المحليات
جزء من الممالك الإسلامية قديماً

مانيـــلا.. دولــــة «أمـــــان الله»

مسجد توجايج أول مسجد أسس في المنطقة سنة 854 هـ

إعداد – هبة البيه:

يتزايد أعداد المسلمين في الفلبين حيث بلغت نسبتهم نحو 20% من السكان ويعيش معظمهم في مدن مينداناو، بالاوان، وأرخبيل سولو – في منطقة تُعرف باسم بانجسامورو أو مورو، وقد هاجر بعضهم إلى المدن والمناطق الريفيّة في أنحاء مختلفة من البلاد.

وكانت بداية تأسيس مسجد في سنة 854 هـ، حيث أسس مسجد توجايج بجزيرة صولو، الذي يمثل أول مسجد أسس في المنطقة، ثم انتشرت المساجد بعد ذلك، في العديد من الجزر والمدن الفلبينية، ويقدّر عددها بأكثر من 2500 مسجد.

وتنتمي مدينة مانيلا عاصمة الفلبين الواقعة في الجنوب الشرقي الآسيوي إلى المناطق الكثيرة حول العالم التي كانت يومًا ما جزءًا من الممالك والإمارات الإسلامية قبل أن تتكالب عليها العوامل، وفي مقدمتها الاستعمار وأعداء الدين لتسلبَها من بين أيدي المسلمين وتُلقي بها في تبعية قوى أخرى، بينما لا تزال تحتفظ تلك المناطق بجزءٍ من هويتها الإسلامية.

فتاريخ مانيلا هو تاريخ تحوُّل المكتسبات العربية والإسلامية إلى مغتصَبات في أيدي الغير، تضاعف من رصيدهم في نفس الوقت الذي تكون قد خصمت من الرصيد العربي والإسلامي، وبنظرة واحدة على تاريخ تلك المدينة – التي تُعَدُّ واحدةً من كبرى مدن جنوب الشرق الآسيوي – يمكن التعرُّف على ما كانت عليه مانيلا وما تحوَّلت إليه.

دخل الإسلام في الفلبين في العام 800هـ، الموافق 1380م، وقد كانت طريقة دخوله مماثلةً للطريقة التي سرَى بها في الكثير من أنحاء العالم، خاصةً في المناطق الآسيوية على يد التجَّار والرحَّالة، وبدأ انتشار الإسلام من الشمال إلى الجنوب في الفلبين، وأسس المسلمون العديد من الممالك التي لم تكن ترتبط بوحدة سياسيّة، وإنما جمع بينها الدين برابطته القويّة، فتعايشت في سلام، وأطلق السكان على بلادهم اسم «عذراء ماليزيا» لجمال طبيعتها وقربها من ماليزيا.

وكانت تلك الممالك تشكِّل ثلث مساحة الفلبين الحاليّة، ومن بين الممالك الإسلامية هناك مملكة صولو والتي كان الشريف الهاشمي أبو بكر القادم إلى الفلبين من حضرموت هو أول من تولى الحكم فيها، ثم سلطنة ماجنداناو التي تولاها السلطان الشريف محمد فبونصوان، والذي تقول بعض المصادر إن أباه من أصلٍ عربيٍّ، ثم تأتي مانيلا كثالث كبرى السَّلْطنات التي تأسست في البلاد، ومن بين أبرز سلاطينها رجا سليمان، الذي يقال إنه هو من أسسها وأطلق عليها اسم «أمان الله»، وهو الاسم الذي استولى عليه الأسبان وحوَّلوه إلى مانيلا لمَّا اجتاحوا تلك المناطق واحتلوها في العام 923هـ أي في العام 1521م، وهو القرن الـ16 الميلادي، كذلك استولوا على اسم البلاد كلها «عذراء ماليزيا» وحوَّلوه إلى «الفلبين» نسبةً إلى الملك الأسباني فيليب الثاني الذي تمَّ الغزو في عهده لتفقد المدينة هويَّتها الإسلامية وإن كانت لا تزال البصمات الإسلامية موجودةً على وجهها الآن.

ولما كان من قاموا بتأسيسها هم من الرحَّالة أو التجَّار الذين قدِموا عن طريق البحر، فقد جاء تأسيسها على خليج يطلُّ على المحيط الهندي، وهو الخليج الذي اكتسب نفس اسم المدينة فيما بعد، فأصبح اسمه خليج مانيلا، كما يتسم موقع المدينة بـ»طابع مائي» آخر وهو أنها تقع على مصبّ نهر باسيج؛ ما جعلها تعبِّر تعبيرًا حقيقيًّا عن هويَّة مؤسسيها الذين رغبوا في أن تكون مرفأً يستقبل التجَّار ويودعهم ومعهم تأتي الثقافات الأخرى، وهو الأمر الذي لا يزال يطبع مانيلا للآن؛ حيث تتسم بالتعددية العرقية؛ حيث يعيش فيها الآن حوالي 13 جماعة بشرية مختلفة الأعراق والمذاهب أكبرها التاجلوج، فيما لا يزال هناك الكثير من ذوي الأصول العربية الذين لم يُنسِهم الاستعمار أو تُبعدهم السنون عن أصولهم وجذورهم الإسلاميّة.

معالم إسلامية

وعلى الرغم من الحرب الضارية التي تعرّض لها المسلمون في مانيلا على يد الاستعمار الأسباني والحكومات التي توالت من بعده، سواء كانت أسبانيةً أو محليةً يشكلها المتعاملون مع الاحتلال، فإن الهوية الإسلامية لا تزال موجودةً في المدينة ممثلةً في العديد من الأحياء والمعالم الإسلامية، ومن بين أبرز تلك المعالم حي كويابو الذي يمثِّل مركز الثقل والتجمع للمسلمين في مانيلا ولا يزال الحي يحتفظ بالكثير من السمات الإسلامية فيه؛ حيث تكثر محالّ بيع الأعشاب الطبية والغذائية، وهو ما كان يميّز المسلمين في السابق.

وفي الحي يقع معلم من المعالم الإسلامية في المدينة وهو «المسجد الذهبي» الذي يُعد أحد أكبر المساجد في الفلبين كلها لا في مدينة مانيلا وحدها، وقد اكتسب ذلك المسجد اسمه من أن قبَّته ومئذنته ذهبيتان وقد تأسس في العام 1976م بأمر من السيدة الأولى في الفلبين وقتها وهي إيميلدا ماركوس، ويقبل المسلمون في مانيلا على الصلاة في هذا المسجد، خاصة في أيام الجمع لأداء صلاة الجمعة.

ويوجد في العاصمة الفلبينية أيضًا المركز الإسلامي الذي يقوم ببعض الأنشطة الدعوية، إلا أنهم يعانون من بعض التضييقات، وتصل نسبة المسلمين في الفلبين إلى 25%، أي ما يزيد على الـ18 مليونًا من إجمالي 80 مليونًا، وهي النسبة القابلة للزيادة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X