كتاب الراية

غديرٌ وشراع .. الكتابة

هي النبض الحقيقي يُسكَبُ على السطور.
هي أعماقك حينما تتحدث.
هي مشاعرك حينما تنطق.
والأديب يكون في أصدق حالاته حينما يكتب.
الحرف وعاء النقاء. والكلمة ميدان الضياء. والجملة ساحة الجمال.
ويحارُ القلم: هل هو الشعر الذي أريد ؟ أم هو النثر الذي أبغي؟!
وفي كلا الفنين سوف تجد الصدق والحقّ.
الكلمة هي صفو العقول، والكلمات هي جواهر الفكر، والكتابة هي الواحة المنبئة عن نضارة تلك العقول، وصفاء هاتيك الجواهر. ولطالما توقفنا برهات طويلة عند إنشاءات متميزة لعقول نادرة بإشعاعات هادرة، في شعرٍ وفي نثرٍ، في قصيدةٍ وفي روايةٍ، في رسالةٍ وفي خطبةٍ وفي مقال، في قطعٍ أدبية مبتكرة ترفل بالتعبير المتمكن والمبتكر، توقفنا عند إبداع ما دلّ إلا على سر من أسرار الخَلق الإلهي المتقن. سبحانك يا ربي.
الكتابة هي نقوش الفكر جاءت في قطعةٍ شعرية أو نثرية، والأديب حين يختار بيوت الجمل فإنما يرسم دروب فكره وتفكيره وموقفه على السطور.
الكتابة هي رسول المشاعر، والحروف في الجمل هي أخبية تلك المشاعر.
الكتابة هي حادي التفكير لقافلة تصخب في الأعماق.
ولذلك نحب الكتابة.
ولذلك نعشق الحرف بدراً على الأوراق.
ولذلك نهوى الكلمات إذا صدقت، والجمل إذا عبقت، والحروف إذا تناغمت.
ولذلك نحب بيت الشعر إذا تغنّى، ونبقى بجانب القصيدة إذا صدحت، ونتوقف طويلاً عند الرسائل العطوفة، والمقالات الهادفة، والقصص الناطقة، والروايات المبهرة.
يستميلنا الحرف مرسوماً على الأوراق، ويجذبنا التعبير منطلقاً بين زوايا الأوراق.
يضيء القمر بجماله كبد السماء، ويأتي بيت الشعر ليعلن للأسماع ذاك الجمال.
تتلألأ النجوم بأنوارها في سقف السماء، وتأتي الجملة الشعرية لتَنظِمَ تلك الأنوار في قلادة مضيئةٍ تنير القلبَ والفكرَ برواءْ.
يتحدث إليك المطر بنعيم قطراته في بيوت الشعر وجمل النثر والبهاءْ.
الغيوم الرائعة صامتة، والمزن الكريمة هادئة، وحديثها المبهر في بيوت القصيدة ذات السناءْ.
الورود في الحديقة خجلةٌ، وعبيرها واقفٌ حتى تحركه وتبث الحياة فيه سطورُ بهية بالنقاءْ.
القلوبُ مفعمةٌ بالحياة، ولا ندرك هذي الحياة إلا في نصوص الأدب وفي سنّ قلم الأديب.
هناك حديث طويل، وأحاديث صمتت في الصدور لأنها لم تجد سطر الأديب الذي يُنطقها بالحقيقة في بيت شعرٍ وفي جملة نثرٍ.
الكتابة حديثٌ لم يستطع أن يبقى في الخفاءْ.
الكتابة حقٌّ وراية وعطاءْ.
الكتابة لسان الأديب، وسمعُ المصغي، وانتباهة القارئ، ولوحة المتأمل.
الكتابة متعةُ العقول إنشاءً وابتكاراً واستماعاً وقراءةً وتأملاً.
الكتابة محبة لا تتبدل للحروف.
الكتابة شوقٌ لا يتوقف للكلمات.
الكتابة اشتياقٌ باقٍ للجمل.
الكتابة راحةٌ للساعات مع الكتاب، وللأيام مع الكتب، وللأعمار مع المكتبات.
الكتابة فوزٌ بالهبات.
الكتابة إقامةٌ دائمة عند غدران النجاة.
الكتابة لنا هي الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X