fbpx
أخبار عربية
لم تسجل موقفاً صريحاً يجسد أهداف تأسيسها بالوقوف إلى جانب المظلومين

انقـــلاب فــي رابطــة العالــم الإسلامـــي

السعودية تصر على حصار قطر وشخصيات مقربة منها تدعو للسلام مع إسرائيل

مكة المكرمة – وكالات: انخرطت المنظمات الإسلامية، التي تعنى بقضايا العالم الإسلامي، وتتخذ من المملكة العربية السعودية مقارَّ لها، في سياسة المملكة «المثيرة» خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تمثل الواجهة الدينية والمُنَظِّر لسياسة «الانفتاح» التي ينادي بها ولي العهد السعودي.

ففي الوقت الذي تدعو فيه شخصيات محسوبة على الحكومة السعودية إلى العيش بسلام مع «إسرائيل» وحكومات ناصبت المسلمين العداء لعقود؛ ما زالت الرياض تصر على مخاصمة جارتها وشقيقتها دولة قطر، وتفرض عليها حصاراً منذ نحو عام. يغيب صوت منظمة التعاون الإسلامي عن قضايا العالم الإسلامي منذ سنوات، ولم تسجل موقفاً صريحاً يجسد أهداف الدول التي اتفقت على تأسسيها؛ وأهمها الوقوف إلى جانب المظلومين في العالم الإسلامي، لا سيما في فلسطين، وخصوصاً حصار غزة، والانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين، وقتل المدنيين في اليمن والعراق، أو جرائم بشار الأسد التي يرتكبها منذ أكثر من 7 سنوات؛ لتنادي بحقوق اليهود وتندد بـ «الهولوكوست».

واعتبر الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد العيسى، أن الحديث حول المحرقة (الهولوكوست) حديث في الحقائق التاريخية الموثقة التي تعلو فوق الاعتبارات السياسية، مطالباً بـ»منطق الحق والعدالة» في النظر إلى الجريمة النازية، التي وقع ضحيتها 6 ملايين يهودي، رافضاً إنكار هذه المحرقة، بينما غابت مجازر دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين منذ أكثر من 6 عقود، عن المسؤول السعودي.

وفي مؤتمر بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عُقد مؤخراً، قال العيسى، المستشار في الديوان الملكي السعودي، إن الإسلام المعتدل يدعو الجميع للتعاون حول «المشتركات الإنسانية» الكفيلة بتحقيق السلام في العالم، لكن يبدو أن المشتركات الإنسانية، والتعايش الذي يدعو إليه العيسى من خلال حديثه عن الديانات الأخرى أو بلدان العالم، قد لا تشمل قطر، التي فرضت حكومة بلاده عليها حصاراً برياً وبحرياً وجوياً، غرة شهر رمضان من العام الماضي.

حين أصدر المؤتمر الإسلامي العالمي قراراً عام 1962، أسس بموجبه رابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مكة المكرمة مقراً لها، كانت دواعي التأسيس- حسبما أُعلن في حينه – أن تكون منظمة شعبية تُعنى بالدعوة الإسلامية، ومد جسور التعاون الإسلامي والإنساني في أرجاء العالم الإسلامي، وتُنسق الجهود في مجالات التعريف بالإسلام وشرح مبادئه وتعاليمه ودحض الشبهات والافتراءات ضده. إلا أن الرابطة تحولت بمرور الزمن إلى منظمة تعمل في إطار السياسة السعودية، وتعكس وجهات نظرها في العديد من القضايا، خصوصاً المسائل السياسية التي هي خارج اختصاصاتها بحسب دواعي التأسيس. انعكس ذلك جلياً في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، ونجله محمد الذي نجح في الوصول إلى ولاية العهد، مُزيحاً كل معارضيه، ليتجه بحامية الحرمين الشريفين نحو التطبيع الديني؛ فقد أكدت العديد من التقارير المحلية والدولية أنه يأخذها نحو علاقات تطبيعية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

الرابطة دارت في فلك سياسة محمد بن سلمان، بعد تغيير قيادتها ورؤيتها وأولوياتها، حيث أصبحت قبل أكثر من عام تحت إدارة محمد بن عبد الكريم العيسى، وهو وزير عدل سعودي سابق. وفي عهده القصير، جرت جملة خطوات تطبيعية مع اللوبي الصهيوني العالمي، في إطار حرف اتجاه البوصلة نحو دولة الاحتلال بفلسطين. وفي آخر فصول التطبيع، كشف «معهد واشنطن» عن رسالة وجهها الأمين العام للرابطة، محمد بن عبد الكريم العيسى، إلى مديرة المتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة الأمريكية، سارا بلومفيلد، بمناسبة مشاركة الرابطة في مؤتمر «التصدي للعنف المرتكَب باسم الدين»، والذي تنظمه الخارجية البريطانية في العاصمة الإيطالية روما.

وعن مناسبة الذكرى السنوية لـ»الهولوكوست» أدان في رسالته ما يُعرف بالمحرقة، معتبراً أنها «جريمة نازية هزت البشرية في العمق، وأسفرت عن فظائع يعجز أي إنسان مُنصف ومحبٍّ للعدل والسلام أن يتجاهلها أو يستهين بها». واعتبر العيسى، الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل السعودي، في رسالته، أن هذا الموقف لا يمثل الرابطة فقط؛ بل يمثل الموقف الشرعي للإسلام، وقال في هذا السياق: «الرابطة لا تُعرِب عن وجهات نظرها استناداً إلى أية أبعادٍ، سوى البعد الإنساني البحت المتعلق بالأرواح البريئة؛ فالإسلام يحمي الأبرياء ويحاسب كل مَن يعتدي أو يقتل نفساً بريئة، ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعاً».

المثير في الأمر أن الرابطة تعلن على منصاتها الرسمية خطواتِ التطبيع التي تتخذها تجاه اللوبي الصهيوني في العالم، حيث نشرت على حسابها بـ»تويتر»، في 17 نوفمبر 2017، صورة لأمينها العام وهو يرعى ندوة بعنوان «حسن الجوار والعيش المشترك» في مدينة ميلوز الفرنسية، بمشاركة الحاخام الصهيوني إلي حيون.».

وخلال زيارته لباريس، أجرى العيسى زيارة لأكبر كنيس يهودي في العاصمة الفرنسية، بدعوة من الحاخام الأكبر ليهود فرنسا حاييم كورسي، وحاخام كنيس باريس موشي صباغ. وأكدت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية أن زيارة المسؤول السعودي «تعتبر تاريخية ومؤشراً جديداً على دفء العلاقات بين إسرائيل والسعودية»، مشيرة إلى أن السفير السعودي في باريس «رافق وزير العدل السابق خلال زيارته للكنيس». ولا بد من الإشارة إلى أن مواقف الرابطة من جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني تكاد تكون معدومة في عهد أمينها العام، محمد بن عبد الكريم العيسى. ورغم إجماع علماء الإسلام منذ احتلال فلسطين عام 1948، على أن مواجهة المحتل جهاد لا بد للأمة من مباركته ودعمه، فإن العيسى خرج عن هذا الإجماع حين وصف أعمال المقاومة بأنها «عنف»، في 21 نوفمبر 2017، حيث قال إن أعمال العنف غير مشروعة بأي مكان، حتى في «إسرائيل».

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X