fbpx
المحليات
من خلال استراتيجية وطنية للاستثمار في الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية

قطر واجهت الحصار بمشاريع الاكتفاء الذاتي

تشجيع أصحاب المزارع للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الزراعة

كتب – محمد حافظ:
حققت وزارة البلدية والبيئة إنجازات غير مسبوقة خلال عام من الحصار الجائر المفروض على قطر في القطاع الزراعي وقطاع الثروة الحيوانية، متحدية بهذه الإنجازات الآثار السلبية وتداعيات هذا الحصار، ما انعكس على تحقيق معدلات مرتفعة في كافة المشروعات سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية الزراعية والحيوانية المنتجة محلياً.

فقد شهدت الفترة الماضية إطلاق عدد من المشاريع الكبرى في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية لمضاعفة الإنتاج المحلي من هذه السلع، فضلاً عن إطلاق مشاريع لصغار المستثمرين والشباب بالتنسيق مع بنك قطر الوطني للتنمية، لتحفيزهم على الاستثمار في القطاع الزراعي واستخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة في الزراعة بهدف الاستغلال الأمثل للموارد المائية والرقعة الزراعية، ما دعا لزيادة المساحة الإجمالية الصالحة للزراعة في قطر لتصل إلى نحو 4% من المساحة الإجمالية للدولة وهي مساحة كافية تماماً إذا أمكن استغلالها بالشكل المناسب من خلال الاعتماد على الأساليب الحديثة في الزراعة والتي تحسن الاستفادة القصوى من المياه والأسمدة والتربة الزراعية.

ويعمل قطاع الزراعة والثروة الحيوانية وفق خطط استراتيجية لإرشاد أصحاب المزارع للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الزراعة ودعم زراعة البيوت المحمية والزراعة المائية “الهيدروبونيك” وغيرها، ما يضاعف من الإنتاج الزراعي ويحقق الاكتفاء الذاتي من السلع والمنتجات الزراعية، وبالتالي فإن قطر نجحت في تخطي آثار الحصار الجائر سريعاً وكان لديها خطة متكاملة لتوفير السلع والمنتجات الغذائية، وبالتالي لم يشعر المواطنون والمقيمون بأي نقص في هذه السلع في الأسواق.

كما لعب القطاع الخاص دوراً كبيراً في التنسيق مع الدولة لسرعة توفير احتياجات المواطنين والمقيمين من السلع الغذائية في أقل من 24 ساعة، حيث ساهم الحصار في مضاعفة إنتاج الدولة من السلع والمنتجات الغذائية وغير الغذائية بعد أن أدرك المواطن والمقيم أهمية الاعتماد على الذات والعمل من أجل توفير احتياجاته الأساسية، بالإضافة إلى تسارع وتيرة الإنجاز في الكثير من المشروعات الكبرى.

وترتكز استراتيجية الارتقاء بالقطاع الزراعي في قطر على زيادة إنتاج السلع الزراعية التي تتمتع فيها الدولة بميزة نسبية مثل الخضراوات واللحوم الحمراء والدواجن والبيض والأسماك، مع الأخذ بعين الاعتبار الاستغلال المستدام للموارد الطبيعية.

وعلى الرغم من تداعيات الحصار الجائر الذي تعرّضت له قطر، حقق القطاع الزراعي قفزة كبيرة في سبيل تغطية متطلبات السوق المحلي ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي في القطاعات النباتية والحيوانية والسمكية، حيث تم زيادة الإنتاج والوصول إلى معدلات مرتفعة من الاكتفاء.

