل

بيروت – منى حسن:

هالة قبيسي شابة لبنانية حُرمت من نعمة البصر، لكنها تتمتّع ببصيرة عالية الدقة، صنعت أحلامها رغم كل الصعاب، أنهت شهادة الأدب الإنجليزي في الجامعة الأمريكية في بيروت وفي الولايات المتحدة الأمريكية أكملت دروسَها في علم النفس، وفي مادة علم التكنولوجيا، وهي اليوم «أستاذة مساعدة في علم التكنولوجيا «في الولايات المتحدة الأمريكية تُدرّس وتساعد الكفيف على كيفية أن يستخدم أحدث التقنيات التكنولوجية الحديثة في تسيير حياته.

«الراية » التقتها خلال زيارتها إلى بيروت وأجرت معها الحوار التالي:

  • كيف يمكن للكفيف أن يدخل عالم التكنولوجيا؟ ويستخدم أحدث التقنيات الحديثة في تسيير حياته؟

– الشخص الكفيف في هذه الحقبة الزمنية هو شخص مختلف كلياً عما كان عليه سابقاً. فالتقنية المساعدة، والحقوق والواجبات التي كفلتها اتفاقيات ذوي الإعاقة والمنصوص عليها دولياً، والجمعيات والمؤسسات التي تعنى بشؤون المكفوفين، كلها كانت طريقاً يسلكها الكفيف إلى الرقي المنشود والتقدم والاستمرارية.

وجاءت بعض المبادرات التقنية لإعطاء الكفيف وضعيف البصر قدرة على النفاذ لعالم التقنية. تتلخص في إيجاد حلول مبتكرة وهي قارئات الشاشة.

  • كيف يلجأ الكفيف إلى خدمة قارئات الشاشة؟

– قارئات الشاشة هي برامج يمكن تثبيتها على أي جهاز يعتمد أنظمة تشغيل ويندوز، أو ماك، أو لينوكس. تقوم تلك البرامج بدور القارئ الناطق لقراءة كل ما هو موجود على الشاشة بصوت واضح. وهناك قارئات شاشة للمستخدمين المتقدمين، أصبح الكفيف من خلالها مبرمجاً ومديراً ومسوقاً بل وصاحب شركة. كما قامت بعض الشركات الكبيرة بدمج برامج قارئة للشاشة مع أنظمة التشغيل الخاصة بها. ولتلك المبادرة أثرها في منح الكفيف أهمية لا تقل عن المبصر في احتياجاته. لذا نجد الآن الكثير من المكفوفين بشكل خاص يتجهون نحو تلك التقنيات، والكثير منهم متفوّق في استخدامها.

  • نفهم من كلامك أن الكفيف لا يعاني من التكنولوجيا؟

– صحيح، ولكن هناك ببعض الصعوبات التي تبقى موجودة، لذلك برزت مطالبات من المستخدم الكفيف بجعل البرامج والمواقع أكثر سهولة لتمكن قارئات الشاشة من القراءة. وعليه فإننا كمكفوفين مطالبون بإثبات قدراتنا الذاتية بشتى الوسائل، تقنية كانت أم مهنية، فردية أم جماعية، في العمل، في البيت، أمام المجتمع كله.

  • ما هو الفرق بين الحياة في أمريكا ولبنان؟

– لا أعرف من أين أبدأ، الفرق شاسع وكبير جداً خصوصاً ما يتعلق بذوي الإعاقة، فالحياة سهلة جداً في أمريكا لذوي الإعاقة. في أمريكا تجدين أشخاصاً كثراً يساعدون الكفيف في تنقلاته وتأمين المقومات الحياتية اليومية في مجال التسوق وشراء الاحتياجات من السوبر ماركت.. إلخ.

  • هل أنت تعيشين في أمريكا بشكل طبيعي؟

– أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية بكرامتي ولا أحتاج إلى أحد، أسافر إلى كل المقاطعات الأمريكية وحدي في الباص أتنقل بحرية تامة كأي شخص عادي.

  • أنت موجودة في زيارة للبنان؟ هل من صعوبات تعترض حياتك اليومية؟

– أكيد هناك صعوبات كبيرة في لبنان لجهة تنقلاتي، والوضع من السيئ إلى أسوأ، حتى كل معالم بيروت تغيرت، لبنان بلد جميل جداً أحنّ إليه دوماً في الغربة وأسمع كل صباح «أغاني فيروز»، ولكن الوضع في لبنان غير مشجع، وكل ما يحدث في المنطقة يتأثر به.

  • ما هي أحلام هالة قبيسي؟

– أحلامي بسيطة جداً، وهي الاستقرار والعيش بأمان وأن أعمل في وظيفة، أنا أحبها، وليس وظيفة أعيش منها. وظيفة أتعلم منها كل يوم شيئاً جديداً، حلمي أن التقي بأشخاص جدد لأنشر الفرح والمعرفة لهم؛ لأن المعرفة هي أساس الفرح للتمكين واستمرارية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X