المحليات
خلال مائدة مستديرة في جامعة قطر

خبراء يبحثون الاحتياجات التربوية للأطفال واليافعين

الأسرة المفككة تؤثر سلباً على الأبناء وعلاقتهم مع الآخرين

قدوة ناعمة تتسلل للفرد من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

وزارة التعليم تهتم بالصحة السلوكيــــة والاستقــرار النفسي للطلاب

كتبت- هناء صالح الترك :
أكد عدد من الخبراء في العلوم التربوية والاجتماعية والنفسية على أهمية القدوة الوالدية للأبناء أثناء فترة الطفولة والمراهقة، وضرورة تسليط الضوء على الاحتياجات التربوية للطفل والمراهق ومناقشة سبل تطوير الآليات والأساليب التربوية لترسيخ القيم لدى الناشئة وتنمية المهارات والاهتمامات للأطفال وفهم قواعد العلاقات بين الأب والطفل، مشددين على أهمية تأهيل الأسر لمعرفة الفرق بين الرعاية والتربية، لأن الأسرة المفككة تؤثر سلباً على الأبناء وعلاقتهم مع الآخرين، وأن هناك قدوة ناعمة تتسلل للفرد من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحين أن وزارة التعليم تهتم بالصحة السلوكية والاستقرار النفسي للطلاب.

جاء ذلك خلال المائدة المستديرة التي نظمها مركز العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة قطر بالتعاون مع مركز دعم الصحة السلوكية أمس تحت عنوان تجديد مفهوم القدوة ورفع مستوى الأداء التربوي للأسرة.
  

  
جهينة العيسى: الأسرة المصدر الرئيسي لقيم الفرد واتجاهاته

تناولت الجلسة الأولى دور الأسرة في تقديم القدوة، أدارها الدكتور قاسم شعبان، أستاذ زائر بجامعة قطر، وتحدثت فيها الأستاذة الدكتورة جهينة سلطان سيف العيسى أستاذ علم الاجتماع، وقالت: تعد الأسرة هي المصدر الرئيسي في تكوين قيم الفرد واتجاهاته وعاداته الاجتماعية فهي التي تمده بالرصيد الأول من القيم تصبح بمثابة الضوء الذي يرشده في سلوكه وتصرفاته، أما القدوة فهي «السلوك الذي يحتذى به بعد كثير من العمليات الشعورية وغير الشعورية ويلعب في تشكيلها كل من إحساس الفرد وضميره وتترك آثاراً قوية في النفس» فالبعض يتخذ والده قدوة له، فيحاول أن يقلده بكل ما تحمله شخصية الأب من مزايا وعيوب فيخلط الابن بين قيم الأب الإيجابية والخصائص الشخصية للأب، كأن يكون محباً للقراءة ولكنه سريع الغضب، وتنتقل القدوة من خلال عملية التنشئة الاجتماعية قيم الوالدين إلى الأبناء باعتبارها قيم القدوة وبمرور الوقت تأخذ شكل الإلزام والاستمرارية والعمومية، مضيفة: عندما تكون أسرة مفككة على سبيل المثال وتتميز بوجود مشكلات أسرية كالعنف واضطراب العلاقات بين الأبوين يؤثر بدوره على الأبناء في علاقاتهم معاً ومع الآخرين، ويصبح الأبوان في هذه الحالة قدوة سلبية وهنا يبحث الأبناء عن قدوة خارج نطاق الأسرة التي قد تكون بدورها قدوة سلبية لأنها ليست سوى بديل قد يكون مؤقتاً.

وتطرقت د. جهينة إلى القدوة الناعمة التي تتسلل إلى الفرد بهدوء وتدريجياً من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وهي لا تقدم القدوة بشكل مباشر، بل تتشكل من خلال التكرار والإيحاءات والصور التي تتحول بمرور الوقت إلى قدوة مما جعل الشباب في العالم الثالث والوطن العربي يقارن بين مجتمعه والمجتمعات المتقدمة وبخاصة في المجالين السياسي والاقتصادي حيث أصبح الغرب قدوة في مجال الحرية والعدالة والمساواة التي لا تتحقق في الأسرة العربية بصورة كاملة ولا حتى في المجتمعات العربية.
وتحدثت عن قيمة الولاء وقالت: برزت هذه القيمة بشدة أثناء الأزمة الخليجية، ويرتبط بالولاء كقيمة مفهوم الوطنية فحب الوطن والدفاع عنه لا يتحقق إلا في مناخ ديمقراطي، وهذا يتطلب قيماً إيجابية يجب إبرازها وجعلها أهدافاً يعمل أفراد المجتمع على تحقيقها والمحافظة عليها وتبدأ من الوالدين والأسرة.
  