وأشارت التقارير إلى أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضراوات المحلية بلغت خلال الفترة الماضية 24? ومن التمور حوالي 86? ومن الأعلاف الخضراء 5?، وبالنسبة للمنتجات الحيوانية ارتفع الاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها إلى أكثر من 82? وأصبح الدجاج الطازج وبيض المائدة يغطي أكثر من 98? من استهلاك السوق المحلي، كما ارتفع عدد الحيوانات الاقتصادية إلى حوالي 1?6 مليون رأس، أما في قطاع الثروة السمكية فقد وصل الاكتفاء الذاتي من الأسماك إلى نحو 80%

 

 

 
تجارب تسويقية لدعم المنتج المحلي وأصحاب المزارع
35 % زيادة في مبيعات ساحات المنتج المحلي
زيادة 45 % في مبيعات العسل و30 % للطيور الداجنة

تبنت وزارة البلدية والبيئة خلال السنوات الماضية عدداً من التجارب التسويقية التي أثبتت نجاحها في التعريف بالمنتج القطري وساهمت في خلق نوافذ تسويقية لأصحاب المزارع، من بينها تجربة ساحات بيع المنتج الزراعي المحلي في كل من ساحات المزروعة والخور والذخيرة والوكرة والتي أثبتت نجاحها بشكل كبير منذ انطلاقها في عام 2012.

وشهدت الساحات إقبالاً كبيراً من المواطنين والمقيمين على شراء كافة مستلزماتهم من المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية، لجودة المنتجات المعروضة في الساحات بأسعار تنافسية، ما جعلها تحقق نسب مبيعات قياسية، إضافة إلى ما حققته التجربة على مستوى دعم المزارع والمربي القطري بتوفير كافة مستلزمات الإنتاج من الأعلاف وتسويق منتجاتهم وهو ما تصبو إليه وزارة البلدية والبيئة من وراء هذه التجربة.

ووفقاً لإحصائية مبيعات الموسم المنقضي لساحات بيع المنتج الزراعي المحلي، تم تسويق كمية قياسية من الخضراوات القطرية بلغت حوالي 7269 طناً مقابل 5382 طناً فقط خلال موسم 2017 بزيادة تتجاوز نسبة 35% وهو ما يعطي دلالة واضحة ليس فقط على تطور الساحات من عام لآخر، ولكن أيضاً يعطي مؤشراً قوياً على زيادة الإنتاج المحلي من الخضراوات خلال هذا الموسم، كما تم تسويق 4221 طناً من الفاكهة مقابل 968 طناً الموسم الماضي بزيادة حوالي 336% ويرجع السبب الرئيسي لهذه الزيادة في زيادة عدد عارضي الفاكهة بالساحات.

وتم تسويق حوالي 141 طناً من الأسماك مقابل 152 طناً خلال عام 2017، كما شهدت الساحات تسويق كميات غير مسبوقة من عسل النحل الطبيعي القطري بلغ حوالي 4132 كجم مقابل 2843 كجم الموسم الماضي بزيادة تخطت حاجز 45%. وتقدر مبيعات عسل النحل بالساحات خلال هذا الموسم بنحو نصف حجم إنتاج عسل النحل القطري بالمزارع وهو ما يعكس دور الساحات كمنفذ هام لتسويق عسل النحل للمزارعين. وفيما يتعلق بمبيعات الإنتاج الحيواني والداجني تم تسويق عدد 40995 طائراً داجناً مقابل 31668 طائراً موسم 2017 بزيادة حوالي 30%.
  

 ضمن استراتيجية وطنية لتنمية الثروة الحيوانية
47 % ارتفاعـــاً فـــي نسبـــة الاكتفـــاء مـن اللحــوم

خطت قطر خطوات واسعة نحو تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتنمية الثروة الحيوانية خلال الشهور التي أعقبت الحصار، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم ومنتجاتها ومنتجات الألبان المحلية بصفة عامة إلى نحو 47 %، وكانت في السابق لا تزيد على 27 %، كما أن الجهود تتواصل لتحقيق معدلات أعلى من الاكتفاء الذاتي حتى نهاية العام قد تصل إلى نحو 60 % وفقاً للتوقعات.

ووفقاً للإحصاء الأخير لأعداد الماشية المنتجة للغذاء في قطر فقد بلغت نحو مليون و600 ألف رأس من الأغنام والماعز والإبل والأبقار، تمثل نسبة الأغنام فيها 63.7%، و27.6% ماعزاً، و7.1% إبلاً، و1.6% أبقاراً، بينما بلغ عدد المربين في برنامج إحصاء وترقيم الثروة الحيوانية 15.432 حائزاً، وبلغ متوسط معدل الزيادة السنوية في حجم قطيع الثروة الحيوانية في الخمس سنوات الأخيرة 22%، وبلغ معدل الزيادة السنوية في أعداد مربي الثروة الحيوانية خلال 5 سنوات 20%.

وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء نحو 27 %، ومن الألبان ومنتجاتها نحو 28 %، حيث تنتج قطر ما يقارب 45 ألف طن من منتجات الألبان المحلية، وهناك خطة لمضاعفة هذه الكمية خلال الشهور القليلة القادمة .. وفيما يتعلق بالثروة الداجنة، تنتج قطر 800 طن من الدواجن المبردة، أو ما يطلق عليها ذبح اليوم، تكفي ما يعادل 51 % من الاكتفاء الذاتي المحلي، بينما تبلغ 16% من بيض المائدة.
  

 
جهود مكثفة لحماية التنوع البيولوجي

في إطار الجهود المكثفة لوزارة البلدية والبيئة في مجال حماية التنوع البيولوجي، نفذت الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة عدداً من الإجراءات اللازمة لازدهار البيئة البحرية وحماية التنوع البيولوجي البحري بدولة قطر، ومن ذلك إدراج مواقع جديدة للشعاب المرجانية ضمن الحماية البيئية أو نقل شعاب مرجانية جديدة أو إنزال شعاب صناعية.

وقامت البلدية خلال عام 2017 بإنزال شعاب مرجانية اصطناعية، وتم نقل وزراعة 14 ألف متر مربع من الأعشاب البحرية، ونقل 11595 وحدة من الشعاب المرجانية الطبيعية الصلبة، ونقل 500 وحدة شعاب مرجانية رخوة، ونقل وإعادة زراعة أشجار القرم (المانجروف) بالمناطق الساحلية (31,656 شجرة). وقد ظهرت جهود الحماية البيئية التي تشرف عليها البلدية والبيئة وانعكاساتها على التنوع البيولوجي للبيئة بجزيرة حالول، حيث التواجد المميز للفشوت والشعاب المرجانية، كما تضم محمية طبيعية وشواطئ لتعشيش السلاحف.

كما تنفذ الوزارة عدة مشاريع رائدة تهدف لحماية البيئة البحرية وإغناء التنوع البيولوجي مثل مشروع حماية أسماك القرش الحوت، ومشروع تعشيش السلاحف، ومشروع حماية أبقار البحر، ومشاريع استزراع الشعاب المرجانية بعدة مواقع، وتنفيذ حملات تنظيف قاع البحر من النفايات. حيث اتخذت عدة إجراءات حثيثة لحماية السلاحف البحرية صقرية المنقار من الانقراض، وذلك بناء على قرار وزاري رقم 37 لسنة 2010 بشأن الحفاظ على السلاحف والطيور البحرية من الانقراض، وعليه يتم كل عام إغلاق شاطئ فويرط وتخصيصه لعمليات دراسة وصيانة السلاحف.
  

 
20 مشروعاً للإنتاج الحيواني

بدأت قطر في أعقاب الحصار الجائر في تنفيذ 13 مشروعاً جديداً للإنتاج الحيواني، بالمشاركة مع القطاع الخاص الوطني، شملت المشاريع الجديدة تربية وإنتاج الدواجن وتربية الأغنام والماعز وتسمين المواشي وتربية الأبقار الحلوب، إضافة إلى 7 مشاريع كانت بدأت بالفعل في ممارسة مهام عملها في الإنتاج الحيواني مؤخراً وتطرح منتجاتها في الأسواق المحلية، وبالتالي سيكون للمشاريع الـ 20 تأثيرها الإيجابي الكبير على زيادة نسب تحقيق الاكتفاء الذاتي وسدّ الفجوة الغذائية من منتجات اللحوم والألبان.
  

