كتاب الراية

غديرٌ وشراع .. مع الكتب (1) لآلئ قطرية

نبدأ هذه السلسلة من المطالعات في الكتب باختيارات بحسب المتاح أمامنا منها، ننظر في بعض صفحاتها، وننتقي من جواهرها، ونشير إلى مالفت أذهاننا إليها. وكتاب: «لآلئ قطرية» الذي نبدأ به السلسلة قصائد شعبية ونبطية قطرية منتقاة، جمعها وحققها الباحث القطري: علي عبدالله الفياض.

 والشعر الشعبي في قطر يحوي تراثاً عربياً وطنياً زاخراً بالمعاني القيمة والصياغات المبهرة التي تتطلب الوقوف عندها ودراستها والإشارة إلى ميزاتها العديدة والخاصة.

والباحث علي عبدالله الفياض من مثقفي قطر الذين بذلوا جهوداً كبيرة في رصد ذاكرة قطر الشعرية والنثرية التراثية والمعاصرة.

من الشعراء الذين جمع شعرهم في الكتاب في جزئه الأول: خليفة بن هلال الرميحي، وخميس بن جاسم الفياض وراشد بن حسين الكبيسي وسبت بن شرود السليطي وسعد بن راشد الكواري وسعيد بن عامر الكعبي وعبد الرحمن بن مبارك الكواري وعبدالله بن أحمد الفياض وعلي بن جهام الكبيسي وغيرهم كثير.
من قصيدة للشاعر راشد بن حسين الكبيسي قالها عندما كان يتلقى العلاج خارج قطر:

قال من هو ما مشى درب الزلل
من شبابه لين لاح به المشيب
ما مشى درب السفاهه والجهل
لا هو بهذار ولا راعي عبيب
صاينٍ عرضه عن دروب الخمل
ما مشى في درب منقودٍ بعيب
جار بيته ما شكى منه الملل
ما يويج ابّيت جاره والقريب
للصديق أحلى من ماء الزلل
وللعدو أمرّ من ماي القليب
ليت منهو في دياره لم يزل
مع بني عمه هل الراي الصليب.

يحرص الشاعر على البدء بهذه الشمائل التي يفخر بها والتي أبقت لقصيدته التفرد والإجادة: الترفع عن الزلل والتمتع بالشيم النبيلة طوال حياته. لم يعرف القول أو الفعل السفيه، يصون عرضه ويحفظ أهل بيته وجاره وصديقه، ويذيق عدوه بأسه (للصديق أحلى من ماء الزلل وللعدو أمرّ من ماي القليب)، ويلحق بهذه الشمائل شوقه لدياره وأهل وطنه، ويفخر بهم:»هل الراي الصليب».

جعل الشاعر البدء بهذه الصفات والتغني بها مقدمة لإعلان شوقه لأهله، ثم يجمع بين شمائله التي يفخر بها وجعلها منطلقا لقصيدته وشمائل أهل ديرته وشوقه إليهم، مما قوى أبياته ومنحها صفة التميز والإجادة.
وللشاعر سعد بن راشد الكواري رادّا على الشاعر أحمد بن شبيب المناعي في الكتاب:

هلا بك عدّ ماهلّ الهلالا
وما يومٍ مضى ويّا الليالا
وعدّ الخلق من حيٍّ وميتْ
وما ذرّ الهبوب من الرمالا
هلا بك طارشي لي جيت عاني
ومن عنّاك إليّ بالرسالا
ومن عنّاك إلى ظنّه تيقّن
يظن بخير وحنّا له إهالا.

قصائد المراسلات بين الشعراء من الأبواب المطروقة في الشعر النبطي. وقد أجاد الشاعر سعد الكواري في تقديم ترحيبه بقصيدة أخيه الشاعر أحمد المناعي بكلمات منتقاة، وسبك جيد متقن للجمل في الأبيات. وتأتي قافية اللام المطلقة في ختام الأبيات لتضيف لحناً صوتياً جميلاً وافق معاني الترحيب في القصيدة وضاعفها. تكرار صيغة الترحيب: هلا، وصورها البلاغية المرسومة ياتقان إشارة مثلى إلى معاني الفرح بتلقي رسالة صديقه الشعرية إليه.

لمحات أولى للقراءة في كتاب: لآلئ قطرية في جزئه الأول، وفرح بداناته المكنونة.
  

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X