 
خليفة الدرهم: دور الأهل في تعديل السلوك دون التوجيه المباشر

استعرض خليفة الدرهم مدير إدارة شؤون المدارس بوزارة التعليم والتعليم العالي، دور الأسرة المستقرة ودور الأسرة المتفككة نتيجة انفصال الوالدين وانعكاس ذلك على الأبناء وأيضاً دور وسائل التواصل الاجتماعي، كما ركز على دور الأهل في تعديل السلوك دون التوجيه المباشر، موضحاً بأن على الزوج أن يتعرف على مشاعر الشريك من أجل الزوجة والأبناء والتوجيهات السليمة وأن يكون لدى الفرد القدرة على تطوير مهاراته ويدير بحكمة غضبه من خلال ما يواجهه من مواقف صعبة وأن يعزز نقاط القوة عنده لتحسين عاداته ومراجعة نفسه، وأن يكون القدوة في الصبر وسعة الصدر والذكاء العاطفي الذي كلنا بحاجة إليه، مؤكداً أن وزارة التعليم والتعليم العالي تهتم بالصحة السلوكية والاستقرار النفسي للطلاب.
  

 

 
منصور السعدي: تفعيل الأدوات التشريعية وتطوير المناهج التربوية

تحدث منصور السعدي، المدير التنفيذي لمركز الحماية والتأهيل الاجتماعي – أمان عن سقوط الرمز والقدوة الأسرية وانشغال الأبوين وتسلط الخدم وتباعد الإخوة ودور الأقارب الأصدقاء وقدوة المعلم وهيبة مكانته وقدوة البيئة وانفتاح أو انغلاق بالإضافة إلى قدوة ولي الأمر وقدوة المدير وما تتضمن أحياناً من تملق وفساد ومحاباة وأوصى بتفعيل الأدوات التشريعية والاستراتيجية وتطوير المناهج التربوية وتعزيز ثقافة مواثيق الشرف الأخلاقي مهنياً وعلمياً.
  

 
شريفة العمادي: أسر تنسى دورها كعامل أساسي في التربية

قالت الدكتورة شريفة نعمان العمادي، المدير التنفيذي للعلاقات الدولية والمجتمعية، بمركز نوفر، إن الأسرة هي منبع الأساس للتربية وتعتبر مؤسسات المجتمع أدوات لتحقيق أهداف الأسرة مع أبنائهم، لافتة إلى أن الأسر تعتمد في مشاكلها بشكل كبير على المؤسسات الاجتماعية وتنسى دورها كعامل أساسي في التربية والعامل الأهم في مواجهة التحدي. لذلك علينا تأهيل الأسر لمعرفة الفرق بين الرعاية والتربية واستخدام الطرق الناعمة في التوجيه وتنمية المهارات والاهتمامات للأطفال وفهم قواعد العلاقات بين الأب والطفل.
  

 
عبد الناصر اليافعي: الأسرة حجر الأساس في بناء الطفل

تحدث الدكتور عبد الناصر اليافعي، العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بكلية الآداب والعلوم، عن المواطن المنتج والقدوة في الأسرة والمجتمع لافتاً إلى أن المواطن المنتج هو الذي يعطي ويشارك ويحسن الأداء في الحقوق والواجبات وعلى المواطن أن يسأل ماذا فعل وقدم لبلده، منوها بأن المجتمع بحاجة إلى برنامج وطني يعزز هذا المفهوم، موضحاً أن الأسرة حجر الأساس في بناء الطفل وغرس القيم السامية والتقدير والاحترام بين الأجيال.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X