 
100 % اكتفاء من الأسماك خلال 5 سنوات

في قطاع الثروة السمكية، تُولي وزارة البلدية والبيئة اهتماماً كبيراً بمشروعات الاستزراع السمكي كإحدى الوسائل لزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك، إضافة إلى حماية وتدعيم المخزونات الطبيعية من الأسماك والمحافظة على البيئة البحرية في المياه الإقليمية، علاوة على تشجيع وتعزيز دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية الاقتصادية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة بتحقيق الأمن الغذائي الذي يعتبر أحد أهم الأهداف التي تعمل الدولة على تحقيقها خلال الفترة الراهنة.

وقد شهدت الفترة الماضية تنفيذ 14 مزرعة سمكية لإنتاج 6500 طن سنوياً من الأسماك المحلية و1000 طن من الروبيان وذلك ضمن إستراتيجية التنمية الوطنية 2017 – 2022 .. وستضمن تلك المشاريع إنشاء 10 مزارع سمكية صغيرة الحجم في مركز الأحياء المائية برأس مطبخ بطاقة إنتاجية قدرها 500 طن من الأسماك سنوياً على مساحة 5 هكتارات لاستزراع أسماك السبيطي والشعم والصافي والهامور، بالإضافة إلى إنشاء 3 مزارع سمكية بحرية بالأقفاص العائمة في البحر في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية للدولة بمساحة 90 هكتاراً للمزرعة الواحدة وعلى عمق يتراوح بين 25 و 35 متراً وتستهدف المزارع الثلاث إنتاج نحو 6 آلاف طن سنوياً من أسماك السبيطي والشعم والهامور والصافي وسيلحق بها منطقة خدمات ومرافق بمساحة هكتار في المنطقة الصناعية بمدينة الرويس لإنشاء المخازن ووحدة تعبئة وتغليف الأسماك والوحدة الإدارية.

كما تمّ طرح مزايدة للقطاع الخاص لإنشاء مزرعة لتفريخ وتسمين الروبيان المحلي في منطقة العريش بالشمال الغربي باستخدام أحدث تكنولوجيا التفريخ على مساحة 111 هكتاراً تستهدف إنتاج 50 مليون يرقة روبيان و1000 طن من الروبيان. وباكتمال هذه المشاريع خلال السنوات الخمس المقبلة تكون قطر قد حققت الاكتفاء الذاتي من الأسماك بنسبة 100%، حيث تنتج قطر 14 ألف طن من الأسماك سنوياً تكفي 80% من الاستهلاك المحلي، كما تقوم وزارة البلدية والبيئة باتخاذ التدابير اللازمة لتحديد جهد الصيد وتثبيت حجم المصيد السنوي من الأسماك والعمل على عدم زيادته بهدف حماية المخزون السمكي من الاستنزاف للمحافظة عليه للأجيال القادمة، وبالتالي فإن رؤية الإدارة هي الحفاظ على الإنتاج السنوي من الأسماك في المعدلات الآمنة بين 13 و15 ألف طن سنوياً.
   

  
15 % معدل النمو في المزارع القطرية

يعدّ القطاع الزراعي في قطر الأكثر نمواً في المنطقة في الفترة الأخيرة بفضل الإستراتيجية الوطنية التي تبنّتها الدولة، حيث بلغ معدل النمو في عدد المزارع القطرية نسبة 15% تقريباً في السنوات الثلاث الماضية، بينما شهد الإنتاج نمواً لا يقل عن 12% سنوياً.

وحظي القطاع الزراعي بدعم كبير من الدولة، بما يشكل ضمانة كبيرة في تحقيق الأمن الغذائي، ومن المتوقع أن تستفيد الدولة من الإيرادات العالية في تطوير القطاع واعتماد التقنيات والمعدات الحديثة التي تساعد على تقليل وقت حصاد المحصول الزراعي والتي تراوح بين شهر و3 أشهر لكل مزرعة تقريباً.

وتصل المساحة الصالحة للزراعة في قطر إلى 65 ألف هكتار تنتج نحو 250 طناً من الخضراوات يومياً، وتوزع في السوق وتوفر 30% من الاكتفاء المحلي ويبلغ حجم المبيعات السنوية للقطاع الزراعي نحو 500 مليون ريال تقريباً تساهم بنحو 4% من الناتج المحلي السنوي في الدولة.
  

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X