أخبار دولية
ذكرت واشنطن بانسحابها من معاهدة فرساي ونشوب الحرب العالمية.. فورين بوليسي:

قرار الانسحاب من النووي نذير شؤم لأمريكا والعالم

واشنطن – وكالات: رأت مجلة فورين بوليسي في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران نذير شؤم ليس على الولايات المتحدة وحدها بل العالم أجمعه. وقالت المجلة التي تعنى بقضايا السياسة الخارجية الأمريكية إن آخر مرة انسحبت فيها أمريكا من اتفاق أمني دولي كانت عاقبتها اندلاع حرب عالمية لم تبق ولم تذر. ووصفت المجلة في مقال مطول قرار الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني بأنه بمثابة «رفض وإنكار» للدبلوماسية الأمريكية التقليدية، كما يأتي انعكاساً لسابقة «مشؤومة».

وبهذا الانسحاب تعيد الولايات المتحدة سيناريو رفضها معاهدة فرساي للسلام عام 1919 التي أسدلت الستار رسمياً على الحرب العالمية الأولى، وكان أن أدّى ذلك الرفض في خاتمة المطاف إلى نشوب أشد الحروب فتكاً في التاريخ، في إشارة إلى الحرب العالمية الثانية. وأحصت المجلة عدداً من الاتفاقيات الدولية التي كانت لأمريكا يد فيها -سواء كان ذلك تفاوضاً أو تطبيقاً- من بينها اتفاقية بريتون وودز عام 1944 التي أرست نظاماً نقدياً دولياً جديداً جعل الدولار العملة المرجعية العالمية. وتضمنت الوثائق الدبلوماسية الدولية التي أبرمتها الولايات المتحدة على سبيل المثال لا الحصر ميثاق الأمم المتحدة (1944)، ومعاهدة شمال الأطلسي لعام 1949 التي تأسس بموجبها حلف الناتو، ووثيقة هلسنكي الختامية (1975) التي نظمت أسساً جديدة للأمن والتعاون بين الدول الأوروبية. كل تلك الاتفاقيات والمعاهدات التي شاركت أمريكا في صياغتها وفرضها كان لها الفضل في إرساء النظام العالمي الليبرالي وتمكين الرأسمالية والديمقراطية كآليات منظمة له، بحسب فورين بوليسي.

حلم ضائع

غير أنّ معاهدة فرساي تمثل «وصمة قاتمة» في هذا السجل التاريخي من إبرام الاتفاقيات، وقد كان تأسيس عصبة الأمم نتاجا لتلك المعاهدة ومحورها الرئيس، وكان الهدف من ورائها الفصل في النزاعات بين الدول وتشجيع التعاون ومعاقبة المُعتدي.

لكن ذلك الحلم ما لبث أن تبدّد بسبب رفض مجلس الشيوخ الأمريكي «الشهير» المعاهدة مرتين، كانت الأولى في نوفمبر 1919، والثانية في مارس 1920. وقد أدّى تبني الولايات المتحدة مبدأ العزلة القائم على عدم التدخل في الشؤون العالمية إلى نزع الشرعية عن معاهدة فرساي، بحسب المجلة. وتساءلت فورين بوليسي «لماذا يتعين على الآخرين التقيد باتفاق إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تجني المنافع دون أن تكلف نفسها عناء؟». ومضت إلى القول إن الولايات المتحدة استطاعت بإبرامها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية بريتون وودز ومعاهدة شمال الأطلسي ووثيقة هلسنكي التاريخية تعضيد مصادر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية التي مكّنتها من ردع ودحر «أعدائها الشيوعيين».

بَيدَ أن الحال الآن لم يعُد كما كان، فالقوّة العسكرية الأمريكية وجدت من يضاهيها، بل وأخفقت في تحقيق أهدافها في أفغانستان والعراق وسوريا وأماكن أخرى عديدة منذ 11 سبتمبر 2001. ثم برزت الصين نداً اقتصادياً مُنافساً للولايات المتحدة، إذ استطاعت أحياناً أن تحول النظام الرأسمالي العالمي لصالحها. أما واشنطن فكل ما فعلته هو تنفير حلفائها منها رغم حاجتها لدعمهم في التزاماتها الدولية. صفوة القول عند فورين بوليسي أن للعالم من الأسباب ما يجعله يتساءل -بعد رفض ترامب اتفاق إيران مثلما حدث بعد فرساي- عما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بالاتفاقيات الأمنية الأخرى -بما في ذلك معاهدة حلف الناتو- التي صاغتها ورعتها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X